تقارير ودراسات

إيران لا تفاوض على السلام، بل تجهز للحرب

إيران لا تفاوض على السلام، بل تجهز للحرب. لطالما أدرك الرئيس دونالد ترامب هذا، وتثبت اعترافات النظام الأخيرة صحة كلامه.

في مقابلة أجريت معه مؤخراً، وصف علي لاريجاني، الأمين العام المعين حديثاً للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، الخسائر الفادحة التي تكبدتها طهران في صراعها مع إسرائيل بأنها “مؤقتة”. وأوضح كيف تعمل إيران على إعادة تشكيل عقيدتها الدفاعية، وإعادة بناء دفاعاتها الجوية، وتعزيز قواتها الصاروخية، وتوسيع شبكات الرادار الخاصة بها، والسعي للحصول على أنظمة متقدمة من قوى مثل الصين.

كان أبرز ما لفت الانتباه هو تأكيد لاريجاني على “محور المقاومة”، وهو شبكة عابرة للحدود من الميليشيات تمتد من لبنان إلى العراق وسوريا وغزة واليمن، حيث قارن دعم طهران لهذه الجماعات بدعم واشنطن لإسرائيل، مقراً صراحةً بأن حزب الله وحماس والميليشيات الشيعية هي أذرع متقدمة للقوة الإيرانية.

لسنوات، زعمت طهران أن هذه الميليشيات حركات مستقلة. والآن، يقر أحد كبار مسؤوليها بما هو واضح: إنها امتدادات استراتيجية للردع الإيراني. لم يكن هذا زلة لسان، بل إعلان نوايا، وكشف عن الوجه الحقيقي لنظام لا يزدهر بالسلام، بل بعدم الاستقرار الدائم.

لا يمكن أن يكون التناقض مع نهج ترامب أكثر وضوحاً. منذ البداية، رفض [ترامب] وهم إمكانية إقناع طهران بالاعتدال. وأدرك مبدأ النظام: الكذب، والمماطلة، واستنزاف الخصم حتى يحين الوقت المناسب للهجوم. ومع ذلك، فإن موقفه ليس متهوراً. فقد أوضح أن أمريكا لا تسعى إلى حروب لا نهاية لها، وترك الباب مفتوحاً أمام إيران لتغيير مسارها. لكنه لم يخلط قط بين الحوار والثقة. وتُظهر كلمات لاريجاني مدى صحة هذا الفهم الفطري. فإيران لا تسعى إلى الاعتدال، بل تعيد تقييم نهجها.

للوهلة الأولى، قد تبدو طهران أضعف مما كانت عليه منذ عقود. فقد حزب الله قادته وقدراته، وتفككت حماس بعد قرابة عامين من الحرب، وحولت الميليشيات الشيعية في العراق اهتمامها إلى الثروة النفطية بدلاً من القواعد الأمريكية. حتى الحوثيون التزموا الصمت بعد إطلاقهم الصاروخي الرمزي باتجاه إسرائيل. لكن المظاهر قد تخدع. أوضح لاريجاني أن هذه الانتكاسات مؤقتة. وقد كُلّف “مجلس الدفاع الأعلى” الجديد بإصلاح الإخفاقات النظامية في القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية. وسيعمل المجلس على تسريع برامج الصواريخ والطائرات المسيرة، وسيسعى إلى شراكات خارجية لشراء طائرات وأجهزة رادار من الجيل التالي.

قد يبدو هذا للمراقبين الخارجيين مجرد هدوء مؤقت. أما بالنسبة إلى طهران، فهو فرصة لإعادة التسلح. الصمت لا يعني الاستسلام؛ إنه مجرد خدعة أخرى. والتاريخ يُظهر ما يحدث عندما يظن الخصوم أن الهدنة سلام.

يسلط اعتماد النظام على وكلائه الضوء على هذا الخطر. فباحتفاءه بالميليشيات كـ “أخوة” لا كـ “أعباء”، كشف لاريجاني كيف أن إيران نسجت نفوذها في صراعات المنطقة بدقة متناهية. حزب الله المتمركز في لبنان، وحماس في غزة، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيون في اليمن – كلٌّ منهم أداة لبسط النفوذ الإيراني خارج حدود إيران مع حماية النظام نفسه. ولهذا السبب يشكل السلام في المنطقة تهديداً وجودياً لطهران.

لم يُثبت ذلك شيئ أكثر من اتفاقيات أبراهام. فمن خلال تعزيز التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، خلق الرئيس ترامب التحدي الأكبر للمشروع الثوري الإيراني. فقد وفرت هذه الاتفاقيات شرقاً أوسطاً قائماً على التجارة والتعاون الأمني ​​والتعايش – وهو كل ما تخشاه إيران.

ليس من قبيل الصدفة أن يهاجم وكلاء طهران مبادرات السلام بشراسة. كانت مجزرة حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول مصممة لعرقلة التطبيع. يستغل حزب الله التوتر الطائفي لشل لبنان. يطلق الحوثيون صواريخ على دول الخليج لتقويض التعاون الإقليمي. السلام يكشف عدم أهمية إيران.

تُبرز صراحة لاريجاني أيضاً اعتماد النظام على الخداع. لعقود، أنكرت إيران سيطرتها على هذه الميليشيات، مصرة على أنها تعمل باستقلالية. والآن يقر قادتها بما كان صحيحاً دائماً: محور المقاومة جزء من البنية التحتية العسكرية الإيرانية، ترسانة موزعة مصممة لضرب إسرائيل والولايات المتحدة وخصومها العرب بالوكالة. حذر ترامب من أن هذا كان الحال دائماً. واليوم، يؤكد النظام ذلك.

يقدم لبنان مثالاً واضحاً على كيفية عمل إيران. فلأول مرة منذ سنوات، كلفت الحكومة الجيش بالتخطيط لنزع سلاح حزب الله. بعد أن ضعفت قوته بشكل كبير في أعقاب الغارات الإسرائيلية التي قتلت زعيمه حسن نصر الله ودمرت ترسانته، يواجه الحزب ضغوطاً شديدة.

مع ذلك، لا يزال حزب الله يقاوم، حتى الآن، مستخدماً أساليبه المألوفة المتمثلة في التهديدات الطائفية والشلل السياسي. يصور حزب الله نزع سلاحه على أنه هجوم على الطائفة الشيعية في لبنان، بينما تشيد به إيران لمقاومته التدخل الأجنبي. الهدف ليس النصر، بل منع لبنان من الوقوف على قدميه، وإبقاء البلاد ممزقة بما يكفي لمواصلة دورها كقاعدة أمامية لإيران.

الدرس واضح لا لبس فيه: الضغط المستمر وحده كفيل بكسر هذه الحلقة المفرغة. الحوار دون عواقب يشجع طهران. المطلوب الآن هو العزم على تصعيد التكاليف الحقيقية – عقوبات صارمة تعيق صادرات إيران النفطية، وعمل منسق لخنق شبكاتها المالية غير المشروعة، وإذا لزم الأمر، ضربات حاسمة ضد أصولها العسكرية ووكلائها في الخارج.

الكاتب: أحمد الشرعي

https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/iran-doesnt-cease-fire-it-reloads

زر الذهاب إلى الأعلى