الإخوان المسلمون ينسلّون إلى كندا بمساعدة منظمات غير ربحية

نجحت شبكة من الكيانات الإسلاموية – بعضها له علاقات موثقة مع حركة حماس وغيرها من الجماعات الإرهابية – في التغلغل في المؤسسات السياسية والمالية والأكاديمية والمدنية في كندا وفقاً لتقرير صادر عن مركز أبحاث أمريكي كبير، هو معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسة.
فتحتَ عنوان “نحن نقف على أهبة الاستعداد من أجلك: النفوذ المتزايد لجماعة الإخوان المسلمين على السياسة والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني في كندا”، يحذر التقرير من أن هذه الجماعات، التي تعمل غالباً تحت ستار المنظمات الدينية أو الخيرية، تشكل تهديدًا متزايدًا للديمقراطية الكندية والمجتمع المدني، وبالتالي للأمن القومي الأمريكي.
وصرح الدكتور تشارلز آشر سمول، المدير المؤسس للمعهد، في بيان صحفي: “هذا التقرير هو بمثابة جرس إنذار لجميع الكنديين. إن تمويل الحكومة الكندية المباشر لمنظمات لها صلات معروفة بالإخوان المسلمين وحماس ليس فقط خيانة للثقة العامة، بل يمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي”.
ويكشف التقرير كيف استفادت هذه المنظمات من ملايين الدولارات من المنح الفيدرالية، حتى في الوقت الذي تروج لأيديولوجيات متطرفة وخطابات معادية للسامية. ووفقاً للمعهد، استخدمت هذه المنظمات القيم التعددية الكندية كسلاح لإضفاء الشرعية على أجنداتها المتطرفة تحت ستار الخدمات الاجتماعية والتوعية الدينية والبرامج التعليمية.
تزايد نفوذ الإخوان المسلمين في ظل تصاعد معاداة السامية
تجلت السيطرة الأيديولوجية لجماعة الإخوان المسلمين على المؤسسات والمجتمع الكندي بشكل واضح في أعقاب الهجمات التي نفذتها حركة حماس في إسرائيل في 7 أكتوبر / تشرين الأول 2023 وفقًا لما أوردته معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسة. أصبحت الجامعات على وجه الخصوص – مثل جامعة ماكجيل وكونكورديا – بؤراً للنشاط المعادي للسامية والخطاب المتطرف، المدعوم جزئيًّا من قبل مجموعات طلابية ومنظمات خارج الحرم الجامعي مرتبطة بأيديولوجية الإخوان. إن الارتفاع الكبير بنسبة 670% في الحوادث المعادية للسامية على الصعيد الوطني، والزيادة بنسبة 488% في التهم المتعلقة بالإرهاب في العام الماضي، والنهج القاسي الذي تتبعه الحكومة الفيدرالية في التعامل مع تهديد التطرف الإسلاموي – كل ذلك يشير إلى التوغل الكبير الذي حققته جماعة الإخوان المسلمين في كندا.
يتتبع التقرير جذور هذه الظاهرة، ويقدم تحليلاً شاملاً لكيفية ازدهار هذه الأيديولوجيات في المؤسسات الكندية لسنوات دون أي اعتراض يُذكر. يسمي التقرير ستّ منظمات رئيسة، بعضها لا يزال يتلقى دعمًا فيدراليًّا على الرغم من صلاته المعروفة بالتطرف: الجمعية الإسلامية الكندية (ماك)، وهيئة الإغاثة الإسلامية الكندية (اي ار سي)، والاتحاد الطبي العربي (الذي لم يعد يعمل في كندا)، والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (اسنا) – كندا، والمجلس الوطني للمسلمين الكنديين (ان سي سي ام)، وصندوق الإغاثة الدولي (ارفان- كندا) المنحل. وقد صُنف هذا الأخير رسميًّا منظمة إرهابية في كندا عام 2014 لتحويله 14.6 مليون دولار كندي إلى حركة حماس.
