الحكم على جهادي فرنسي من داعش احتجز صحفيين بالسجن مدى الحياة

قضت محكمة فرنسية بالسجن مدى الحياة على جهادي فرنسي بعد إدانته باحتجاز أربعة صحفيين في سوريا قبل أكثر من عقد من الزمان.
وأدين مهدي نموش (39 عاماً) باحتجاز صحفيين فرنسيين رهائن لصالح تنظيم الدولة الإسلامية في الفترة من يونيو/ حزيران 2013 إلى أبريل/ نيسان 2014.
وتصل مدة العقوبة إلى 22 عاماً كحد أدنى قبل أن يصبح مؤهّلاً للإفراج المشروط.
وقال الصحافيون الأربعة خلال المحاكمة، إنهم تعرفوا بوضوح على صوت نموش وطريقة كلامه التي تعود إلى من يسمّى أبو عمر [اسمه الحركي في سوريا]، الذي أرهبهم وأطلق النكات السادية أثناء احتجازهم.
ونفى نموش أن يكون هو سجّانهم، واعترف أمام المحكمة بأنه كان فقط مقاتلاً في تنظيم داعش في سوريا.
ومنذ بدء محاكمته في فبراير / شباط الماضي، ادعى أنه قاتل فقط ضد قوات الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أطاح به جهاديون مرتبطون بتنظيم القاعدة في ديسمبر/ كانون الأول.
وقال قبيل النطق بالحكم إن “الشعب السوري حرّر نفسه من الدكتاتورية من خلال الإرهاب”.
وأضاف: “نعم، كنت إرهابياً ولن أعتذر عن ذلك أبداً”.
وقال نموش إنه انضم إلى فرع تنظيم القاعدة في سوريا، ثم إلى تنظيم الدولة الإسلامية ـ وكلاهما مدرج على قائمة “الإرهابيين” في الاتحاد الأوروبي ـ أثناء وجوده في سوريا.
وكان نموش يحمل دفتر ملاحظات، واستشهد بمجموعة من الشخصيات، من الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، أثناء إلقائه خطاباً ينتقد “الغرب”، وخاصة الولايات المتحدة.
ويقضي نموش بالفعل عقوبة بالسجن المؤبد بعد أن حكمت عليه محكمة بلجيكية في عام 2019 بتهمة قتل أربعة أشخاص في متحف يهودي في مايو/ أيار 2014، بعد عودته من سوريا.
ظهر تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2013 في خضم الفوضى التي أعقبت اندلاع الحرب الأهلية السورية، واكتسب أراضٍ ببطء قبل أن يعلن ما يسمى بـ “الخلافة” في أجزاء كبيرة من سوريا والعراق المجاور.
وفي عام 2019، وجه هجوم مدعوم من الولايات المتحدة الضربة القاضية لـ “الدولة الناشئة”.
واختطف تنظيم الدولة الإسلامية 25 صحفياً وموظف إغاثة غربياً في سوريا واحتجزهم كرهائن ما بين عامي 2012 و2014، وأعدم العديد منهم علناً بحسب الادعاء الفرنسي.
واختُطف المراسلون ديدييه فرانسوا وإدوارد إلياس، ثم نيكولا هينان وبيير توريس، بفارق عشرة أيام أثناء تغطيتهم للأحداث في شمال سوريا في يونيو/ حزيران 2013.
وتم إطلاق سراحهم في أبريل / نيسان 2014.
وأبلغ هينان السلطات بعد أن رأى صورة مركبة لوجه مرتكب هجوم بروكسل في مايو/ أيار 2014، والتي بدت مألوفة للغاية.
وفي مقال بمجلة في سبتمبر/ أيلول 2014، روى هينان كيف أن نموش ضربه على وجهه وأرهب محتجزين سوريين آخرين.
وخلال المحاكمة، وصف بالتفصيل التعذيب المتكرر والإعدامات الوهمية التي شهدها أثناء احتجازه.
ويقول المحققون إن نموش، الذي لا يُعرف والده، نشأ في نظام الرعاية الفرنسي، وأصبح متطرفاً في السجن قبل أن يذهب إلى سوريا.
وأصدرت المحكمة أيضاً أحكاماً بالسجن المؤبد على جهاديين آخرين حوكما غيابياً على افتراض أنهما ميتان.
وكان الجهادي البلجيكي أسامة عطار، أحد كبار قادة تنظيم داعش، قد حُكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة المشاركة في الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس عام 2015، والتي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها وأسفرت عن مقتل 130 شخصاً، وتفجيرات بروكسل التي نفذها التنظيم وأودت بحياة 32 آخرين في عام 2016.
وكان المتهم الآخر هو الفرنسي سليم بن غالم، العضو في داعش، والذي اتُهم بأنه كان السجان الرئيس للرهائن.
كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن 22 عاماً على الفرنسي عبد المالك تانيم (35 عاماً) المتهم بأنه أحد السجانين.
ولم يتمكن أي من الصحافيين من التعرف على تانيم، الذي قال إنه كان حارساً شخصياً لعدة قادة في تنظيم داعش، وكان ينام في قبو مستشفى للعيون، حيث كانوا محتجزين كرهائن، لكنه ادعى أنه لم يرهم قط.
لكن ممثلي الادعاء قالوا إنه كان واحداً من نحو عشرة سجانين ناطقين بالفرنسية كانوا مسؤولين عن الرهائن.
كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً على قيس العبد الله، وهو جهادي سوري يبلغ من العمر 41 عاماً متهم بالمساعدة على اختطاف الصحفيين، وبالعمل نائباً لأمير داعش في مدينة الرقة السورية، وهو ما ينفيه.
