تقارير ودراسات

إسرائيل وممالك الخليج: مجمع أمني إقليمي جديد أم مجرد مجمع أمني إقليمي؟

ملخّص

نُظِر إلى «اتفاقيات أبراهام» بوصفها بشيرَ نظامٍ إقليمي جديد، وربما تحالفًا يعيد تشكيل ترتيبات الأمن في جزء كبير من الشرق الأوسط. وقد اعتُبر على نطاق واسع أنّ هجمات حركة حماس غير المسبوقة على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تلاها من ردّ إسرائيلي دموي ضد الفلسطينيين في غزة وأجزاء من الضفة الغربية، قد قلبا هذا المسار. يسعى هذا التقديم، وما يليه من مقالات، إلى مناقضة هذا الافتراض. فمن خلال إعادة تصور وتطوير مفهوم «مجمّع الأمن الإقليمي»، تفحص هذه الحزمة البحثية اتفاقيات أبراهام بوصفها نقطة ارتكاز للتغيير الإقليمي. ورغم أنّ وعودها قد لا تتحقق كاملة، فقد أظهرت قدرًا من المرونة أكبر مما كان مُدرَكًا حتى الآن. قد لا تُنشئ نظام أمنٍ إقليميًّا جديدًا بذاته، لكنها قادرة على رسم معالمه.

المقال الأول

في 9 سبتمبر/أيلول 2023 نشرت مجلة الإيكونوميست مقالًا رئيسًا تساءل: «إن كنت تعتقد أن الشرق الأوسط راكد، فأعد التفكير». وإذ أقرت المجلة بالفجوات الهائلة في الثروة وبصلابة ما سمّته «البراغماتية الاستبدادية»، فقد بدت متفائلة في تقييم اتجاهات إقليمية تتجاوز، أخيرًا، عقدًا من انهيار الدولة والحروب الأهلية والانقسام الطائفي الذي أعقب الانتفاضات العربية. وجاء في المقال أنّ الأموال تتدفق، وأن مؤشرات انحسار الفوضى آخذة في الظهور بفضل أكبر دفعة دبلوماسية منذ عقود: فتفاوَضت السعودية وإيران على تهدئةٍ لتنافسٍ ممتدّ منذ ثورة 1979؛ وتراجعت حدّة الحربين الأهليتين في سوريا واليمن مع سعي رعاتهما إلى خفض التصعيد؛ وبعد «اتفاقيات أبراهام» بين إسرائيل وبعض الحكومات العربية، باتت السعودية تفكّر في الاعتراف بالدولة العبرية بعد 75 عامًا من قيامها؛ كما ارتفع النفوذ العالمي للمنطقة مع استعداد أربع دول للانضمام إلى تكتّل «بريكس» الساعي إلى عالمٍ أقلّ هيمنةً غربية.[1]

بعد أربعة أسابيع بالتمام، شنّت حماس هجومها المفاجئ المُدمّر على بلداتٍ وقرى إسرائيلية قرب حدود غزة، مُوقِعةً أكبر خسارة في الأرواح اليهودية في حادثٍ واحد منذ المحرقة. وردّت إسرائيل بإطلاق «عملية سيوف الحديد» التي كانت حصيلتها من الأرواح الفلسطينية المفقودة ومن الدمار المادي في غزة هائلة. وقد استقطبت هذه العملية الرأي العام بين الشمال العالمي والجنوب العالمي، ووجدت إسرائيل نفسها-على بالغ الضيق- ماثلةً أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتُّهَم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

ولا تزال الحرب مستمرةً وقت كتابة هذا التقديم، فيما باتت طريقة إدارتها وأهدافها النهائية أكثر غموضًا، وأعادت إحياء موجاتٍ واسعة من التظاهرات والعصيان المدني ضد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القومية اليمينية. وكان «برنامج الإصلاح القضائي» المعلن من حكومته-الساعي إلى تقليص صلاحية المحكمة العليا في نقض قوانين الكنيست- قد أشعل احتجاجاتٍ وطنية غير مسبوقة منذ الاعتراضات الشعبية الواسعة على غزو لبنان عام 1982. ومع ازدياد أعدادٍ من جنود الاحتياط الرافضين الالتحاق بالخدمة، وتحذير كبار المسؤولين الأمنيين من أضرارٍ تطال الأمن القومي، خشي كثيرون الانزلاق إلى عنفٍ داخلي وربما حربٍ أهليةٍ صريحة. [2]

