تقارير ودراسات

لماذا يجب على الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية؟

في 16 يوليو/ تموز 2025، قدّم السيناتور تيد كروز (جمهوري من تكساس) مشروع قانون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية لعام 2025 إلى مجلس الشيوخ الأمريكي. يهدف هذا القانون إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية، وهي خطوة ضرورية للغاية وطال انتظارها.

ليس هجوماً على الإسلام، وليس هجوماً على الدين. إنه إعلان ضد الإرهاب المتستر وراء خطاب ديني، ضد الآلة الأيديولوجية التي غذت التطرف لدى أجيال، وأغرقت مدناً بالدماء من القاهرة إلى تل أبيب إلى نيويورك.

لم تكن جماعة الإخوان المسلمين، منذ تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا، مجرد منظمة دينية أو خيرية، بل هي مشروع سياسي ذو هدف واحد: ترسيخ أنظمة إسلاموية في جميع أنحاء العالم من خلال مزيج من الدعاية والاختراق، وعند الضرورة، الجهاد العنيف. هذه ليست مبالغة، بل تاريخ موثق.

جماعة الإخوان المسلمين هي الأب الفكري لحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومعظم المجتمع الدولي منظمة إرهابية. حماس ليست مجرد وكيل لها، بل هي الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين. ينص ميثاقها صراحة على أنها “أحد أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين”.

حماس هي الجماعة المسؤولة عن مذبحة 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023؛ ذلك اليوم الذي أعاد إلى الأذهان أحداث 11 سبتمبر/ أيلول المروعة. قُتل 1200 إسرائيلي واختُطف 240 رهينة في مشاهد مروعة لدرجة أن حتى مراسلي الحرب المخضرمين شعروا بالصدمة. لم يكن هذا صدفة، بل كان أيديولوجياً – التطبيق العملي لعقيدة الإخوان المسلمين.

ما هي تلك العقيدة؟ إنها عقيدة كراهية متجذرة في رفض الغرب، ورفض اليهود، ورفض الحداثة، ورفض التعايش. إنها لا تنتج ميليشيات منظمة فحسب، بل أيضاً ذئاباً منفردة تعمل باسمها – من هجمات الطعن في فرنسا وتفجيرات مترو أنفاق لندن إلى مطلق النار في فورت هود ومفجري ماراثون بوسطن. البصمات الأيديولوجية واحدة دائماً.

مع ذلك، واصلت جماعة الإخوان المسلمين تقديم نفسها في الغرب كفاعل سياسي – كلاعب في المجتمع المدني. لكن خلف الأبواب المغلقة والتطبيقات المشفرة، يروج قادتها للجهاد ومعاداة السامية والتخريب. كشف اعتقال محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر عام 2013، عن اتصالات مع قيادة حماس. وفرت منظماتها التابعة في أوروبا وأمريكا الشمالية الدعم والغطاء للشبكات المتطرفة لعقود.

صنفت مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسعودية جماعة الإخوان المسلمين كياناً إرهابياً أو حظرتها تماماً. هذه الدول ليست معروفةً بخضوعها للضغوط الغربية، بل هي تستجيب مباشرةً للتهديد الذي واجهته. لقد عانت مصر عقوداً من الاغتيالات السياسية، وتفجيرات الكنائس، وكمائن الشرطة التي نصبها عناصر الإخوان. ولم يكن اغتيال الرئيس المصري أنور السادات عام 1981 على يد إسلامي متأثر بفكر الإخوان سوى البداية.

تدرك هذه الحكومات أن جماعة الإخوان المسلمين ليست تجمعاً دينيًّا سليماً، بل هي محرك عقائدي لكل جماعة إرهابية إسلاموية تلتها – القاعدة، وداعش، وبوكو حرام. جميعها ينهل من معتقد الإخوان الأساسي: أن الشريعة الإسلامية يجب أن تسود، وأن العنف جائز لتحقيق ذلك.

لا يزال البعض في واشنطن متردداً، خوفاً من أن يُنظر إلى هذا التصنيف على أنه “إسلاموفوبيا” أو ينطوي على مخاطرة سياسية. ولكن هل يعد “إسلاموفوبيا” حماية الأبرياء من المسلمين وغير المسلمين على حد سواء من الإرهاب؟ هل يعد “إسلاموفوبيا” الوقوف في وجه أيديولوجية أسرت ليس الحكومات فحسب، بل شعوباً بأكملها وحركات إصلاحية؟

أظهرت اتفاقيات أبراهام، التي أُطلقت عام 2020 في عهد الرئيس دونالد ترامب، ما يمكن أن يصبح عليه الشرق الأوسط: منطقة سلام وتجارة واعتراف متبادل وتعاون. لكن هذه الاتفاقيات مهددة الآن – ليس لأن الدول العربية فقدت اهتمامها بالسلام، بل لأنها تخشى رد الفعل العنيف من الفصائل الإسلاموية المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين.

أعربت عدة دول عن رغبتها في الانضمام إلى الاتفاقيات. إنها مستعدة لبناء مستقبل جديد، لكنها تخشى، ليس من القيم الأمريكية ولا من إسرائيل، بل من انتقام الجماعات المستوحاة من الإخوان المسلمين التي اغتالت رؤساء، واختطفت ثورات، وأسكتت الإصلاحيين. كم من الأصوات المعتدلة في العالم العربي قُتلت أو نُفيت لمعارضتها أيديولوجيا الإخوان؟

والآن، هنا في الولايات المتحدة، يعيش مواطنون أمريكيون أيضاً في خوف – خوف من التعبير عن آرائهم، خوف من الوصم، خوف من “الإعدام المنظم” على يد حشود إلكترونية ونشطاء سياسيين يصورون أي انتقاد للإخوان المسلمين على أنه تعصب. يجب ألا يُجبر المشرعون الأمريكيون على التقاعس. ثمن الصمت يقاس بالدم.

يجب علينا مواجهة هذا الشر. يجب أن نسميه. تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية ليس مجرد بادرة رمزية، بل له عواقب حقيقية: تجميد الأصول، ومنع السفر، ووقف الدعم الأجنبي، وكشف الوكلاء المحليين، وتمكين أجهزة إنفاذ القانون من التصرف.

هذه ليست قضية حزب جمهوري، وليست قضية حزب ديمقراطي. إنها قضية أمن قومي، وحقوق إنسان، ووضوح أخلاقي.

في وقت يتحور الإرهاب العالمي وينتشر بسرعة غير مسبوقة، لا يسع الولايات المتحدة أن تتستر وراء المجاملات الدبلوماسية. عليها أن تقود، وأن تتحرك. والحقيقة هي: ما لم نواجه المنبع الأيديولوجي، فلن نوقف تيار العنف أبداً.

أحث الكونجرس – كل عضو في مجلس الشيوخ وكل عضو في مجلس النواب – على استجماع شجاعته للتصويت على قانون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية لعام 2025. لقد حان الوقت للانتقال من الأقوال إلى الأفعال، ومن الخوف إلى المسؤولية.

التاريخ يراقب. فهل ستقود أمريكا المسيرة، أم ستترك هذه اللحظة تمر بينما يسقط المزيد من الأبرياء؟

الكاتب: أحمد الشرعي

https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/why-the-muslim-brotherhood-should-be-designated-as-a-terrorist-organization

زر الذهاب إلى الأعلى