تقارير ودراسات

هل سيصمد الحوثيون إذا قطعت إيران التمويل عنهم؟

يسيطر الحوثيون، وهم جماعة قبلية شيعية زيدية من جبال شمال اليمن، في مدينة صعدة وما حولها، على العاصمة اليمنية ومساحات واسعة من شمال اليمن منذ أكثر من عقد، فارضين أنفسهم على الأراضي التي يسيطرون عليها، ليس بكسب القلوب والعقول، بل بقوة السلاح. ولتحقيق ذلك، يهربون الأسلحة عبر ميناء الحديدة على البحر الأحمر ومنطقة المزيونة الحرة على طول الحدود العمانية. كما يحولون المساعدات الدولية التي تمر عبر الحديدة، ويستغلونها للمحسوبية وللإنفاق على جنودهم، بينما يجوّعون اليمنيين الذين يصفونهم بالخونة.

إن استثمار الجمهورية الإسلامية في الحوثيين باهظ التكلفة. شحنات الأسلحة والخدمات اللوجستية تكلف النظام في طهران أموالاً لم يعد يملكها. تخلى المرشد الأعلى علي خامنئي والحرس الثوري الإيراني عن حليفه القديم بشار الأسد. وهم يكافحون الآن للدفاع عن حزب الله، ولا يستطيعون فعل الكثير لوقف عمليات إسرائيل ضد حماس. ومع اضطرار النظام للاهتمام بأمنه الداخلي، من المرجح أن يواجه الحوثيون انخفاضاً في المساعدات الإيرانية، إن لم يكن انقطاعاً تاماً.

إذا لم يتمكن الحوثيون من الحصول على المساعدات الإيرانية وكانت قدرتهم على تحصيل الضرائب أو الرسوم الجمركية محدودة، خاصة إذا فقدوا السيطرة على الحديدة، ما الذي سيفعلونه؟

من قبيل التمني الاعتقاد بأن الحوثيين سيختفون ببساطة؛ فهم يتوقون للسلطة والمال. على أقل تقدير، سيحتاج قادة الجماعة إلى جمع الأموال لدفع رواتب أفرادهم. قد يختبئون وراء ستار الحكومة، لكنهم في جوهرهم عصابة إجرامية. ولكن حتى العصابات الإجرامية لديها جدول رواتب.

ربما تأمل إدارة ترامب أن يؤدي تراجع القوة الإيرانية إلى استقرار المنطقة، ولكن الحوثيين لن يختفوا ببساطة، بل سوف يسعون إلى إيجاد طرائق أخرى لملء خزائنهم.

هنا، ينبغي على شركات الشحن الدولية أن تقلق بشأن تكرار نموذج الصومال. فمع انحدار الصومال إلى حالة من الفشل الحكومي، واستنزاف الصيد غير القانوني للمخزون البحري، بدأ الصيادون الصوماليون من بونتلاند – أقصى جنوب الصومال – يلجأون إلى القرصنة.

كان القراصنة ينطلقون – أحياناً لمئات الأميال – للاستيلاء على السفن المبحرة في بحر العرب أو شمال غرب المحيط الهندي. ونظراً لحاجة العديد من ناقلات النفط إلى المرور عبر خليج عدن أو الوصول إلى موانئ من مومباسا إلى صلالة، فقد كان هناك العديد من الأهداف المحتملة. في بعض الأحيان، لم يكن القراصنة يستولون على سفن الشحن طلباً للفدية فحسب، بل احتجزوا أيضاً رهائن. وأصبح الأمر تجارة مربحة.

إذا فقد الحوثيون تمويلهم الإيراني، فسيسعون للبقاء. قد يكون النموذج الصومالي ملاذهم الأمثل. قد تصبح موانئ الصيد اليمنية الصغيرة شمال الحديدة مراكز للقرصنة.

والسؤال الآن هو ما إذا كان المجتمع الدولي مستعدًّا لنسخة الحوثيين الثانية والواقع الجديد الذي سيفرض عليه مطاردة وتدمير الزوارق السريعة التي ستستمر في افتراس السفن الدولية التي تسعى إلى عبور البحر الأحمر.

قد ينخرط الحوثيون أيضاً في مشاريع إجرامية أخرى. فكما استغل حزب الله تجارة المخدرات لتمويل نفسه، بتهريب الهيروين والكوكايين عبر إفريقيا إلى أوربا والشرق الأوسط، من المرجح أن ينتهز الحوثيون الفرصة لتفعيل شبكات حزب الله الإفريقية والخلايا الشيعية اللبنانية لإدخال المخدرات إلى شبه الجزيرة العربية وتهريبها إلى المملكة العربية السعودية – وهي سوق متنامية – أو عبر طرق التهريب التقليدية إلى البحر الأبيض المتوسط.

والسؤال هنا هو ما إذا كانت الولايات المتحدة وأوربا ستحتفلان ببساطة بخسارة الحوثيين المحتملة لراعيهم الإيراني أم ستعترفان بأن الجماعات الإجرامية المنظمة والكارتلات تتمتع بالمرونة وستفعل كل ما هو ضروري لإيجاد مصادر دخل جديدة عندما تختفي المصادر القديمة.

الكاتب: مايكل روبين

https://www.meforum.org/mef-observer/will-the-houthis-survive-if-iran-cuts-them-off

زر الذهاب إلى الأعلى