على نحوٍ أشدّ إلحاحًا، هدّد حجم القتال وكثافته جدوى «اتفاقيات أبراهام» التي وُقِّعت وسط أبهةٍ سياسية على عشب البيت الأبيض في سبتمبر/أيلول 2020. فالأتفاقيات، التي هي في جوهرها اتفاقات تطبيع لا اتفاقات سلام، بين إسرائيل من جهة، والبحرين والإمارات من جهة أخرى، عُدّت بشيرًا لنظامٍ إقليميٍّ جديد. وعلى الرغم من أنّ إدارة ترامب دفعتها في مراحلها النهائية، فإن جذور العلاقات بين الأطراف تعود إلى 2006 على الأقل، وازدادت نطاقًا وكثافةً أساسًا بفعل المخاوف المشتركة من إيران، وبالاعتقاد أنّ توثيق العلاقات مع إسرائيل سيُضخّم من أصوات المنامة وأبو ظبي في واشنطن. كما برّرت هذه المسارات نهج نتنياهو «من الخارج إلى الداخل» حيال القضية الفلسطينية، معتبرًا إياها ملفًا يمكن دفعه إلى الهامش وإدارته لا حلّه. [3]

وعلى الرغم من أنّها ليست تحالفًا عسكريًّا بالمعنى الدقيق، ظلّ التعاون الأمنيّ- وقد انخرطت بالفعل قواتٌ إماراتية وإسرائيلية في تدريباتٍ جويةٍ مشتركة برعاية الولايات المتحدة- محورًا أساسيًّا في الاتفاقيات. وعلى الرغم من عدم الإعلان العلني عن تفاصيل هذا التعاون، يُرجَّح أنّ الإماراتيين أفادوا من تبادل المعلومات الاستخبارية، وأمنٍ سيبراني، ومنظومات دفاعٍ صاروخي إسرائيلية. وبقيت مع ذلك تساؤلات حول متانة الاتفاقيات في ظل التوترات المستمرة بين إسرائيل والفلسطينيين، ولا سيما حماس. وجاء الاختبار سريعًا في مايو/أيار 2021: صواريخ من غزة، واشتباكاتٌ عنيفة بين الشرطة الإسرائيلية والمتظاهرين الفلسطينيين في القدس الشرقية، وتوترات داخل المدن المختلطة. وقد قوّض ذلك سردية نتنياهو التي تُهمّش القضية الفلسطينية، وأبرز محدودية تأثير الإمارات والبحرين على نطاق القتال وحدّته. بالنسبة لكثيرين، بدا أنّ «اتفاقيات أبراهام»- بوصفها أداة لإعادة صياغة علاقات الأمن الإقليمي- إما مُستنزَفة أو متصدّعة.

