انشقاق القائد العسكري لتنظيم داعش في منطقة الساحل

استسلم قائد إقليمي لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ـ ولاية الساحل للقوات المالية في شمال شرق مالي، مما ينذر بتطهير قيادي واسع النطاق داخل التنظيم. سلم القائد العسكري لولاية الساحل، أوبل بوريما، نفسه للقوات المالية في 28 يونيو/ حزيران. كان أوبل المسؤول عن المنطقة العسكرية التابعة للتنظيم، والتي تغطي منطقة الهوسا الواقعة على طول وادي نهر النيجر من حدود النيجر إلى غاو، قبل انشقاقه. ومنذ ذلك الحين، اتهم أوبيل التنظيم بـ”الكذب” وشجع آخرين على الانشقاق.
من المرجح أن أوبل كان يستبق جهود ولاية الساحل لإبعاده كجزء من عملية تطهير شاملة للهيكل القيادي في منطقة الهوسا العسكرية بعد سنوات من التنافسات الداخلية والاقتتال الداخلي بسبب الانقسامات الأيديولوجية. أفاد “مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة” أن مقاتلي أوبل كانوا أقل التزاماً بالفكر الجهادي وعملوا بشكل أشبه بـ “جماعة إجرامية أو مافيا”، حيث نفذوا العديد من الهجمات ضد المدنيين لسرقة الماشية والنهب. تسبب هذا النهج تجاه المدنيين في توترات مع فصائل داعش الأخرى. في عام 2023، أوقعت الشرطة الداخلية للتنظيم عقوبات شرعية على مقاتلي فصيل أوبل لسرقة الماشية. أدى ذلك إلى اندلاع قتال استمر يومين بين فصائل ولاية الساحل أسفر عن مقتل 40 شخصاً. كما قتل مسلحو التنظيم القائد الآخر لمنطقة الهوسا في ديسمبر/ كانون الأول 2024، وكان هناك المزيد من الاشتباكات الداخلية في يناير/ كانون الثاني ومايو/ أيار 2025. وقد أجرت ولاية غرب إفريقيا التابعة لداعش، والتي تستضيف المكتب الإقليمي الذي يشرف على ولاية الساحل، عمليات تطهير قيادية مماثلة للسيطرة على الفصائل المارقة.
قد يؤدي استسلام أوبل إلى المزيد من الانشقاقات داخل تنظيم داعش في هذه المنطقة. أفاد “مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة” أن فصيل أوبل لديه بالفعل معدل انشقاق أعلى من المناطق العسكرية الأخرى التابعة لولاية الساحل. دفع هذا النمط أعضاء آخرين في التنظيم إلى اتهام أوبل بتشجيع الانشقاقات، وهو ما فعله علناً منذ استسلامه طواعية للقوات المالية. يمكن أن تؤدي دعواته إلى المزيد من الانشقاقات نظراً للقاعدة الشخصية الكبيرة التي طورها هو وقادة آخرون في ولاية الساحل داخل مناطقهم العسكرية. يواجه فصيل أوبل أيضاً ضغوطاً أكبر لمكافحة الإرهاب من القوات المالية والروسية، مما ساهم بالفعل في انخفاض الروح المعنوية وارتفاع معدل الانشقاقات. علاوة على ذلك، يرتبط المقاتلون في فصيل أوبل بميليشيات موالية للحكومة وجماعات محلية أخرى. تعمل هذه الروابط كقنوات اتصال للمقاتلين الذين يتطلعون إلى الانشقاق.
