تقارير ودراسات

تركيا هي الرابح الأكبر في الحرب الإسرائيلية الإيرانية

مع اندلاع حرب مفتوحة بين إسرائيل وإيران، تشهد منطقة الشرق الأوسط تغيرات جذرية. ويبدو أن العالم بأسره منجذب إلى هذا الصراع، ليس فقط الولايات المتحدة وروسيا والصين، بل أيضاً قوى متوسطة أخرى. فالجميع، من السعودية والأردن إلى الهند وباكستان، متورط الآن بشكل أو بآخر.

الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو تركيا التي التزمت الصمت المطبق عقب اندلاع الحرب في إيران المجاورة. لماذا؟

هل يدعم أردوغان إيران أم إسرائيل؟

على الرغم من اختلافاتهما الدينية – إذ تمثل إيران الإسلام الشيعي بينما تمثل تركيا الإسلام السني – لطالما تمتعت أنقرة وطهران بعلاقات ودّية. في الواقع، تُظهر فضيحة “النفط مقابل الذهب” التي اندلعت عام 2013 أهمية هذه العلاقات، حيث تورطت تركيا في مساعدة إيران على التحايل على العقوبات الغربية المفروضة على النفط الإيراني مقابل الذهب.

كان هناك أيضاً مجموعة صغيرة من التقارير غير المؤكدة تفيد بأن القواعد العسكرية السابقة لبشار الأسد في سوريا – التي استولت عليها وحدات عسكرية تركية متحالفة مع الحكومة السورية الجديدة المدعومة من أنقرة – تدخلت إلكترونياً في عمليات الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تحلق فوقها في طريقها لضرب أهداف في إيران.

مع ذلك، من السذاجة القول إن تركيا وإسرائيل عدوان صريحان. ومن المثير للدهشة أن الأتراك سمحوا أيضاً لشركة الطيران الإسرائيلية الرئيسة، إل عال، بتمركز طائراتها المدنية في المطار الدولي في شمال قبرص الخاضع للسيطرة التركية. الأغرب من ذلك أن هذا يأتي في الوقت الذي يتعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإبادة إسرائيل و”تحرير” العرب الفلسطينيين من “القمع” الإسرائيلي. حليفان غريبان حقاً!

في سوريا، يبدو أن النظام الإسلاموي الجديد ـ بقيادة أبو محمد الجولاني، الإرهابي السابق في تنظيم القاعدة، والذي أُعيدت تسميته على عجل بالتكنوقراطي الحديث أحمد الشرع ـ قد حرك قواته لإغلاق الحدود السورية مع العراق المجاور. ويرجع ذلك إلى تحول العراق إلى ساحة حرب بالوكالة بين الميليشيات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران مثل كتائب حزب الله. آخر ما يريده النظام السوري هو السماح لعملاء إيرانيين بالعبور إلى سوريا، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الحكومة واستخدام الأراضي السورية لتهريب الأفراد والأسلحة إلى حزب الله المتحالف مع إيران في لبنان المجاور.

باختصار، تسعى تركيا إلى أن تكون كل شيء للجميع. ولكن إلى أي جانب تقف حقاً؟

تركيا ولعبة النفس الطويل

إن مفتاح فهم السياسة الخارجية التركية يكمن في فهم دوافع قادتها. منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، يحكم تركيا حزب العدالة والتنمية الإسلاموي. أردوغان إسلاموي فخور، وقد نبذ علناً التقاليد السياسية العلمانية التركية. والأهم من ذلك أنه يصور نفسه سلطاناً لإمبراطورية عثمانية جديدة. وتعكس طموحاته الجيوسياسية – وأفعال تركيا على الساحة العالمية – هذه المخططات الكبرى.

لاستعادة هيمنة تركيا التاريخية على الشرق الأوسط، يجب على أنقرة التخلص من منافسيها. لذا، وفي حين سعت تركيا إلى إقامة علاقات مستقرة مع إيران، لا يرغب أردوغان بالتأكيد في رؤية قوة شيعية فارسية صاعدة في قلب الشرق الأوسط. يفضل أردوغان أن تكون إيران ضعيفة ومنقسمة. ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل على وشك تحقيق هذا الحلم. وفي غضون ذلك، إذا أضعفتا نفسيهما [الولايات المتحدة وإسرائيل] في هذه العملية، بحيث لا يكون بمقدورهما تحدي تركيا العثمانية الجديدة التي يتزعمها أردوغان في المستقبل، فهذا أفضل.

بشنّها حرباً على أعدائها، تمهد أمريكا الطريق لصعود تركيا. وبمجرد أن يفقد النظام الإيراني قدرته على لعب دور مركز القوة البديل للدور الإسلاموي المتنامي لتركيا في المنطقة، ستتجه أنقرة إلى مواجهة إسرائيل، وستسعى إلى اعتلاء موقع الهيمنة في الشرق الأوسط الكبير.

تركيا قادرة على تهديد إسرائيل بطرائق لم تفعلها إيران قط

تمكنت القاعدة الصناعية الدفاعية في تركيا من إنتاج أعداد هائلة من السفن الحربية المتقدمة والطائرات الحربية والطائرات من دون طيار وغيرها من الأسلحة، في حين أصبحت القواعد الصناعية الدفاعية الإسرائيلية والأمريكية غير قادرة بشكل متزايد على تلبية المطالب الحالية لبيئة التهديد العالمية.

بهذه الوتيرة، بمجرد القضاء على النظام الإيراني، سيتمكن الأتراك من فرض وجودهم في المنطقة بطرائق لم نشهدها منذ عهد الإمبراطورية العثمانية. وبمجرد أن يصبح لديهم ميدان خال من الأسلحة، وجيشهم جاهز للحرب، فمن المرجح أن يواجه الإسرائيليون وحلفاؤهم [من الدول العربية] صحوة جيوسياسية قاسية.

الكاتب: براندون جيه. ويتشرت

https://nationalinterest.org/blog/buzz/turkey-is-the-biggest-winner-of-the-israel-iran-war

زر الذهاب إلى الأعلى