ومع ذلك، صمدت الاتفاقيات. ويُعزى هذا القدر من المرونة- بوصفها نمطًا جديدًا من الهندسة الأمنية، وهو موضوع سيُستأنف لاحقًا- إلى عدة عوامل: أولًا، لم تُقدَّم من قِبل الملكيات الخليجية كحلٍّ سحري للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. كان التركيز على «التطبيع»، وبقيت مسألة فلسطين ثانوية، رغم أنّ تهديد نتنياهو بالضمّ الأحادي أخرجها من «الخزانة». ثانيًا، شكّلت الاتفاقيات خيارًا استراتيجيًا للإمارات والبحرين لتقوية الروابط الأمنية والاقتصادية مع إسرائيل. فقد رأت إسرائيل والإمارات أنّ الاتفاقيات تعكس مخاوف أمنية مشتركة-خاصةً تجاه إيران- وفي الوقت نفسه تمهّد لتكاملٍ اقتصادي أوسع وأعمق. ففي 1 أبريل/نيسان 2021 وُقّعت اتفاقية تجارةٍ حرة تُعفي 95% من التبادل من الرسوم الجمركية، وقفزت التجارة من 200 مليون دولار عام 2020 إلى 1.4 مليار دولار بحلول أغسطس/آب 2021، وسجّل صندوق «مبادلة» الإماراتي حصة 22% في حقل «تمار» للغاز، واستثمر 100 مليون دولار في ست شركات رأس مال مخاطر إسرائيلية. [4] وبالموازاة، كانت إسرائيل في طريقها للاستفادة اقتصاديًّا وسياسيًّا من «منتدى غاز شرق المتوسط» (EMGF)، حيث بدت الدوافع الاقتصادية المحيطة باكتشافات الغاز البحرية الكبيرة دافعةً إلى تعاونٍ أمني أوسع بين إسرائيل وقبرص واليونان وفرنسا ومصر وإيطاليا، الأمر الذي أزعج تركيا. [5]

لكن المكاسب المادية ليست القصة كلها؛ إذ كان للأثر النفسي للاتفاقيات- من منظورٍ إسرائيلي- وقعٌ أعمق: فقد عنت قبولًا علنيًّا لدى نخبٍ خليجية بحقّ إسرائيل في الوجود ضمن حدودٍ آمنة، بل وبمشروعيةٍ تاريخية لمطالبٍ يهوديةٍ بأرض فلسطين- وهو ما يتحدى سردًا سائدًا في العالمَين العربي والإسلامي يرى الصهيونية مشروعًا استعماريًّا. وانطوى ذلك ضمنًا على أنّ حقوق اليهود في السيادة على الأرض معتبرةٌ بقدر حقوق الفلسطينيين، وهي قراءةٌ تلقى صدى لدى اليمين الإسرائيلي الذي يرفض «حق العودة». هذا الفهم- بوصفه قراءةً إسرائيلية لما تعنيه الاتفاقيات- لا ينبغي التقليل من شأنه.

وأخيرًا، رغم أنّ الاتفاقيات حظيت بمباركة إدارة ترامب، فإن مسارها كان مدفوعًا بمنطقٍ إقليمي، عاكسًا قلقًا متناميًا من تراجع التعهّدات الأمنية الأمريكية الفاعلة. [6] ولا ينفي ذلك استمرار الوجود العسكري الأمريكي الكبير في المنطقة، وقد دلّ اغتيال قاسم سليماني في يناير/كانون الثاني 2020 على أنّ واشنطن تحتفظ بقدراتٍ عسكرية واستخبارية واسعة، حيث ترى مصالحها على المحك. ومع ذلك، سبق 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إدراكٌ واسعٌ بأن الولايات المتحدة، وقد أنهكتها «حروبٌ لا تنتهي» في العراق وأفغانستان، تميل إلى تقليص التزاماتها الخارجية لصالح أولويات شرق آسيا. وقد لخّص السفير الأمريكي الأسبق لدى إسرائيل مارتن إنديك الأمر بقوله: «على شركاء واشنطن الإقليميين أن يدركوا دورهم في نظامٍ إقليمي تدعمه أمريكا لا تقوده». [7] وعزّز ذلك فشلُ الولايات المتحدة في الردّ عسكريًا على هجماتٍ صاروخية ومسيّرات استهدفت بنىً تحتيةً نفطيةً حيوية في شرق السعودية في سبتمبر/أيلول 2019 ومارس/آذار 2022- ونُسبت على نطاقٍ واسع لإيران أو حكومة الحوثيين في اليمن- فبدا أنّ واشنطن حليفٌ «جزئي»، واستعدادها للتدخل مرهونٌ بتعريفٍ أضيق لمصالحها الحيوية. وقد وعَت الملكيات الخليجية الدرس، وانتهجت مقاربةً أدقّ في علاقاتها مع الولايات المتحدة، وفتحت قنواتٍ مصلحية مع الصين وإيران. [8] وإذا كانت هذه الملكيات قد رأت في البداية أنّ إسرائيل تُضخّم مخاوفها في واشنطن، فقد نظر الإماراتيون خصوصًا إلى تل أبيب كمورّدٍ للتقنيات الدفاعية—ولا سيما الدفاع الجوي ضد المسيّرات والصواريخ. [9]

