هل ينجح المعتدلون في إيران في إعادة تشكيل السياسة الداخلية والخارجية للنظام؟

تسعى الشخصيات المعتدلة والبراغماتية في النظام الإيراني بشكل متزايد إلى التأثير على عملية صنع القرار الإيراني وإعادة تشكيل السياسة الداخلية والخارجية لإيران في فترة ما بعد حرب الـ 12 يوماً مع إسرائيل.
زعمت وكالة أنباء “إنصاف” الإصلاحية في 25 يوليو / تموز أن المحافظين المتشددين أصبحوا مهمشين ومعزولين من قبل جميع فروع الحكومة، حيث يسعى المعتدلون والمحافظون البراجماتيون إلى ممارسة المزيد من النفوذ السياسي في النظام.
صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 22 يوليو / يوليو أن الحكومة الإيرانية مستعدة للدخول في حوار مع “المعارضة” وأكد أن حل المشكلات يتطلب “الحوار” وليس “المواجهة”.
ربما كان بزشكيان يشير إلى شخصيات المعارضة المحلية، بما في ذلك رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق والزعيم الرئيس للحركة الخضراء [الاحتجاجية] عام 2009 مير حسين موسوي.
دعا موسوي في 11 يوليو/ تموز إلى إجراء استفتاء لإنشاء جمعية دستورية “كوسيلة لاستعادة السيادة الوطنية”، واصفاً نظام الحكم الإيراني الحالي بأنه “لا يمثل الشعب الإيراني”.
ودعا بعض المحافظين التقليديين، بمن فيهم كبار مستشاري المرشد الأعلى علي خامنئي مثل علي شمخاني وعلي أكبر ولايتي، النظام علناً إلى إعطاء الأولوية للمصالحة في سياسته الداخلية.
حثّ شمخاني مسؤولي النظام في 28 يونيو/ حزيران على حل “الخلافات” مع الشعب الإيراني من خلال “التفاهم المتبادل”.
وصرح ولايتي في 21 يوليو/ تموز بأن الحفاظ على اللحمة الوطنية قد يتطلب “مراجعة السياسات الاجتماعية” وإعطاء الأولوية للرضا العام. كما حذر من أن “الأساليب البالية” لم تعد تناسب المجتمع الإيراني الحالي.
في الأسابيع الأخيرة، حاول المسؤولون الإيرانيون، بمن فيهم بزيشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إعادة صياغة صورة النظام في وسائل الإعلام الغربية من خلال التمويه عن سياسات النظام المتشددة وأيديولوجيته.
قدم بزيشكيان إيران زوراً كقوة سلمية في الشرق الأوسط في مقابلة مع تاكر كارلسون في 7 يوليو / تموز.
وادعى عراقجي بشكل منفصل في مقابلة أجريت في 22 يوليو / تموز مع وسائل اعلام أمريكية أن إيران لم تسع أبداً إلى الحرب مع / تدمير إسرائيل.
حاول بزيشكيان وعراقجي استغلال هذه المقابلات مع الإعلام الأمريكي لتحريف سياسة إيران تجاه الغرب للجمهور الغربي.
قد يهدف هذا التحريف أيضاً إلى فصل النظام [الرسمي] في طهران عن الخطاب والسياسات الصدامية التي يروج لها المحافظون المتشددون علناً، والتي تسبب إحراجاً لرأس النظام الذي أصبح محاصراً أكثر من أي وقت مضى، لا سيما بعد الأداء الباهت في الحرب الأخيرة ضد إسرائيل.
يُذكر أن المحافظين المتشددين، بما في ذلك جبهة الاستقرار (البايداري) وبعض أعضاء مجلس الخبراء، دعموا في الأسابيع الأخيرة مواقف مفرطة في التشدد أثارت جدلاً واسعاً على المستويين المحلي والدولي، بما في ذلك دعوة رجل دين كبير مقرب من خامنئي لقتل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