وكان تقرير منتدى الشرق الأوسط لعام 2024 قد أشار إلى أنّ أربعًا من هذه المنظمات الإسلاموية، وهي الجمعية الإسلامية الكندية (ماك)، وهيئة الإغاثة الإسلامية الكندية (اي ار سي)، والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (اسنا) – كندا، والمجلس الوطني للمسلمين الكنديين (ان سي سي ام)- قد تلقت مجتمعة أكثر من 40 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب من عام 2018 إلى عام 2022.
النفوذ الأجنبي ونقاط ضعف الأنظمة المالية
ما يثير القلق أيضاً توثيق التقرير لتوسع نفوذ قطر في كندا. فمن خلال الشراكات الأكاديمية والأوقاف الدينية والاستثمارات في قطاع الطاقة، مولت قطر العديد من المنظمات الخاضعة للتدقيق حاليًّا. وقد قامت جهات مثل قطر الخيرية وعيد الخيرية – وكلاهما مرتبط بشبكات تمويل إرهابية مصنفة من قِبل الولايات المتحدة مثل “ائتلاف الخير” – بتحويل ملايين الدولارات إلى مؤسسات كندية داعمة لأنشطةً جماعة الإخوان المسلمين.
إن تداعيات هذه الشبكات المالية بعيدة المدى. فالتراخي المتزايد في الرقابة الكندية على المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدينية الممولة من الخارج لم يقوض الأمن الداخلي فحسب، بل كشف أيضًا عن نقاط ضعف في أنظمتها المالية.
على سبيل المثال، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية لائحة اتهام جنائية ضد بنك “تي دي” في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، زاعمة أن النظام المالي الكندي “ساهم بشكل نشط في تسهيل العنف المتطرف”. وقد فُرضت غرامة قدرها 3 مليارات دولار على البنك، مما جعله أكبر بنك في التاريخ الأمريكي يقر بأنه مذنب بالتآمر لارتكاب جريمة غسيل الأموال. تؤكد طبيعة هذا النشاط العابر للحدود على الحاجة إلى تعاون أوثق بين هيئات إنفاذ القانون والهيئات التنظيمية المالية الأمريكية والكندية.
الشرعية السياسية للشبكات المتطرفة
على الرغم من تزايد الأدلة على وجود روابط متطرفة، لا يزال العديد من المنظمات الإسلاموية يتمتع بالشرعية وبعلاقات وثيقة مع القادة السياسيين الكنديين. في الشهر الماضي، حضر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني حفلاً نظمته رابطة مسلمي كندا.
إن مثل هذه المشاركات رفيعة المستوى لا تؤدي إلا إلى إضفاء الشرعية على الجماعات التي تستحق التدقيق عن كثب وليس تأييد الدولة.
دعوة للعمل
في التقرير، يحث معهد درسة معاداة السامية العالمية والسياسة كندا على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وهي خطوة لطالما دعا إليها خبراء الأمن، ولكن تم تجنبها حتى الآن نظراً للحساسيات السياسية والمخاوف من تنفير الناخبين المسلمين. ويحذر التقرير من أنه من دون اتخاذ إجراءات حاسمة، فإن كندا تخاطر ليس فقط بتصاعد التطرف المحلي والعنف المعادي للسامية، بل أيضاً بأن تصبح مركزًا استراتيجيًّا للشبكات المتطرفة الدولية التي تسعى إلى التسلل إلى الولايات المتحدة.
في حين تكافح الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات أمنها الداخلي، لم يعد تورط جارتها الشمالية المتزايد مع الشبكات الإسلاموية مصدر قلق بعيد، بل أصبح خطرًا واضحًا وحاضرًا. فهل ستصعّد إدارة ترامب الضغط على حكومة كارني لمنع الإخوان المسلمين من تحقيق خططهم “الجهادية الكبرى” في أمريكا الشمالية؟
الكاتب: جو آدم جورج
https://www.meforum.org/fwi/fwi-news/muslim-brotherhood-infiltrating-canada-with-help-of-nonprofits
