كيف نحقق السلام في اليمن؟ ابدأ بإدراج حزب الإصلاح على القائمة السوداء

يتكرر الموقف نفسه مرة أخرى. يرفض الدبلوماسيون الغربيون تصنيفات الإرهاب لاعتقادهم أن الشبكة الواسعة من العقوبات قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
على سبيل المثال، رفض الاتحاد الأوروبي تصنيف حزب الله منظمة إرهابية بحجة أن القيام بذلك قد يؤدي إلى زعزعة استقرار لبنان؛ لأن الحزب قد تغلغل في النسيج السياسي للبلاد.
تكرر الجدل نفسه في الفترة التي سبقت تصنيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرس الثوري الإسلامي. فقد انتقده البعض؛ لأن الحرس الثوري جزء من الجيش الإيراني، ولأنه، كمنظمة، ليس قوة عسكرية فقط، بل هو فاعل رئيس في الاقتصاد الإيراني. لكن هذا هو بيت القصيد. فمن خلال الاعتراف بأن الجناح الاقتصادي للحرس الثوري هو الذي يمكّن المنظمة من إرهابها، لم تكتف الولايات المتحدة بقص العشب، بل اجتثت جذوره.
لماذا يعارض الدبلوماسيون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية؟
الآن يدور نقاش مماثل في واشنطن حول ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية.
حلفاء الولايات المتحدة، مثل البحرين ومصر والإمارات العربية المتحدة، فعلوا ذلك بالفعل، في حين تقاوم وزارة الخارجية هذا التصنيف الشامل لسببين. أولًا، جماعة الإخوان المسلمين منظمة مركبة؛ فهي ليست مجرد هيكل تنظيمي، بل أيديولوجيا أيضاً. ويخشى الدبلوماسيون تجاوز حدود الجماعة. ثانياً، يواجه البيت الأبيض ضغوطاً من دول متعاطفة مع الإخوان المسلمين أو متبنية لهم مثل قطر وتركيا.
تخشى وزارة الخارجية الأمريكية من أن يفرض التصنيف الشامل لجماعة الإخوان المسلمين اتخاذ إجراءات لاحقة ضد كلا الحليفين، وربما حتى تصنيف قطر وتركيا دولتين راعيتين للإرهاب، في حين يعارض العديد من الجامعات ومراكز الأبحاث هذا التصنيف خوفاً من توقف التمويل الذي يتلقونه.
إن قبول أي من الحجتين يعطي الأولوية للراحة على الحقيقة. يمكن لصانعي السياسات معالجة الطبيعة المركبة لجماعة الإخوان المسلمين من خلال تصنيف الأفراد، تماماً كما تفعل وزارة الخزانة الأمريكية مع ممولي القاعدة وحزب الله. وإذا كان يزعجهم تصنيف الحلفاء كدول راعية للإرهاب، فإن الرد على ذلك ينبغي أن يكون بالمطالبة بالإصلاح وليس بإنكار الواقع.
أدرجت الولايات المتحدة كوريا الجنوبية وإسرائيل في القائمة السوداء للاتجار بالبشر؛ فاستجاب كل من سيول وتل أبيب بالعمل مع واشنطن على إصلاح موقفهما ووضع الأطر القانونية اللازمة لشطبهما. وبالمثل، نجحت قبرص وأرمينيا في رفع اسميهما من قوائم غسيل الأموال من خلال تحديث إجراءاتهما القانونية. إذا كانت قطر وتركيا صادقتين في سعيهما لإنهاء روابطهما الإرهابية، فعليهما الترحيب بالإصلاح بدلاً من شراء الذمم للتهرب من المساءلة.
ومع ذلك، يمكن لوزارة الخارجية الأمريكية تجنب بعض الجدل بتصنيف فروع محددة لجماعة الإخوان المسلمين، والتي لا يمكن إنكار سجلها الإرهابي. قليلون خارج دائرة هيئة التدريس بجامعتي كولومبيا وجورج تاون يشككون في تصنيف حماس. وجود دليل قاطع على أن نشطاء الإخوان المسلمين في الإمارات العربية المتحدة خططوا لانقلاب عنيف يكفي لتصنيف شامل لحركة الإصلاح هناك.
فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن يحتضن الإرهاب
إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن السلام في اليمن، فمن الضروري تصنيف التجمع اليمني للإصلاح الذي تعترف به جماعة الإخوان المسلمين فرعاً رسمياً لها في اليمن.
سعت لجنة نوبل النرويجية إلى تبييض صورة جماعة الإخوان المسلمين وتطبيعها بمنح جائزة نوبل لعام 2011 لتوكل كرمان، الناشطة البالغة من العمر 32 عاماً في الفرع اليمني للجماعة. وأوضح ثوربيورن ياغلاند، رئيس اللجنة، الأسباب السياسية وراء اختيار كرمان قائلاً لوكالة “أسوشيتد برس”: “تنتمي كرمان إلى حركة إسلامية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، التي يُنظر إليها في الغرب على أنها تهديد للديمقراطية”. وأضاف: “لا أصدق ذلك. هناك العديد من المؤشرات على أن هذا النوع من الحركات يمكن أن يكون جزءاً مهماً من الحل”.