يُفترَض أنّ دافع حماس الرئيس في 7 أكتوبر كان تعطيل التوجّه نحو مزيدٍ من التطبيع، خاصةً بين إسرائيل والسعودية. ولا ريب أنّ كلفة الردّ الإسرائيلي على غزة- بعد مقتل 1200 إسرائيلي- كانت غير مسبوقة. ولم تُستكمل بعدُ مراجعةٌ عامة لفشل إسرائيل الاستخباري الأشدّ، لكن يُحتمل أنّ حماس شجّعتها قناعتها بأن إسرائيل تمزّق نفسها داخليًا. [10] وقد تكون راهنت على أنّ الدمار الواسع سيجرّ إدانةً دوليةً لإسرائيل ويُسرّع انهيار «اتفاقيات أبراهام». [11]

ومع ذلك، وبعد أكثر من عامٍ من القتال المرير، لم تنسحب أي دولة عربية موقِّعة من الاتفاقيات. توقّفت مساعي إدارة بايدن لإبرام صفقة تطبيع بين الرياض وتل أبيب؛ إذ اشترطت السعودية خطواتٍ إسرائيليةً نحو الاعتراف بدولةٍ فلسطينية. وغنيّ عن القول إن الحرب في غزة أثارت غضبًا شعبيًا عربيًا واسعًا. وقد حذر البعضُ الحكومات الغربية- والولايات المتحدة خصوصًا- من الإفراط في التعويل على قدرة الأنظمة الاستبدادية على كبح هذا الغضب. ومع ذلك لا دلائل، حتى الآن، على أنّ التظاهرات الواسعة في الأردن ومصر والمغرب بلغت حدّةً تُفضي إلى قطع العلاقات مع إسرائيل. [12] فهناك اعتبارات أمنية أوسع، ولا سيما نوايا إيران واستمرار دعمها لحماس وحزب الله. وعلى الرغم من النفور النخبوي من نتنياهو، فإن ذلك يظلّ أدنى أثرًا مقارنةً بالخوف العميق من صعود الحركات الإسلامية والزخم الذي قد تكتسبه، إذا صمدت حماس في غزة. [13]

وقد يُرفض هذا بوصفه «تفكيرًا أمنيًا إسرائيليًا»، غير أنّ الهجوم الإيراني بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل—عقب مقتل سبعة من كبار الحرس الثوري في مجمّعٍ دبلوماسي بدمشق في 1 أبريل/نيسان 2024—أبرز مدى التنسيق الأمني بين إسرائيل وعددٍ من الدول العربية. ورغم أنّ معظم الردّ الإيراني جرى ليل 13 أبريل/نيسان على نحوٍ يُحجّم الردّ الإسرائيلي، فإن محدودية الأضرار مردّها جزئيًّا إلى إجراءاتٍ مباشرة اتخذها الأردن ومعلومات إنذارٍ مبكر قدمتها الإمارات والسعودية. وقد سارع معلّقون إلى نسب هذا الجهد المشترك لتنسيق القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم)، ونفوا أن يكون بشيرًا لتعاونٍ عربي- إسرائيلي أوثق. [14] وقد يصحّ ذلك عملياتيًا، غير أنّ النقاش حول تطوير «منظومة دفاع جوي إقليمية» تجمع إسرائيل والإمارات والبحرين ومصر والمغرب- لمواجهة التهديدات الجوية الإيرانية- كان قد بدأ فعليًّا قبل عامٍ كامل. [15]

