تقارير عن تزايد تواجد داعش على طول حدود كركوك

ينشط تنظيم داعش مجدداً في كركوك، حيث يستغل المسلحون الفراغ الأمني بين مواقع قوات البيشمركة والجيش العراقي. أفاد قرويون بوقوع مواجهات مباشرة ويعيشون في خوف، بينما حذر مسؤولون من ضرورة سد هذه الفجوة بقوة مشتركة لمنع مزيد من عدم الاستقرار.
عاد شبح داعش ليخيم على ضواحي كركوك الريفية، حيث يستغل المسلحون بشكل متزايد الفراغ الأمني الخطير بين مواقع قوات البيشمركة في إقليم كردستان والجيش العراقي. في غضون شهر واحد فقط، شوهد مسلحون من داعش مرتين من قبل السكان المحليين في المنطقة الحدودية لناحية شوان، ما أثار شعوراً ملموساً بالخوف والقلق، وأكد على الوضع الأمني الهش في الأراضي الكردستانية الواقعة خارج نطاق السيطرة الإدارية لحكومة إقليم كردستان منذ أحداث أكتوبر/ تشرين الأول 2017.
كانت المشاهدات الأخيرة صريحة ومقلقة. وفقاً لتقارير من المنطقة، اقترب مسلحون من السكان المحليين وطالبوهم بالطعام، وهي خطوة جريئة تشير إلى ثقة متزايدة وحضور قوي في المنطقة.
بالنسبة إلى القرويين الأكراد، قوض هذا الظهور شعورهم بالأمن، مما فاقم التحديات العديدة التي واجهوها منذ سيطرة القوات الاتحادية على المنطقة. انقلبت حياتهم رأساً على عقب؛ ففي النهار، أفادوا بمواجهتهم عقبات في عملهم الزراعي، وفي الليل، أُجبروا على أن يكونوا حراساً، يراقبون بيقظة تحركات داعش.
وصف فرهاد بلكاناي، وهو مزارع محلي، الواقع المرير لكردستان24، مؤكداً أن التقارير عن نشاط داعش “صحيحة تماماً”، ورسم صورة قاتمة للحياة منذ 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وهي فترة وصفها بأنها محفوفة بالغموض والخطر. قال بلكاناي: “لقد تغيرت حياتنا منذ 16 أكتوبر/ تشرين الأول. لم نعد قادرين على الحركة والتنقل إلا بعون الله”.
أجبر التهديد المستمر المجتمع المحلي على تطوير أنظمة إنذار بدائية خاصة به. أوضح بلكاناي: “نحن المزارعون ننبه بعضنا البعض باستمرار بالأضواء. في هذه التنبيهات، لدينا لغتنا الخاصة لإبلاغ بعضنا البعض بأن الوضع آمن”.
إن الفراغ الأمني الذي يبدو أن تنظيم داعش يزدهر فيه قضية معروفة وقائمة منذ وقت طويل.
سبق للبرلمان العراقي أن اقترح حلاً يتمثل في سد الفجوة بقوة مشتركة تضم البيشمركة والجيش العراقي، إلا أن هذا المقترح لم يحظ بموافقة الحكومة العراقية بعد.
أوضح نائب رئيس مجلس النواب العراقي، شاخوان عبد الله، الجهود المتكررة المبذولة لمعالجة هذه المشكلة: “طلبنا سابقاً إرسال فوج من اللواء العشرين إلى الجانب الآخر من بردي لملء هذا الفراغ الأمني”.
كما ربط انعدام الأمن الحالي بقرارات استراتيجية أوسع، وتحديداً انسحاب القوات الأمريكية من العراق. وأشار إلى أن موقف حكومة إقليم كردستان من هذه المسألة واضح منذ البداية، محذراً من أي قرار متسرع قد يكون “خطأً فادحاً ويعيد العراق إلى نقطة البداية”.
كما عرضت قوات البيشمركة مراراً التقدم للسيطرة على كامل المنطقة الحدودية ونشر قواتها في المساحات الفارغة، إلا أن هذه العروض لم تلق قبولاً من الجانب العراقي. تبدو عواقب هذه الفجوة الأمنية العالقة ملموسة؛ ففي الأشهر الستة الماضية وحدها، شن تنظيم داعش خمس هجمات منفصلة على القوات العراقية في منطقة حدود كركوك.
إن عودة نشاط داعش في كركوك جزء من نمط أوسع من عدم الاستقرار والقضايا السياسية العالقة التي تعاني منها الأراضي الكردستانية خارج السيطرة الإدارية لحكومة إقليم كردستان.
يخوض المزارعون الأكراد في منطقة كركوك صراعاً مستمراً لحماية أراضيهم من الاستيلاء عليها من قبل العرب، الذين غالباً ما تدعمهم قوات الأمن الحكومية ويستشهدون بقوانين من عهد البعث البائد.
وكما ذكرت كردستان 24 في وقت سابق، فإن هذا الصراع المستمر، والذي تعود جذوره إلى سياسات التعريب التي انتهجها صدام حسين، أدى إلى تفاقم الترهيب القانوني، وأوامر الاعتقال، والقيود المفروضة على المزارعين الأكراد الذين يعملون في أراضيهم.
هذه تحديداً هي المشكلة التي صيغت المادة 140 من الدستور العراقي لحلها، إلا أن تطبيقها لا يزال متعثراً، ما يعرض المجتمعات المحلية للخطر.
خلال حفل أقيم مؤخراً في الموصل، أكد وزير داخلية حكومة إقليم كردستان ريبر أحمد، أن تنفيذ المادة 140 “ضروري لتحقيق العدالة والاستقرار وتعزيز الأخوة بين المجتمعات العرقية والدينية المتنوعة في العراق”.
كما أكد على الدور الحاسم الذي لعبته قوات البيشمركة إلى جانب القوات الاتحادية في تحرير المنطقة من داعش، وهو تعاون تاريخي يتناقض بشكل صارخ مع الثغرات الأمنية الحالية.
على نحو مماثل، أدى عدم التنفيذ الكامل لاتفاقية سنجار، وهي صفقة أبرمت عام 2020 بين بغداد وأربيل بهدف تحقيق الاستقرار في وطن الإيزيديين، إلى ترك تلك المنطقة عرضة للخطر ومنع عودة مئات الآلاف من النازحين إلى أراضيهم.
دعا الوزير أحمد إلى التنفيذ السريع لهذه الاتفاقية لتمكين النازحين من العودة “باحترام وكرامة”. إن عدم حل هذه القضايا السياسية والأمنية الجوهرية في مناطق مثل كركوك وسنجار يهيئ ظروف عدم الاستقرار والفراغ الحكومي التي تستغلها الجماعات المتطرفة، مثل داعش، ببراعة.
إن المشاهدات الأخيرة لتنظيم داعش في كركوك تشكل تذكيراً سيئاً بأن هزيمة “الخلافة” الإقليمية للجماعة لم تقض على أيديولوجيتها أو قدرتها على إرهاب المجتمعات المحلية.
وحتى تتم معالجة النزاعات السياسية الأساسية وتنفيذ استراتيجية أمنية متماسكة ومنسقة من قبل كل من أربيل وبغداد للقضاء على هذه الفراغات الخطيرة، سيظل مزارعو كركوك يعيشون في حالة من عدم الاستقرار، ويضطرون إلى الوقوف في الظلام لمراقبة تهديد من المفترض أن يكون من الماضي.
المصدر: كردستان24
https://www.kurdistan24.net/en/story/861526
