العراق يسعى إلى ترحيل مئات المعتقلين الأجانب المرتبطين بداعش

يدرس العراق ترحيل مئات الأجانب الذين احتجزهم منذ الحرب على داعش، وكان هؤلاء قد اعتُقلوا بتهمة الانتماء إلى داعش أو كونهم أفراداً من عائلات التنظيم.
بحسب وكالة فرانس برس، فإن “العراق يريد إعادة مئات النساء الأجنبيات وأطفالهن المحتجزين في البلاد، على الرغم من أن دبلوماسيين غربيين قالا لفرانس برس يوم الاثنين 25 أغسطس / آب إن العملية ستكون طويلة”.
ويقول التقرير إن معظم هؤلاء المحتجزين ينحدرون من تركيا وروسيا وأذربيجان.
خلال حرب داعش، توافد ما يقدر بخمسين ألف شخص من جميع أنحاء العالم إلى سوريا والعراق للانضمام إلى التنظيم. استولى داعش على الموصل شمال العراق في أغسطس/ آب 2014؛ أي قبل أحد عشر عاماً، ثم بدأ بقتل الأقليات مثل الإيزيديين.
ألهم نجاح داعش العديد من المتطوعين الأجانب، فأرادوا القدوم إلى سوريا والعراق سعياً وراء فرصة العيش في ظل “خلافته” المزعومة، والانضمام إلى حربه الجهادية ضد العالم.
وكان بعض من انضموا إلى داعش يأملون بشكل خاص في الحصول على السبابا ـ النساء المختطفات من قبل التنظيم.
عندما انهارت خلافة داعش في العراق عام 2017 بهزيمته في الموصل، اعتقلت الحكومة العراقية بعض الأجانب. وعلى مدار السنوات التالية، اعتُقل المزيد من المتطرفين.
عدد المعتقلين في العراق أقل منه في سوريا، حيث لا يزال عشرات الآلاف من أفراد عائلات داعش الأجانب محتجزين في مخيم الهول ومخيمات أخرى. في الواقع، لا تزال المخيمات السورية تحتجز عراقيين كانوا أعضاء في التنظيم، ولا يزال العراق متردداً في قبول عودتهم.
رفضت دول أوروبية عديدة السماح لمواطنيها بالعودة بعد انضمامهم إلى التنظيم. وليس من الواضح ما إذا كانت تركيا أو روسيا ستسمحان للعراق بإعادة مواطنيهما.
نحو 625 أجنبياً و60 طفلاً محتجزون في سجون العراق
أفاد تقرير فرانس برس أن “نحو 625 أجنبياً و60 من أبنائهم محتجزون في سجون العراق وفقاً لمصدر قضائي، معظمهم مرتبطون بتنظيم داعش”. ويهدف القرار العراقي إلى إعادة من لم يُحكم عليهم بالإعدام.
الهدف هو ترحيل المدانين بجرائم أقل خطورة. ومن المرجح أن يبقى المتورطون في جرائم ضد الإنسانية في العراق. يشير التقرير أيضاً إلى وجود فرنسيتين مسجونتين في العراق بتهم تتعلق بداعش.
قال المتحدث باسم وزارة العدل العراقية، أحمد لعيبي، السبت 23 أغسطس / آب إن السلطات العراقية شكلت لجنة “لوضع خطة لإعادة المعتقلين الأجانب والعرب وأطفالهم”.
وأضاف المسؤول: “لدينا المئات من النساء والأطفال في سجوننا”.
يواجه العراق مشكلة حقيقية فرضت هذا القرار: سجونه مكتظة، ويبدو أن العديد من المعتقلين الأجانب هم من النساء والأطفال.
يأمل العراق أن تبدي الحكومات الأجنبية مرونة وتستعيد مواطنيها. صرح دبلوماسي أوربي لفرانس برس: “لست متأكداً من إمكانية حدوث ذلك بسرعة”. ويعد هذا الرد مثيراً للسخرية نظراً إلى أن الدول الأوروبية رفضت استعادة مواطنيها منذ ثماني سنوات.
تواجه السلطات السورية في شرق سوريا نفس المشكلة. كما تحتجز قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المدعومة من الولايات المتحدة، آلافاً من عناصر داعش.
لم تقبل الدول الأوروبية عودة مواطنيها الداعمين لداعش، بل فضلت حشر المشكلة في واحدة من أفقر مناطق الشرق الأوسط – شرق سوريا – وساعدها على ذلك أن شرق سوريا لا يحظى بـ”حكومة” معترف بها.
تجري الآن محادثات لتسليم قوات سوريا الديمقراطية معتقليها من داعش إلى إدارة دمشق، ويبدو أن هذا سيضغط على الدول الأجنبية لمعالجة قضية إعادة مواطنيها من سوريا.