لا تزال حرب غزة مستمرةً دون أفقٍ واضحٍ لوقفٍ دائمٍ لإطلاق النار. ولن يكون من الحكمة الجزمُ بأن «اتفاقيات أبراهام» ستبقى بمنأى عن التأثر- بل قد تنهار فعلًا إن اشتعلت المنطقة برمّتها- غير أنّ التحليل السابق يرجّح صمودها وتطوّرها. وبالطبع لم يعد ممكنًا تهميش الفلسطينيين، إذ يُعترَف على نحوٍ متزايد بتطلعاتهم الوطنية دوليًّا- الأمر الذي يثير غضب نتنياهو وتحالفه اليميني المتطرف الذي يصوّر هذه الخطوات على أنّها «استرضاءٌ للإرهاب». لكن ذلك يدفع إلى تصورٍ أوسع لما تمثّله «اتفاقيات أبراهام» كعمليةٍ مستمرة، وما يعنيه ذلك لإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي في جزءٍ واسع من الشرق الأوسط- والخليج بخاصة. لا تزال هذه إعادة التشكل في حالة سيولة. وقد صاغت مفاهيم تقليدية- مثل «الانضمام إلى القوي» و«الموازنة» و «التحوّط»- فهمنا للتحالفات. لكن تقلّص الفارق بين الولايات المتحدة ومنافسيها في السنوات الأخيرة استوجب إعادة نظرٍ في فهم التحالفات، ولا سيما في الخليج، مع إبراز تصاعد دور «القوى الوسطى» المحلية في تشكيل اصطفافاتٍ جديدة. [24]

وفي هذا الإطار، تُقدّم تطورات «اتفاقيات أبراهام» بين إسرائيل والملكيات الخليجية دراسة حالةٍ لِكيف يمكن أن تنشأ هندسة أمنٍ إقليمية جديدة، بما ينقل النقاش إلى ما هو أبعد من «التدخلات الكبرى» بوصفها المحدِّد الأول للتحالفات. وبصورةٍ أعمّ، ينبغي استكشاف العوامل التي شكّلت هذه الهندسة من خلال تتبّع تطوّر العلاقات ومظاهرها الراهنة ومداها الاقتصادي وتأثيرها السياسي بوصفها «مجمّع أمنٍ إقليمي». وعلى الرغم من تأكيد «مدرسة كوبنهاغن» على القرب الجغرافي بوصفه متغيرًا رئيسًا، تشير «اتفاقيات أبراهام» إلى ضرورة إعادة التفكير في هذا المتغير؛ فإذا كان المجمّع الأمني يتحدّد بمستوى «التأمين» الناشئ عن كثافة التفاعل بين الفاعلين، فإن الاتفاقيات تبرز أيضًا عمليات «نزع التأمين» عن بعض مسارح الصراع. لقد أوجد التطبيع الإماراتي–الإسرائيلي محورًا أمنيًّا قائمًا على الصداقة (لا العداوة) تُدار من حوله علاقاتٌ مع ملكيات خليجية أخرى.

وتتناول مقالات هذا المجلد- كليًّا أو جزئيًّا- إجاباتٍ متعددة على سؤالٍ مركزي: كيف أعاد التطبيع بين إسرائيل والملكيات الخليجية تشكيل فهمنا لـ«مجمّع الأمن الإقليمي»؟ واستنادًا إلى ورشةٍ عُقدت برعاية «مركز أبحاث الخليج» بجامعة كامبردج في يوليو/تموز 2023، يعتمد المساهمون مقارباتٍ متعددة التخصصات. ففي مساهمتهما، يفحص مصطفى يتيم وطامر كاشيكجي ثلاثة أنماطٍ ميزت استجابات دول مجلس التعاون تجاه إسرائيل: الاعتراف القانوني، والاعتراف الواقعي، واستراتيجيات مناهضة التطبيع. ويلاحظان أنّ مقتضيات الأمن الإقليمي تخلق «تبعيّات مسار» تُعرَّف غالبًا بالصداقة لا العداوة داخل المجمّع الأوسع. ويستكشف ماتي سالاي تحوّل تصوّرات دول المجلس لإسرائيل وفلسطين في الأمم المتحدة؛ فمع أنّ بعض هذه السرديات بات أكثر لينًا تجاه إسرائيل، يذكّر سالاي بأن المواقف الشعبية تبقى مشروطةً بسلوك إسرائيل في الضفة وغزة. فبينما خفّفت الإمارات والبحرين من حدّة انتقاداتهما، ظلّت قطر والكويت وعُمان والسعودية أكثر صراحةً في الإدانة، وهو ما لا يوحي بتقاربٍ إقليمي واسع حتى في ظل «اتفاقيات أبراهام».