لا تزال أوسلو بعيدة عن الواقع. فبدلاً من الاعتدال، ضاعف حزب الإصلاح اليمني من إرهابه بعد جائزة كرمان. في العام نفسه الذي منحها النرويجيون الجائزة، لجأ أنور العولقي، داعية تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إلى منازل كبار مسؤولي الإصلاح. تعاونت الجمعية الخيرية للرعاية الاجتماعية التابعة لحزب الإصلاح بنشاط مع المجلس الأهلي الحضرمي الذي كان يديره تنظيم القاعدة في جزيرة العرب خلال فترة سيطرته على مدينة المكلا الساحلية بين عامي 2015 و2016. كما دعا قادة الإصلاح إلى إشراك القاعدة في الحكم اليمني.
عقد من الروابط بين حزب الإصلاح وتنظيم القاعدة
لم تكتف الولايات المتحدة، والأمم المتحدة أيضاً، بوضع زعيم حزب الإصلاح، الشيخ عبد المجيد الزنداني، وهو شريك مقرب من مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، على القائمة السوداء لدعمه حماس والقاعدة. في ديسمبر / كانون الأول 2016، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية الحسن بن علي أبكر، رئيس فرع حزب الإصلاح في محافظة الجوف، على قائمة العقوبات بتهمة “تقديم الدعم المالي والمادي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بالإضافة إلى العمل لصالحه أو نيابة عنه”. في العام التالي، فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات على خالد بن علي العرادة، عضو مجلس قيادة حزب الإصلاح، لعضويته في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وبدلًا من إدانة العرادة، شدد حزب الإصلاح من موقفه وانتقد إدراجه على القائمة ووصفه بأنه “استفزاز”.
في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، صنفت وزارة الخزانة الأمريكية رجل الأعمال اليمني والقيادي في حزب الإصلاح، حامد الأحمر، “داعماً دولياً بارزاً لحماس”. حامد هو نجل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، الرئيس السابق لمجلس النواب اليمني وأحد مؤسسي حزب الإصلاح. أدار الأحمر محفظة استثمارية تابعة لحماس بقيمة 500 مليون دولار ساهمت في إثراء كل من الحركة وقيادات الإصلاح. يقيم حامد اليوم في منفاه بتركيا، حيث يعمل على تنسيق عمل برلمانيي الإخوان المسلمين حول العالم.
في غضون ذلك، في الوقت الذي تفاعل الغرب ومعظم الدول العربية مع مجازر 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 في إسرائيل بالاستنكار، احتفل حزب الإصلاح بالهجوم، حيث حيّا “المقاومة” الفلسطينية وأيد “الكفاح المسلح” ليس فقط ضد إسرائيل، ولكن أيضاً ضد الغرب على نطاق أوسع.
تصنيف حزب الإصلاح سيساعد على استقرار اليمن
سجل الإصلاح اليمني غني عن التعريف. ففي كل فرصة يحتضن قادته القاعدة وحماس بدلاً من النأي عنهما. وبينما تستهدف الولايات المتحدة، عن حق، الحوثيين بسبب إرهابهم، حيث تطلق الجماعة صواريخها وطائراتها المسيرة تضامناً مع حماس، فإنها تتعاون مع الإصلاح بحكم اعترافها بهم كجزء من الحكومة اليمنية. يحق لحلفاء الولايات المتحدة الإقليميين التشكيك في جدية واشنطن بسبب تمكينها حليفاً للقاعدة. حتى أن المعهد الديمقراطي الوطني بواشنطن عمل على توسيع حضور الإصلاح في جنوب اليمن، وهو الجزء المستقر الوحيد في البلاد.
قد يخشى الدبلوماسيون من أن تصنيف حزب الإصلاح اليمني منظمة إرهابية قد يؤدي إلى زعزعة استقرار البلاد، لكن هذا هراء. إن تمكين جبهة القاعدة لن يحقق الاستقرار أو السلام في اليمن؛ بل سيضمن استمرار فشلها. حزب الإصلاح اليمني جماعة إرهابية تماماً مثل حماس والحوثيين؛ وقد حان الوقت لمعاملته على هذا الأساس، ومخاطبة جميع اليمنيين بأن المجتمع الدولي سيقف إلى جانبهم ضد جميع المتطرفين، بغض النظر عن انتماءاتهم القبلية أو الطائفية.
الكاتب: مايكل روبين
https://www.meforum.org/mef-online/how-to-bring-peace-to-yemen-start-by-blacklisting-the-islah-party
