تقارير ودراسات

الجيش السوري يدمج جماعة إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة في صفوفه

تعمل الحكومة السورية الجديدة على دمج جماعة إرهابية من آسيا الوسطى تابعة لتنظيم القاعدة في جيشها. زعيم هذه الجماعة، الحزب الإسلامي التركستاني، متمركز في أفغانستان، ويصدر أوامره لأتباعه في سوريا.

في 14 مايو/ أيار، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، المصنف إرهابيًّا من قبل واشنطن والأمم المتحدة، والزعيم السابق لتنظيم القاعدة في سوريا. في الاجتماع، قدم الرئيس ترامب للرئيس السوري عدداً من المطالب، أبرزها إبعاد جميع المقاتلين الإرهابيين الأجانب من سوريا.

بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، اشترطت الولايات المتحدة طرد المقاتلين الأجانب لرفع العقوبات الأمريكية. وفي مارس/ آذار 2025، طالبت واشنطن رسميًّا بطردهم في رسالة إلى دمشق. إلا أن الشرع استمر في المماطلة، مصرًّا على أن المقاتلين الأجانب الذين ساعدوا على التخلص من الأسد يستحقون الاحترام.

في 18 مايو/ أيار، قامت وزارة الدفاع السورية بدمج الحزب الإسلامي التركستاني – وهي جماعة جهادية أويغورية متحالفة مع تنظيم القاعدة ولها وجود في كل من أفغانستان وسوريا – في صفوف جيش الشرع الذي تم تشكيله حديثاً.

جاء قرار ضم الحزب الإسلامي التركستاني إلى الجيش السوري بعد وقت قصير من إعلان وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة دمج جميع الفصائل المسلحة الرئيسية في وزارة الدفاع. وُضع مقاتلو الحزب الإسلامي التركستاني في الفرقة 84 المشكلة حديثاً، والتي من المتوقع أن تضم في معظمها مقاتلين من الأويغور ومقاتلين أجانب آخرين. في ديسمبر/ كانون الأول 2024، رقّى الشرع ستة مقاتلين أجانب إلى رتبة عميد، من بينهم القائد الأعلى للحزب الإسلامي التركستاني في سوريا، عبد العزيز داود خدابردي، المعروف أيضاً باسمه الحركي زاهد.

لعب زاهد دوراً محورياً في العمليات العسكرية للجماعة في سوريا منذ عام 2012. بفضل انضباطه وقيادته، أُرسل إلى سوريا قائداً عسكرياً للحزب الإسلامي التركستاني خلال المراحل الأولى من الحرب الأهلية. قاتل الحزب تحت لواء جبهة النصرة وخليفتها، هيئة تحرير الشام، وكلاهما مدرج من قبل الحكومة الأمريكية على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. قاد الشرع، المصنف إرهابياً عالمياً محدداً بشكل خاص، كلاً من جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام.

قاد زاهد هجمات رئيسة في حلب وإدلب واللاذقية، وشارك في أكثر من ألف عملية ضد القوات الروسية والإيرانية وقوات النظام السوري. في عام 2021، تخرج من معهد عسكري في إدلب.

مع اندماج الحزب الإسلامي التركستاني، الذي يضم آلاف المقاتلين في البلاد، في الجيش السوري، من المرجح انضمام جماعات جهادية أجنبية أخرى، مثل كتيبة الإمام البخاري، وفرقة الغرباء، واتحاد الجهاد الإسلامي، وأجناد القوقاز. العديد من هذه الجماعات لها صلات مباشرة بتنظيم القاعدة.

الحزب الإسلامي التركستاني والقاعدة

الحزب الإسلامي التركستاني جماعة إرهابية يقودها الأويغور، وتسعى إلى إنشاء إمارة إسلامية في إقليم شينجيانغ الصيني وآسيا الوسطى. إلا أن نشاطه لا يقتصر على هذه المنطقة فحسب، بل هو أيضاً جزء من شبكة القاعدة العالمية. وللحزب حضور قوي في أفغانستان وباكستان وسوريا.

يقود الحزب الإسلامي التركستاني عبد الحق التركستاني، وهو جهادي مخضرم ذو خبرة تمتد لعقود، وعضو في المجلس القيادي التنفيذي لتنظيم القاعدة، ويقيم حالياً في أفغانستان. تولى التركستاني، المعروف أيضاً باسم مايمايتيمينغ مايمايتي، قيادة الحزب أواخر عام 2003 بعد مقتل مؤسسه، حسن محسوم، خلال اشتباكات مع القوات الباكستانية في معسكر تدريب للقاعدة في جنوب وزيرستان في أكتوبر / تشرين الأول من ذلك العام. لجأ الحزب والقاعدة وجماعات جهادية أخرى متحالفة معها إلى المناطق القبلية في باكستان بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان في أعقاب هجوم القاعدة على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر / أيلول 2001.

قبل الغزو الأمريكي لأفغانستان، كان التركستاني مسؤولاً عن إدارة معسكر التدريب الرئيس للحزب الإسلامي التركستاني في جبال تورا بورا بإقليم ننكرهار شرق أفغانستان. كان أسامة بن لادن يرعى المعسكر الذي كان يوفر تدريباً على الأسلحة الخفيفة للمجندين. وقد عرّف العديد من السجناء الجهاديين المحتجزين والمستجوبين في معتقل غوانتانامو التركستاني بأنه المدرب الرئيسي في المعسكر.

بعد انهيار أول إمارة إسلامية لطالبان في أفغانستان أواخر عام 2001، ساهم التركستاني في إعادة تأسيس معسكرات الحزب الإسلامي التركستاني في المناطق القبلية الباكستانية. وفي عام 2005، مُنح مقعداً في المجلس القيادي التنفيذي لتنظيم القاعدة وفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية التي أدرجته على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص عام 2009. وصرح مسؤولان في الاستخبارات الأمريكية لصحيفة “ذا لونغ وور جورنال” بأن التركستاني لا يزال عضواً في المجلس الحاكم لتنظيم القاعدة. وفي تصنيفها، ذكرت وزارة الخزانة أن التركستاني متورط في جمع التبرعات والتجنيد والدعاية وتخطيط وتنفيذ الهجمات الإرهابية. كما أضاف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التركستاني إلى قائمة عقوبات تنظيم القاعدة.

ساعد التركستاني وجماعته حركة طالبان على الاستيلاء على أفغانستان في أغسطس/ آب 2021. وفي مايو/ أيار 2022، احتفل هو وقادة ومقاتلون آخرون في الحزب بانتصار طالبان في شمال أفغانستان خلال عطلة عيد الفطر.

لا تقتصر أنشطة التركستاني على آسيا الوسطى. فهو يشرف حالياً على مقاتلي الجماعة داخل سوريا وفقاً لما أفاد به فريق الدعم التحليلي ورصد العقوبات التابع للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام. ومن غير المرجح أن يتغير هذا الدور على الرغم من دمج الحزب الإسلامي التركستاني في الجيش السوري الجديد.

المصدر: مجلة الحرب الطويلة

https://www.longwarjournal.org/archives/2025/05/syrian-military-integrates-al-qaeda-linked-terror-group-into-its-ranks.php

زر الذهاب إلى الأعلى