وعند لودوفيكا كاستيلي، تُعدّ الاتفاقيات عدسةً نافعة لاختبار استمرار صلاحية نموذج «الفيلا وسط الغابة» النووي؛ أي التصوّر الشائع لقدرة إسرائيل النووية – التي تلتزم بشأنها غموضًا متعمدًا- ومكانتها كـ«واحة ديمقراطية» محاطةٍ بجيرانٍ أعداء. وتجادل كاستيلي بأن «اتفاقيات أبراهام» قد قوّضت، جزئيًّا على الأقل، هذه الصورة، ودفعت إلى إعادة تخيّل بيئةٍ أمنيةٍ تشكك اليوم في فكرة «إسرائيل كفيلا وسط غابة».

Footnotes / References

  1. The Economist, “If you think the Middle East is stagnant, think again,” 9 September 2023
  2. Shany, Y. (2023). “Israel’s Constitutional Crisis and Its Security Implications.” Israel Democracy Institute Brief.
  3. Inbar, E. & Sandler, S. (2021). From Outside-In: Netanyahu’s Regional Approach to the Palestinian Issue. Begin-Sadat Center for Strategic Studies.
  4. Ministry of Economy, UAE (2021). “UAE–Israel Comprehensive Economic Partnership Agreement.”
  5. Tsakiris, T. (2022). “The Eastern Mediterranean Gas Forum: Regional Energy and Security Politics.” Mediterranean Politics.
  6. Miller, A. (2020). “Trump, Netanyahu and the Abraham Accords.” Carnegie Endowment for International Peace.
  7. Indyk, M. (2022). Master of the Game: Henry Kissinger and the Art of Middle East Diplomacy. New York: Knopf.
  8. Wehrey, F. (2023). “Gulf Monarchies Hedge Between Washington, Beijing, and Tehran.” Carnegie Middle East Center.
  9. Heller, J. (2022). “UAE turns to Israel for air defense systems.” Reuters, 5 May 2022
  10. Bergman, R. (2024). “The Intelligence Failure of October 7.” New York Times Magazine.
  11. Lynch, M. (2024). “Gaza, Hamas and the Regional Order.” POMEPS Studies 47
  12. Brown, N. (2024). “Arab Public Opinion and the Gaza War.” Carnegie Middle East Center.
  13. Levitt, M. (2023). Hezbollah and Hamas: Iran’s Regional Proxies. Washington Institute for Near East Policy.
  14. Katz, Y. (2024). “How CENTCOM Coordinated Arab–Israeli Missile Defense.” Jerusalem Post, 15 April 2024
  15. Cohen, A. (2023). “Toward a Regional Air Defense Alliance?” Institute for National Security Studies (INSS), Tel Aviv University.
  16. Krasna, J. & Meladze, G. (2023). “The Middle East as a ‘Contracert’ System.” Middle East Policy, Vol. 30, No. 4
  17. Del Sarto, R. & Litsas, E. (2022). “Liquid Alliances in MENA Security.” Mediterranean Politics, 27(2).
  18. Gause, F. Gregory III (2021). The International Relations of the Persian Gulf. Cambridge University Press.
  19. Buzan, B. & Wæver, O. (2003). Regions and Powers: The Structure of International Security. Cambridge University Press.
  20. Fraser, D. & Stewart-Ingersoll, R. (2011). Regional Security Complex Theory and MENA. Routledge.
  21. Buzan, B. & Wæver, O., ibid.
  22. Ibid.
  23. Ibid.; applied to MENA interventions (e.g., Iraq War 2003).
  24. Valbjørn, M. (2022). “Middle Powers in the Middle East.” Third World Quarterly.
زر الذهاب إلى الأعلى