تقارير ودراسات

تحديات العودة إلى الوطن: كيف أثر تغيير النظام في سوريا على المعتقلات الأوروبيات في مخيم روج

تزور الكاتبة بانتظام مراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا، بما في ذلك مخيم روج، في إطار بحثها الأكاديمي/الصحفي (أي عدة مرات سنوياً). يستند هذا النص إلى مقابلات مع موظفي ومحتجزي روج. هذه التدوينة هي الأولى ضمن سلسلة من التدوينات التي تسلط الضوء على تحديات العودة إلى الوطن في ظل الظروف السياسية الجديدة في سوريا، والتي تؤثر بشكل كبير على أمن الأوربيين: النساء والأطفال المحتجزين التابعين لداعش، بالإضافة إلى بلدانهم الأصلية.

في ديسمبر/ كانون الأول 2024، شهدت سوريا منعطفاً سياسيًّا مهمًّا عندما أطاحت جماعات متمردة بقيادة هيئة تحرير الشام بنظام الرئيس بشار الأسد، وتولى أبو محمد الجولاني، الرئيس المؤقت الحالي والمعروف باسمه الأصلي أحمد الشرع، السلطة. أثار هذا التغيير احتفالات بين المعتقلات في مخيم روج شمال البلاد، وكثيرات منهن من أوروبا. وزعت النساء الحلوى فيما بينهن، وبدأ العديد منهن، على الرغم من حظر المخيم، في تغطية وجوههن بالنقاب مجدداً: وهو رمز للعودة إلى ممارسة دينية أكثر صرامة، اعتبرنها تعبيراً عن التوافق الأيديولوجي مع القيادة الجديدة في دمشق.

التحولات السياسية والفرص الجديدة للعودة

مع مطلع عام 2025، تُرجمت التحولات السياسية في سوريا والولايات المتحدة إلى فرص جديدة لإعادة المعتقلين من الرجال والنساء والأطفال المنتمين إلى داعش. وفقاً لمسؤول كردي في سوريا، تدرس بعض الحكومات استئناف جهودها لإعادة مواطنيها إلى ديارهم قبل تفاقم الوضع في البلاد، خاصة إذا مضت القيادة السياسية الجديدة في واشنطن قدماً في الانسحاب المدروس للقوات الأمريكية من الأراضي السورية.

يقع مخيم روج للاحتجاز في شمال شرق سوريا، وتديره الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وينقسم إلى قسمين: قسم للعائلات العراقية (72 عائلة، 319 شخصاً بينهم رجال)، وقسم لزوجات وأبناء عناصر داعش الأجانب. وحتى يناير/ كانون الثاني 2025، كان يضم 774 عائلة، أي ما يعادل 2270 شخصاً.

التلاعب بالهوية والسلوك في المخيم

نظراً إلى قلة عددهم (حوالي 2500 شخص)، تتمتع إدارة مخيم روج بنظرة عامة شخصية أوسع على المحتجزين مقارنة بمخيم الهول الأكبر حجماً (حوالي 40 ألف شخص) والواقع على بعد حوالي 136 كيلومتراً من روج. مع ذلك، يصعب تحديد هوية النساء المحتجزات هناك لأسباب عدة.

العائق الرئيس هو عدم وجود بيانات هوية قابلة للتحقق. خلال عمليات التفتيش الدورية، تلاحظ إدارة المخيم أن المحتجزات في القطاع الثاني يقدمن بانتظام أسماء وجنسيات زائفة. وتتفاقم هذه المشكلة في الحالات التي يكون لدى النساء أطفال من آباء متعددين يحملون جنسيات مختلفة. إضافة إلى ذلك، تغير العائلات بانتظام أرقام الخيام التي تؤويها، مما يُفقد الإدارة القدرة على تتبع مواقعها.

غالباً ما يفصح العديد من المحتجزات عن نواياهن بشأن العودة إلى الوطن للوفود الرسمية (الحكومية) فقط، وليس لإدارة المخيم. لذلك، لا تملك إدارة المخيم أدنى فكرة عما ينويه هؤلاء الأفراد تحديداً في المستقبل.

الوضع الأمني ​​والهروب والأزمة الإنسانية

يتغير سلوك النساء في المخيم تبعاً للوضع الأمني. فخلال فترة تغيير النظام، ومع تعرض المناطق الكردية الخاضعة للإدارة الذاتية لهجمات تركية متكررة، مالت النساء إلى تنظيم أنفسهن وارتداء النقاب ومتابعة آخر الأخبار عبر أجهزة التلفزيون والهواتف المحمولة المهربة. أما في الفترات الأكثر هدوءاً، فتبدو النساء أكثر اعتدالاً.

