الحوثيون يقتحمون تجارة المخدرات

خلّف سقوط نظام بشار الأسد في سوريا فراغاً في تجارة المخدرات الإقليمية. لكن نفي ملك الكبتاغون لم يؤدِّ إلى نهاية المخدرات نفسها، ولا إنتاجها، ولا إمدادها. وبالتأكيد، لم يؤدِّ إلى تراجع الطلب عليها.
إنها فرصة يحرص الحوثيون في اليمن – الذين لا يُفوّتون أبداً أي مشروع مربح – على استغلالها. للجماعة تاريخ طويل في زراعة وبيع القات، وهو منشط شائع في اليمن. والآن، ينتقل الإرهابيون المدعومون من إيران إلى تجارة الكبتاغون غير المشروعة، التي ساهمت طويلاً في دعم الديكتاتور السوري السابق.
ضبطت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا مؤخرًا مليون ونصف مليون حبة كبتاغون كانت في طريقها إلى السعودية من الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين. تتراوح أسعار هذه الحبة في السعودية ما بين 6 و27 دولارًا أمريكيًّا. واستمرت عمليات الضبط طوال شهر يوليو / تموز، حيث اعترضت السلطات اليمنية عشرات الآلاف من الحبوب الأخرى في عمليات متعددة.
مع انحسار انتشار معامل الكبتاغون في سوريا، ينتج الحوثيون المخدر في اليمن بأنفسهم. تتيح حدود اليمن الطويلة وسهلة الاختراق نسبيًّا مع السعودية للحوثيين الوصول إلى سوق استهلاكية كبيرة للكبتاغون وغيره من أنواع المخدرات. يمكن للحوثيين استخدام عائدات هذه المبيعات لشراء صواريخ وذخائر أخرى لقصف إسرائيل وحلفائها، بما في ذلك القواعد الأمريكية.
من الواضح أن تجارة الكبتاغون لا تزال نشطة، ولا يزال للولايات المتحدة دور في مكافحة تجارة المخدرات الإقليمية التي تجاوزت منطقة الشرق الأوسط بكثير. سُجِلت إحدى أكبر عمليات ضبط الكبتاغون على الإطلاق في إيطاليا، حيث ضبطت السلطات 84 مليون حبة بقيمة تقارب 1.1 مليار دولار في ميناء ساليرنو عام 2020.
لم يصل الكبتاغون بعد إلى الشواطئ الأمريكية، لكن الولايات المتحدة ليست بعيدة المنال. شبكات المخدرات العالمية تربط الشرق الأوسط بالغرب. في وقت سابق من هذا الشهر، ضبطت السلطات الإماراتية 131 كيلوغراماً من المخدرات والمؤثرات العقلية مجهولة الهوية كانت مهربة إلى الإمارات العربية المتحدة من كندا عبر إسبانيا.
حققت واشنطن تقدماً ملحوظاً في مكافحة تجارة المخدرات الإقليمية خلال الأشهر التي سبقت هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. فرضت إدارة بايدن عدة جولات من العقوبات المتعلقة بالكبتاغون، وأصدرت استراتيجية أقرها الكونغرس لـ”تعطيل وتفكيك” شبكات المخدرات المرتبطة بالأسد. تباطأت هذه الجهود مع استمرار الحرب في غزة، على الرغم من إعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على عدد من مهربي الكبتاغون في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
تشير الدلائل الآن إلى أن اليمن قد يصبح مركزًا جديدًا لإنتاج الكبتاجون. في حين لا تزال عمليات ضبط الكبتاجون في اليمن محدودة مقارنة بمناطق أخرى في الشرق الأوسط، يسعى الحوثيون إلى زيادة حصتهم السوقية.
في عام 2023، أفادت صحيفة الشرق الأوسط أن الجماعة الإرهابية اليمنية حصلت على مواد لمصنع لإنتاج الكبتاغون. في نهاية يونيو/ حزيران 2025، أعلن اللواء مطهر الشعيبي، مدير أمن عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية اليمنية، أن الحوثيين أنشأوا مصنعاً لإنتاج الكبتاغون في أراضيهم. وأضاف معمر الإرياني، وزير الإعلام اليمني، أن ذلك تم بالتنسيق مع النظام الإيراني.
إن إزاحة الأسد لا تعني أن واشنطن قادرة على تخفيف الضغط على سوريا. فعلى الرغم من تعهد الرئيس الجديد أحمد الشرع بـ”تطهير” سوريا، لا يزال الكبتاغون يتدفق عبر البلاد إلى الأردن والخليج العربي.
في الأشهر التي تلت سقوط الأسد، حرصت إدارة ترامب على إعادة سوريا إلى الساحة الدولية. في 30 يونيو/ حزيران، أصدر الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً برفع العقوبات عن سوريا. أبقى الأمر التنفيذي العقوبات على “بشار الأسد وشركائه، ومنتهكي حقوق الإنسان، وتجار الكبتاغون”، وآخرين، لكن الالتزام السلبي بالإجراءات القديمة لم يعد كافيًا.
كما تشير عمليات الضبط الأخيرة في اليمن، فإن تجارة الكبتاغون العالمية لم تزدهر فقط مع بشار الأسد. يجب على واشنطن مراقبة احتمال ظهور مراكز إنتاج جديدة في اليمن، مع مراعاة استمرار نشاط شبكات المخدرات في سوريا ولبنان. يمكن لصانعي السياسات مواصلة محاسبة تجار المخدرات من خلال فرض عقوبات جديدة، والاستفادة من التوصيات الواردة في استراتيجية إدارة بايدن المشتركة بين الوكالات.
من دون تحرك محدث ومستمر من جانب واشنطن، فإن تجارة الكبتاجون ستستمر حتى لو تغير اللاعبون الرئيسيون فيها.
الكاتب: ناتالي إيكانو وبريدجيت تومي
https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/the-houthis-are-breaking-into-the-drug-trade
