بعد الضربة الأمريكية: هل تشنّ خلايا نائمة إيرانية هجمات على الأراضي الأمريكية؟

أثارت الضربة الأمريكية ضد إيران، ليلة السبت 21 يونيو / حزيران، مخاوف من احتمال لجوء طهران إلى تنفيذ هجمات ضد أمريكيين من خلال عملاء سريين.
وهددت إيران بتفعيل خلايا نائمة في الولايات المتحدة قبل أيام من قرار الرئيس دونالد ترامب ضرب المنشآت النووية الإيرانية وفقاً لمسؤولين أمريكيين تحدثوا لشبكة “إن بي سي نيوز”. وفي أعقاب الهجمات الأمريكية، أصدرت وزارة الأمن الداخلي مذكرة تحذر من “بيئة تهديد متصاعدة”، مشيرة إلى احتمال شن جهات تابعة للحكومة الإيرانية هجمات إرهابية.
جاء في المذكرة: “من المرجح أن يزداد احتمال حشد المتطرفين العنيفين المحليين رداً على الصراع [الأمريكي الإيراني] إذا أصدرت القيادة الإيرانية فتوى دينية تدعو إلى عنف انتقامي ضد أهداف في الداخل”. “كان العديد من الهجمات الإرهابية الأخيرة في الداخل مدفوعة بمشاعر معادية لإسرائيل، وقد يسهم الصراع الإسرائيلي الإيراني المستمر في تخطيط أفراد مقيمين في الولايات المتحدة لهجمات إضافية”.
وأعلن ترامب، مساء الاثنين 23 يونيو / حزيران، عبر منصة “تروث سوشيال” عن اتفاق وقف إطلاق نار بين إيران وإسرائيل من شأنه أن ينهي الصراع المستمر منذ اثني عشر يوماً بافتراض استمراره. وعلى الرغم من أن إيران قد لا تكون مهتمة بمواصلة الحرب على المدى القريب، فإن للنظام تاريخاً حافلاً في تدبير مؤامرات عنيفة على الأراضي الأمريكية.
في عام 2011، وُجهت اتهامات لرجلين مرتبطين بالحكومة الإيرانية بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي على الأراضي الأمريكية. كان أحد المتآمرين، غلام شكوري، عضواً في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وهو عصب رئيس في آلة الإرهاب التي ترعاها الدولة في طهران.
في عام 2024، أُلقي القبض على فرهاد شاكري، المشتبه به في قضية مؤامرة لمراقبة واغتيال معارض إيراني يحمل الجنسية الأمريكية، بالإضافة إلى احتمال استهداف ترامب نفسه. ويُزعم أن الهجوم كان يهدف إلى الانتقام لقرار ترامب بتصفية الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، عام 2020.
اشتبه مسؤولو إنفاذ القانون في أن عميل الاستخبارات الإيرانية ماجد داستجاني فرحاني حاول استهداف مسؤولين سابقين في إدارة ترامب في مارس / آذار 2024، بما في ذلك وزير الخارجية السابق مايك بومبيو.
تعرض الروائي الإيراني سلمان رشدي، مؤلف رواية “آيات شيطانية” التي اتهمتها بعض السلطات الدينية الإسلامية بالتجديف وصدرت فتوى من المرشد الأعلى الإيراني السابق الخميني بإعدام مؤلفها، للطعن في عام 2022 على يد رجل مرتبط بحزب الله، وهو وكيل إيراني.
وقالت سيمون ليدين، نائبة مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون الشرق الأوسط، لـ “ديلي كولر نيوز”، إن الشبكات الإيرانية تشكل سبباً لقلق بالغ نظراً لتاريخ نشاطها في الولايات المتحدة، وخاصة بعد الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأضافت: “أعتقد أن هناك تهديداً حقيقياً، ويجب أخذه على محمل الجد. لدينا مواطنون أمريكيون وجيش أمريكي، وهم جميعاً أهداف محتملة لهذه الخلايا النائمة”.
وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إيران حاولت اغتيال ترامب مرتين، لكنه لم يذكر تفاصيل عن المحاولتين. وفي فبراير/ شباط، صرح ترامب بأنه ترك “تعليمات” في حال اغتياله من قِبل إيران، وأنه “لن يتبقى شيء” من الجمهورية الإسلامية في حال دبرت طهران قتله وفقاً لوكالة “أسوشيتد برس”.
وسمحت السياسات المتساهلة في عهد الرئيس السابق جو بايدن لمئات المواطنين الإيرانيين بدخول الولايات المتحدة دون الكثير من التدقيق أو دون تدقيق يُذكر، مما أثار مخاوف من أن يكون من بينهم أفراد مكلفون بمهام من طهران. ألقت إدارة بايدن القبض على 1504 مواطناً إيرانياً على الحدود الجنوبية، وأطلقت سراح 729 منهم بين السنوات 2021 و2024.
يُذكر أن الولايات المتحدة أسقطت عدداً من القنابل الخارقة للتحصينات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية في هجوم مساء السبت 21 يونيو / حزيران، وتشير التقديرات الأولية إلى أضرار جسيمة لحقت بمواقع فوردو ونطنز وأصفهان في وسط إيران. رداً على ذلك، فكرت طهران في إغلاق مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات النفط العالمية.
كما شنت إيران هجوماً صاروخياً على قاعدة جوية أمريكية في قطر يوم الاثنين 23 يونيو / حزيران دون تسجيل أي إصابات. وأشار ترامب في منشور له على منصة “تروث سوشيال” في اليوم نفسه إلى أن النظام الإيراني أبلغ واشنطن مسبقاً بالهجمات.
