تقارير ودراسات

تقرير للأمم المتحدة يُظهر استغلال تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة للفوضى في سوريا بعد سقوط الأسد

في 29 يوليو / تموز، أصدر فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع لمجلس الأمن ـ الأمم المتحدة أحدث تقرير له حول أنشطة الجماعات الإرهابية في جميع أنحاء العالم. ناقش القسم الخاص بسوريا آخر التطورات المتعلقة بعودة ظهور تنظيمي الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة، بالإضافة إلى صعوبات دمج المجموعات المسلحة المختلفة في الجيش السوري.

يشير التقرير إلى أن “تسعة على الأقل من أصل 23 وزيراً في الحكومة السورية الحالية مرتبطون بشكل مباشر أو غير مباشر” بهيئة تحرير الشام ـ التحالف الإسلاموي بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع الذي أطاح بالديكتاتور بشار الأسد وسيطر على سوريا. وقد خلفت الهيئة جبهة النصرة، الفرع السابق لتنظيم القاعدة في سوريا. ويتولى المسؤولون التابعون للهيئة أبرز الوزارات: الخارجية، والدفاع، والداخلية، والعدل.

يسلط التقرير الضوء أيضاً على تصاعد العنف الطائفي في سوريا، بما في ذلك المجازر التي وقعت على الساحل السوري في مارس/ آذار 2025، والتي شاركت فيها فصائل تابعة لهيئة تحرير الشام، وفصائل الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، وتنظيم حراس الدين، الفرع الحالي لتنظيم القاعدة في سوريا. ويشير إلى أن “العديد من الأفراد في هيئة تحرير الشام يتبنون آراء أكثر تطرفاً من آراء زعيم الهيئة والرئيس المؤقت أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، اللذين يعتبران عموماً أكثر براغماتية”. وأخيراً، يزعم التقرير أنه “لا توجد علاقات نشطة بين القاعدة وهيئة تحرير الشام في الوقت الحالي”.

يكشف فريق الرصد التابع للأمم المتحدة كيف استغل تنظيمًا الدولة الإسلامية والقاعدة، في أعقاب سقوط نظام الأسد، الفوضى و”استوليا على مخزونات أسلحة ثقيلة كانت بحوزة الحكومة السابقة”. كما تمكن سجناء تابعون للتنظيمين من الفرار من السجون. وكان آخر هروب في مارس/ آذار، عندما فر 70 معتقلاً من سجن في حلب. وفي المجمل، أُطلق سراح 500 معتقل مرتبطين بكلا التنظيمين منذ سقوط نظام الأسد.

ويشير التقرير إلى أن تنظيم داعش “استغل الظروف الأمنية المتغيرة في سوريا، حيث بقي بعض القادة الرئيسيين متمركزين هناك، واحتفظ بما يصل إلى 3000 مقاتل في جميع أنحاء العراق وسوريا”.

وكان الموقع الأساسي لخلايا التنظيم هو البادية السورية، مع وجود أقل “بالقرب من دمشق وريف حلب وحمص والمناطق الجنوبية”.

وبحسب التقرير، فإن تنظيم داعش “حاول أيضاً إثارة التوترات الطائفية وشن حملات متعددة اللغات لتشويه سمعة الشرع، وجند بعض المقاتلين الساخطين والمقاتلين الإرهابيين الأجانب وجنود النظام السابقين”.

في حين أن فريق الرصد التابع للأمم المتحدة لا يسمي جماعات محددة مرتبطة بتنظيم داعش، يمكن ربط سرايا أنصار السنة – وهي جماعة تدعي انشقاقها عن هيئة تحرير الشام ـ بالتنظيم نظراً لانتقادها المستمر للشرع وتحريضها ضد الأقليات في سوريا. ويذكر التقرير أن داعش “نفذ أكثر من 90 هجوماً في جميع أنحاء سوريا، استهدف معظمها قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق البلاد، حيث لا يزال حوالي 400 مقاتل من داعش نشطين”.

فيما يتعلق بتنظيم القاعدة والجماعات التابعة له، يشير التقرير إلى أن قرار تنظيم حراس الدين حل نفسه بعد سقوط الأسد “رمزي إلى حد كبير”. ويضيف أن التنظيم “احتفظ بنحو 2000 مقاتل”، وأن قائديه، سمير حجازي وسامي العريدي، المتواجدين في شمال غرب سوريا، نسقا مع “منشقين عن هيئة تحرير الشام لتشكيل فصائل جديدة في إدلب وريف الساحل”.

ويزعم التقرير أيضاً أن بعض العناصر داخل تنظيم حراس الدين “يخططون للانتقال إلى أفغانستان أو إفريقيا أو اليمن تحت قيادة تنظيم القاعدة”.

كما أثار تقرير فريق الرصد مسألة “المقاتلين الإرهابيين الأجانب”، مشيراً إلى أن عددهم في سوريا “يقدر بأكثر من 5000”. وزعم أيضاً أن “بعض هؤلاء المقاتلين الإرهابيين الأجانب (وخاصة من آسيا الوسطى) لديهم طموحات خارجية، وغير راضين عن نهج الحكومة المؤقتة، وقد يعملون خارج سيطرتها”.

تجدر الإشارة إلى أن إدارة ترامب أعطت الضوء الأخضر لدمج “المقاتلين الأجانب” في القوات المسلحة السورية. وعلى الرغم من دمج الحزب الإسلامي التركستاني، وهو جماعة جهادية أويغورية تابعة لتنظيم القاعدة تنشط في كل من أفغانستان وسوريا، في الجيش السوري تحت قيادة الفرقة 84، ذكر التقرير أن “الحكومة المؤقتة لم تفرض سيطرتها الكاملة على جميع الجماعات، بما في ذلك بعض الجماعات ذات التوجهات المتطرفة”.

إحدى هذه الجماعات هي كتيبة التوحيد والجهاد، المصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة. ومن المنظمات الأخرى التي ذكرها التقرير “أجناد القوقاز، وأنصار التوحيد، وأنصار الإسلام، وأنصار الدين، وكتيبة الغرباء الفرنسية”. ولا يزال بعض هذه الجماعات على علاقة بتنظيم القاعدة، ويتقاسم معه الموارد اللوجستية.

المصدر: مجلة الحرب الطويلة

https://www.longwarjournal.org/archives/2025/08/un-report-shows-islamic-state-and-al-qaeda-exploiting-post-assad-chaos-in-syria.php

زر الذهاب إلى الأعلى