هل تنجح جهود إيران لاستعادة نفوذها في لبنان؟

من المرجح أن تعكس زيارة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى بيروت جهود إيران لاستعادة نفوذها في لبنان بعد تراجع حزب الله وانهيار نظام الأسد. التقى لاريجاني بالرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في 13 أغسطس/ آب. يقود عون وسلام حاليًّا جهود الدولة لنزع سلاح حزب الله، وبري هو الحليف الأعلى رتبة للحزب في الحكومة اللبنانية. صرح محلل إيراني مقرب من النظام في 13 أغسطس/ آب أن زيارة لاريجاني تهدف إلى “منع حدوث تحول كامل في ميزان القوى الداخلي في لبنان على حساب حزب الله”. من المرجح أن لاريجاني يسعى إلى لقاء سياسيين لبنانيين مناهضين لحزب الله كجزء من استراتيجية أوسع لوقف تنفيذ خطة نزع سلاح الجماعة. كلفت الحكومة اللبنانية الجيش بوضع خطة لفرض احتكار الدولة للسلاح في 5 أغسطس/ آب، ووافقت على أهداف الاقتراح الأمريكي لنزع سلاح حزب الله في 7 أغسطس/ آب. كما قررت الولايات المتحدة وإسرائيل في 13 أغسطس/ آب تجديد عقد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وتوسيع صلاحياتها في تنفيذ المداهمات واعتقال الأفراد وإقامة نقاط التفتيش. نادراً ما اتخذت اليونيفيل خطوات سابقة لتحدي حزب الله في جنوب لبنان، لكن توسيع صلاحياتها قد يسمح لها بتحدي الحزب بطريقة ما.
كما أكد لاريجاني مجدداً دعم إيران لحزب الله خلال زيارته، على الأرجح في محاولة لتعزيز مصداقية طهران التي اهتزت كشريك موثوق. ودعا المدنيين اللبنانيين إلى “الحفاظ على المقاومة” خلال مؤتمر صحفي عقب لقائه بري. وصرح لاريجاني بأن إيران ستقف إلى جانب لبنان في حال “أي تصعيد إسرائيلي”. ويرجح أن لاريجاني يحاول إعادة تأكيد دعم إيران لحزب الله بعد فشلها في إسناده خلال الحملة الإسرائيلية على لبنان، وبعد الأضرار التي لحقت بها في حربها الاخيرة ضد إسرائيل. علاوة على ذلك، فشلت إيران في التحرك بسرعة كافية للدفاع عن حليفها السوري، نظام بشار الأسد، من هجوم شنته هيئة تحرير الشام، وأدى إلى انهياره. ومن المرجح أن تبذل إيران جهوداً مضاعفة لتعزيز مصداقيتها لدى حزب الله وعلى المستوى الإقليمي. فلطالما كان الدعم الإيراني لوكلائها وشركائها في لبنان وسوريا جزءاً من سياسة الردع ضد إسرائيل.
تصريحات لاريجاني التي تعهد فيها بدعم حزب الله في معظمها تمثيلية، بالنظر إلى أن القيود الحالية المفروضة على طهران ستحد بشدة على الأرجح من أي جهد لدعم حزب الله بشكل جاد. لقد أدى سقوط نظام الأسد في سوريا، وحملة الدولة اللبنانية على التهريب الإيراني عبر المطارات والمعابر الحدودية اللبنانية، إلى جعل أي جهد إيراني لإعادة إمداد حزب الله بطيئاً وغير فعال نسبياً. إن عجز إيران عن تهريب الأسلحة والأموال إلى حزب الله دفعها إلى الاعتماد على إرسال تحويلات نقدية للحزب بدلاً من شحنات الأسلحة الكبيرة. وقد تمكنت السلطات اللبنانية من اعتراض بعض هذه التحويلات. ومن المرجح أن تزيد حاجة إيران لإعادة بناء استراتيجيتها المحلية والإقليمية بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة من تقييد الدعم المالي الإيراني المتاح لحزب الله. قد تسعى إيران إلى الحفاظ على نفوذها في لبنان، لكنها قد تواجه صعوبة في تقديم دعم حقيقي. والجدير بالذكر أن لاريجاني لم يُدلِ بأي تعليقات صريحة حول أشكال الدعم التي يمكن أن يتوقعها لبنان أو حزب الله من إيران، باستثناء إعادة تأكيد تضامن طهران مع حزب الله ورفض الدعوات إلى نزع سلاحه.