أدى تدهور الوضع الإنساني، الناجم عن خفض وتعليق مساعدات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (يو.اس.ايد) مطلع عام 2025، إلى تقييد الاحتياجات الأساسية كالخبز والوقود، ما عرض حياة المعتقلين للخطر بشكل مباشر. كما ساهم نقص التمويل وتراجع عدد قوات الأمن التي تحرس المخيم في زيادة محاولات الهروب. على سبيل المثال، في يناير/ كانون الثاني 2025، حاول 27 شخصاً الهروب، لكن أُلقي القبض عليهم. وكما أفادت إدارة المخيم للكاتبة، فإن محاولات الهروب لا تتوقف.

يتم تنظيم عمليات الهروب: تراقب النساء تغيير الحرس، ويبحثن عن نقاط ضعف في السياج، ويتعاونّ مع المهربين حول المخيم. بعد سقوط نظام الأسد، ظهرت طرق هروب جديدة. فبينما كانت النساء الهاربات يتجهن سابقاً إلى تركيا، أصبح أحد هذه الطرق اليوم، على سبيل المثال، محافظة دير الزور ومناطق أخرى سيطرت عليها هيئة تحرير الشام حديثاً. علاوة على ذلك، قد يكون بعض النساء على اتصال بأزواجهن الذين أصبحوا الآن جزءاً من هيئة تحرير الشام.

العمليات الأمنية والتحولات الدبلوماسية

في مطلع أبريل/ نيسان 2025، نفذت قوات الأمن الكردية (وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة المتحالفة معها) عملية واسعة النطاق في المخيم، اعتقلت خلالها 16 شخصاً (6 رجال و10 نساء) يُشتبه في تعاونهم النشط مع داعش وتهريبهم عائلات من المخيم. أظهر هذا التدخل أنه حتى بعد ست سنوات من هزيمة داعش على الأرض، لا يزال الوضع الأمني ​​في المخيم ومحيطه متوتراً.

على الصعيد الدبلوماسي، أعادت عدة دول أوربية (فرنسا، إيطاليا، ألمانيا) فتح سفاراتها في دمشق أو تستعد لإعادة فتحها. سيتيح ذلك، إلى جانب عودة سفير الاتحاد الأوروبي إلى سوريا، معالجة أكثر فعالية وانتظاماً لعمليات العودة. في حال إعادة فتح هذه السفارات، يمكن إدارة حالات العائدين من قِبل السلطات الحكومية الرسمية في سوريا بدلاً من السلطات الكردية غير الرسمية.

بعد تعليق مؤقت بين ديسمبر / كانون الأول 2024 ويناير / كانون الثاني 2025، استؤنفت جهود الإعادة إلى الوطن. على سبيل المثال، في مارس / آذار 2025، أعادت النمسا امرأتين وثلاثة أطفال من مخيم روج، وفي أبريل / نيسان، أعادت المملكة المتحدة امرأة وثلاثة أطفال. كما أعادت ألمانيا امرأة مع أربعة أطفال في أوائل مايو / أيار. كانت هذه أول عملية إعادة منذ فترة طويلة ـ نهاية عام 2022. ومع ذلك، لا يزال مئات النساء والأطفال الآخرين من أوروبا المرتبطين بتنظيم داعش موجودين في روج، بما في ذلك ما يُقال إنه حوالي 12-13 عائلة لها صلات بألمانيا، وفقاً لمسؤول كردي في المخيم.

أثر تغيير النظام السوري والقنوات الدبلوماسية الجديدة على إمكانيات إعادة النساء والأطفال الأوروبيين من مخيم روج. ومع ذلك، لا تزال عملية الإعادة معقدة، ليس فقط بسبب التحديات الإدارية والأمنية، بل أيضاً بسبب مقاومة النساء المحتجزات أنفسهن وقدرتهن على تزوير هوياتهن أو تنظيم عمليات هروب.

سوف يعتمد التطور المستقبلي على استقرار الحكومة السورية الجديدة، واستعداد الحكومات (ليس الأوروبية فقط) لإعادة مواطنيها إلى ديارهم، والوصول إلى المساعدات الإنسانية، وفعالية التعاون الدولي.

الكاتب: إيفا مرفوفا

https://www.counterextremism.com/blog/repatriation-challenges-how-change-regime-syria-affected-european-detainee-women-roj-camp

زر الذهاب إلى الأعلى