الجدل يتفاعل حول قرار الحكومة اللبنانية نزع سلاح حزب الله

أعرب العديد من المسؤولين الإيرانيين عن دعمهم لحزب الله منذ أن اتخذت الحكومة اللبنانية خطوات جادة لنزع سلاح الجماعة. كلفت الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس / آب الجيش بوضع خطة لاحتكار الدولة للسلاح ووافقت في 7 أغسطس / آب على أهداف الاقتراح الأمريكي لنزع سلاح حزب الله. قال مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي في 9 أغسطس / آب إن إيران تعارض “بشكل قاطع” نزع سلاح حزب الله. قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 6 أغسطس / آب إن إيران ستدعم “عن بعد” أي قرارات يتخذها حزب الله ردًّا على خطة مجلس الوزراء اللبناني لنزع سلاحه. وأشار عراقجي إلى أن خطة الحكومة اللبنانية غير واقعية و”محكوم عليها بالفشل”. كما أشار نائب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إيرج مسجدي، في 7 أغسطس / آب إلى أن حزب الله لن يسلم سلاحه أبداً.
كما رفض مسؤولو حزب الله وأعضاء كتلته البرلمانية الدعوات لنزع سلاح الحزب، ووصفوا قرار الحكومة اللبنانية بأنه غير شرعي، مما قد يعقد قدرتها [الحكومة اللبنانبة] على تنفيذ خطة نزع سلاح الجماعة. قال نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي في 11 أغسطس/ آب إن الحكومة اللبنانية “لن تكون قادرة على نزع سلاح [حزب الله]”. بالمثل، تعهد العديد من أعضاء الكتلة البرلمانية لحزب الله بأن الحزب لن يسلم أي أسلحة وأن خطة الحكومة ستفشل. على سبيل المثال، أشار عضو البرلمان حسن عز الدين إلى أن الجماعة “لا تستطيع” نزع سلاحها بينما تواصل إسرائيل عملياتها في لبنان.
لطالما استخدم حزب الله العمليات الإسرائيلية المستمرة واتفاق الطائف لتبرير الاحتفاظ بسلاحه. تشير تصريحات مسؤولي الحزب وأعضاء كتلته البرلمانية إلى أن الجماعة ستقاوم أي خطة للجيش اللبناني والحكومة اللبنانية لاحتكار الدولة للسلاح. لقد استخدم حزب الله منذ فترة طويلة قدراته العسكرية ونفوذه السياسي داخل مؤسسات الدولة للتأثير على عملية صنع القرار في الحكومة اللبنانية، وقد يحاول القيام بذلك مرة أخرى.
أفادت التقارير أن الحكومة اللبنانية تعرضت لضغوط مالية لصياغة وتنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله. قالت مصادر لم تكشف عن هويتها لبلومبرغ في 9 أغسطس / آب إن دول الخليج أبلغت سابقاً الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام بأن مساهمتها المالية في إعادة الإعمار والاستثمار في لبنان مشروطة بتبني الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح حزب الله بالكامل تتضمن جدولاً زمنيًّا واضحاً ومحدداً. في حين لم تحدد المصادر متى أبلغ مسؤولو الخليج عون وسلام بهذا المطلب، أشارت أيضاً إلى أن دول الخليج، مثل المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، تريد من لبنان إعادة هيكلة قطاعه المصرفي واتخاذ إجراءات صارمة ضد الفساد للسيطرة على الاقتصاد غير الرسمي الضخم القائم على النقد في لبنان.
يعد التمويل الخليجي أمراً بالغ الأهمية لقدرة لبنان على التعافي من تداعيات الحرب مع إسرائيل ومعالجة أزماته المالية المستمرة. وقد قدر البنك الدولي في مارس / آذار 2025 أن لبنان سيحتاج إلى حوالي 11 مليار دولار لتلبية احتياجات إعادة الإعمار والتعافي بعد الحرب. من المرجح أن تكون احتياجات لبنان المالية واشتراط دول الخليج نزع سلاح حزب الله قد ساهمت في قرار الحكومة اللبنانية بالموافقة على أهداف الاقتراح الأمريكي في 7 أغسطس / آب، والذي تضمن أن يؤمن نزع سلاح حزب الله للبنان تمويل إعادة الإعمار من دول غير محددة في غضون 90 يوماً، بالإضافة إلى تنظيم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر وفرنسا ودول أخرى مؤتمراً اقتصادياً لدعم الاقتصاد اللبناني في غضون 120 يوماً.
في سياق متصل، أصدر كل من الجيش اللبناني وحركة أمل المتحالفة مع حزب الله بيانات تحذر المدنيين من الاحتجاج على قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الجماعة. نظم أنصار حزب الله وحركة أمل في 7 أغسطس / اب احتجاجات في 16 موقعاً في جميع أنحاء لبنان رداً على دعم الحكومة اللبنانية للخطة الامريكية. حذر الجيش اللبناني المواطنين في 9 أغسطس / آب من “تعريض أمن البلاد للخطر من خلال أعمال ذات عواقب لا يمكن التنبؤ بها” رداً على دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي للاحتجاج على قرار الحكومة. كما رد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل، مصطفى فوعاني، على احتجاجات 7 أغسطس / آب بإصدار توجيه يحظر على أعضاء الحركة المشاركة في “أي تحرك شعبي استفزازي يتعارض مع توجيهات قيادة الحركة”.
لطالما دعمت حركة أمل احتفاظ حزب الله بسلاحه، لكن قيادتها دعت أيضاً باستمرار إلى الوحدة الداخلية باعتبارها “أفضل أشكال المقاومة” وأكدت أن أعضاءها يحترمون خصوصية جميع المدنيين اللبنانيين من جميع الطوائف والمناطق. وهدد فوعاني بـ”المساءلة التنظيمية” والطرد للمخالفين للتوجيه.
