تقارير ودراسات

الحوثيون يواصلون استهداف التعليم في اليمن

يستهدف الحوثيون التعليم في شمال اليمن، مستخدمين المدارس لفرض أيديولوجيتهم المتطرفة على الشباب اليمني سريع التأثر. ويواجه المعلمون ومديرو المدارس الذين يرفضون الانصياع لمبادرات الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران خطر الاعتقال.

لضمان التوافق الأيديولوجي في التعليم، يجبر الحوثيون المدارس على تدريس دفاتر مؤسس الجماعة، حسين الحوثي. بالإضافة إلى التعلم من الكتب المدرسية الطائفية، يُطلب من الطلاب الآن ترديد شعارات الحوثيين يوميًّا. من يسن هذه الشعارات الهتاف الشهير “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”. على سبيل المثال، في محافظة تعز، أصدر مكتب التربية والتعليم الحوثي وثيقة تفرض ترديد الهتاف في طابور الصباح وتوثيقه. تزود المدارس السلطات الحوثية بأدلة مصورة تُظهر طلاباً يرددون الشعار.

إلى جانب فرض أيديولوجيتهم في الفصول الدراسية، سحب الحوثيون الطلاب من المدارس وأجبروهم على المشاركة في مسيرات الجماعة. أُجبر طلاب المرحلتين الإعدادية والابتدائية على حضور هذه المسيرات خلال أيام الأسبوع، وفي بعض الحالات عدة مرات خلال أسبوع. هدد الحوثيون المعلمين في حال عدم مشاركة الطلاب ـ الأطفال.

للأسف، يواجه الطلاب والمعلمون والإداريون، الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة، عواقب وخيمة في حال عدم امتثالهم لتوجيهات الحوثيين. وفقاً لموقع “يمن شباب” الإخباري اليمني، اعتُقل 13 “معلماً وإمام مساجد وشخصية مرموقة” في محافظة تعز خلال أسبوع 27 يوليو/ تموز وحده. وفي الأسبوع الذي سبقه، استهدفت حملة أخرى ما لا يقل عن سبعة معلمين وشخصيات نافذة أخرى، معظمهم من العاملين في قطاع التعليم.

أفادت مناطق أخرى في اليمن بوقوع اعتقالات تعسفية تستهدف المعلمين. في حين لا يملك الحوثيون أي مبرر قانوني لهذه “الاعتقالات”، يُحتجز الأفراد دون محاكمة أو توجيه تهم إليهم. للجماعة الإرهابية المدعومة من إيران تاريخ طويل في الاعتقال التعسفي للمدنيين.

استهدف الحوثيون أيضاً قطاع التعليم العالي. أفاد فارس الحميري، الصحفي المتخصص في الشأن اليمني، بأن الأكاديميين والإداريين في الجامعات ملزمون بحضور دورات تدريب فكرية وقتالية. تشمل الدورات القتالية تدريباً على استخدام الأسلحة، ويُطلب من المشاركين فيها الولاء للحوثيين.

هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الحوثيون النظام التعليمي لتوسيع نفوذهم الفكري منذ توليهم السلطة في شمال اليمن. على سبيل المثال، سبق أن عينت الجماعة أفراداً من عائلة حسين الحوثي في مناصب قيادية بوزارة التربية والتعليم. على مر السنين، اتخذ الحوثيون قرارات عديدة تقوّض استقلالية النظام التعليمي في المناطق التي يسيطرون عليها. في نهاية أبريل/ نيسان 2025، قررت الجماعة إيقاف دروس اللغة الإنجليزية للطلاب قبل الصف الرابع، واختارت بدلاً من ذلك تخصيص ذلك الوقت لدروس القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية.

حاولت الجماعة أيضاً الوصول إلى الطلاب من خلال المخيمات الصيفية السنوية. تتيح هذه المخيمات فرصة أخرى للحوثيين لغرس الأفكار المتطرفة في عقول الشباب اليمني بدءاً من سن السادسة. يتلقى الصبية الصغار أيضاً تدريباً عسكرياً، ومن المعروف أن الجماعة تجند الأطفال، حيث أفادت بعض منظمات حقوق الإنسان بتجنيد أطفال “لا تتجاوز أعمارهم الثالثة عشرة”.

الكاتب: بريدجيت تومي

https://www.longwarjournal.org/archives/2025/08/houthis-continue-to-attack-education-in-yemen.php

زر الذهاب إلى الأعلى