تقارير ودراسات

هل يشكل الجهاديون تهديداً جدياً للائتلاف “الإسلاموي” الحاكم في سوريا؟

من المرجح ألا تتمكن الجماعات الجهادية المتحالفة مع تنظيم القاعدة في سوريا من التأثير بشكل ملموس على اتجاه وسياسات الحكومة السورية الجديدة بالنظر إلى القمع التاريخي والمستمر الذي تمارسه هيئة تحرير الشام على هذه الجماعات. قال موقع المونيتور في 11 أغسطس / آب إن مسؤولين في وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية أفادوا بأن بعض الجماعات المتحالفة مع تنظيم القاعدة، بما في ذلك حراس الدين، تواصل العمل “بدرجة ما من الاستقلالية” في ظل الحكومة السورية الجديدة. وأشار مسؤولو الوكالة إلى أن استقلالية هذه الجماعات تمكن مقاتلي حراس الدين السابقين من “حرية الحركة”. حراس الدين هي جماعة سورية تابعة لتنظيم القاعدة تتألف من مقاتلين سابقين في جبهة النصرة عارضوا الانفصال عن القاعدة في عام 2016 وانشقوا لتشكيل الجماعة. قامت هيئة تحرير الشام بتهميش وتفكيك حراس الدين وغرفة عملياتها تدريجيًّا ما بين عامي 2017 و2020، واتُهمت بالعمل مع الولايات المتحدة لاستهداف مقاتلي الجماعة المتبقين في سوريا. حلت حراس الدين نفسها رسمياً في يناير / كانون الثاني 2025، وانضم بعض مقاتليها منذ ذلك الحين إلى الفصائل المرتبطة بتنظيم القاعدة داخل هيئة تحرير الشام مثل أنصار الإسلام. أنصار الإسلام هي فصيل تابع لتنظيم القاعدة كان يعمل رسميًّا في غرفة عمليات يقودها حراس الدين قبل أن تضغط هيئة تحرير الشام على الفصيل لإنهاء انتمائه إلى حراس الدين خلال حملتها على الجماعة. تواصل أنصار الإسلام العمل “بحرية” في سوريا وفقاً للأمم المتحدة. ذكر تقرير للجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة في يوليو / تموز 2025 أن كبار قادة حراس الدين يعملون مع المنشقين عن هيئة تحرير الشام في شمال غرب سوريا لتشكيل فصائل جديدة ذات توجه جهادي.

وقدرت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية أن تنظيم القاعدة سيسعى على الأرجح للتأثير على تشكيل الحكومة السورية الجديدة وسياساتها وفقاً لموقع المونيتور. ومع ذلك، هناك وسائل قليلة يمكن من خلالها للسلفيين الجهاديين، وخاصة حراس الدين، التأثير بشكل فعال على اتجاه الدولة السورية المشكلة حديثاً. نأى العديد من منظري السلفية الجهادية بأنفسهم عن الرئيس السوري أحمد الشرع في الأشهر الأخيرة احتجاجاً على حكمه “المعتدل” وتعاونه مع الغرب. عين الشرع مقاتلين سابقين في تنظيم القاعدة وسلفيين جهاديين في مناصب رئيسة في حكومته وجيشه، لكن هؤلاء الرجال ظلوا متحالفين معه منذ أن انفصل عن تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2013 والقاعدة في عام 2016. تتمتع فصائل حقبة الحرب الأهلية التابعة لتنظيم القاعدة بنفوذ محدود داخل تحالف الشرع الذي تهيمن عليه هيئة تحرير الشام. أفادت الأمم المتحدة بأن الحكومة السورية الجديدة لم تسيطر بالكامل بعد على العديد من هذه الفصائل، بما في ذلك أنصار الإسلام وأنصار التوحيد وجماعتان مسلحتان من آسيا الوسطى والقوقاز هما كتائب التوحيد والجهاد وأجناد القوقاز. ومع ذلك، تُعرف هذه الفصائل غير السورية بولائها الشديد لهيئة تحرير الشام، وقد عملت أنصار الإسلام وأنصار التوحيد تحت إشراف الهيئة في السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، فإن وجود المتشددين السنة في الائتلاف الحاكم في سوريا يضع بعض القيود على قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق أهدافها. يقود الشرع ائتلافاً من حلفاء وخصوم سابقين لهيئة تحرير الشام، كثير منهم يتبنى آراء متشددة، ولكن ليس بالضرورة آراء سلفية جهادية. تواجه الحكومة السورية تحدياً في استرضاء المتشددين وأولئك الذين يدعمون الحكم المعتدل في آن واحد من أجل الحفاظ على هذا الائتلاف الهش. إن حاجة الحكومة السورية الحالية إلى الحفاظ على ولاء المتشددين السنة تضع قيوداً عليها. وقد أعادت وزارة الدفاع تسمية جماعة أنصار التوحيد التابعة لتنظيم القاعدة باسم الفرقة 82. وأظهرت لقطات حديثة تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي أن مقاتلي الفرقة 82 أعدموا متطوعاً طبيًّا في مستشفى السويداء الوطني في 16 يونيو / حزيران. تؤدي عمليات القتل خارج نطاق القضاء هذه إلى تآكل ثقة الشعب السوري في القوات الحكومية بشدة، مما يحد من قدرة وزارة الدفاع على نشر قواتها للرد على التهديدات المستقبلية. أشارت مصادر إلى أن وزارة الدفاع اعتقلت أعضاء الفرقة 82 الذين أعدموا المتطوع الطبي، لكنها لم تعلن عن اعتقالهم خشية رد فعل عنيف محتمل من المتشددين السنة. ستؤثر كيفية محاسبة الحكومة الانتقالية السورية لقواتها على الفظائع التي ترتكبها على شرعيتها ونظرة الأقليات إليها. ومن المرجح أن يعزز فشلها في محاسبة قواتها على الانتهاكات تصورات الأقليات بأن الحكومة الانتقالية تتسامح مع هذه الانتهاكات أو ربما تدعمها.

زر الذهاب إلى الأعلى