كيف تغسل كندا سمعة نُخب النظام الإيراني

تستضيف كندا ثاني أكبر جالية إيرانية في العالم، حيث بلغ عددها اعتباراً من عام 2021 حوالي 200 ألف، إن لم يكن أكثر. على مدى العقود الثلاثة الماضية، هيأ الطلب الكندي المستمر على الهجرة ظروفاً مواتية للإيرانيين الساعين إلى مزيد من الحرية السياسية والفرص الاقتصادية. ومع ذلك، يستغل مسؤولون سابقون في الجمهورية الإسلامية الهجرة الكندية في ظل إهمال أوتاوا وسياسة هجرة موجهة نحو جذب أصحاب الثروات الكبيرة.
في عام 2024، أقر البرلمان الكندي تشريعاً يصنف كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية، الذين تولوا مناصبهم بعد 23 يونيو/ حزيران 2003، على أنهم غير مؤهلين للدخول أو الإقامة أو الاستقرار في كندا. ومع ذلك، بدلاً من المغادرة، أطلق العديد من المسؤولين الإيرانيين السابقين حملة لتغيير هويتهم – بتبني شخصيات معارضة – للاندماج في مجتمع المعارضة الإيرانية في كندا والمؤسسة السياسية الكندية. هدفهم واضح: التهرب من المساءلة عن أفعالهم ومنع ترحيلهم.
كشف صحفيون استقصائيون، مثل كامران ملكبور، وشخصيات معارضة بريطانية-إيرانية معروفة، مثل وحيد بهشتي، عن بعض هؤلاء الأفراد، الذين يدّعون دعمهم لشخصيات معارضة إيرانية بارزة، مثل رضا بهلوي، والذين يشغلون مواقع استراتيجية في مراكز حضرية رئيسية، مثل تورنتو، حيث يتمتعون بوصول أكبر إلى وسائل الإعلام، ويسعى بعضهم إلى الظهور إلى جانب سياسيين كنديين محافظين لإضفاء مظهر من الشرعية على نشاطهم.
حدد ملكبور عدداً من مسؤولي النظام الإيراني السابقين الذين أعادوا تقديم أنفسهم كمعارضين للنظام في كندا، مثل صادق ضياء بيجديلي، نائب مدير منظمة ترويج التجارة الإيرانية السابق في عهد الرئيس حسن روحاني، وكبير المفاوضين في مفاوضات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. يعمل بيجديلي حالياً محامياً متخصصاً في قضايا الهجرة في أونتاريو.
يقيم عضوان سابقان في البرلمان الإيراني، هما حسن الماسي وسيد محمد رضا ميلاني حسيني، في كندا أيضاً. الماسي، النائب السابق عن بارس اباد وبيله سوار ومغان لدورتين، يقيم حالياً في فانكوفر، حيث يعمل في مجال العقارات والصرافة. أما حسيني، الذي مثّل تبريز خلال الدورة البرلمانية الخامسة، فيقيم في تورنتو؛ إلا أن تفاصيل نشاطه المهني الحالي لا تزال غير واضحة.
مهدي ناصري، الممثل السابق للمرشد الأعلى علي خامنئي، شغل مناصب مؤثرة متعددة في الجمهورية الإسلامية، منها المدير العام لصحيفة كيهان ونائب ممثل مكتب خامنئي في الإمارات العربية المتحدة. هاجر ناصري مؤخراً إلى كندا، لكن الأمر لم يخل من جدل. تحسباً لتحديات محتملة لإقامته، بدأ يعرّف عن نفسه علناً بأنه ناقد للنظام ومؤيد لرضا بهلوي قبيل تقديم طلب التأشيرة. كما زعم أن قوات الأمن الإيرانية في مشهد احتجزته لمدة سبع ساعات، وهو ادعاء يمكن استخدامه لدعم طلبه للجوء. أعربت شخصيات معارضة إيرانية، بمن فيهم وحيد بهشتي، عن شكوكها بشأن انتماءات ناصري الحقيقية، مقارنين إياه بمحمد رضا مهدي، عميل استخبارات الحرس الثوري الإيراني الذي تسلل إلى جماعات معارضة في الخارج عام 2010.
شخصية أخرى، سيد سلمان ساماني، نائب وزير الداخلية السابق، تلقى أمر ترحيل كندي في فبراير/ شباط 2024. وفقاً لملكبور، أعلن ساماني الآن معارضته للجمهورية الإسلامية للبقاء في كندا بعد حصوله على اللجوء السياسي، مما يعكس الاتجاه الأوسع بين المسؤولين الإيرانيين السابقين الذين يسعون إلى الحصول على اللجوء من خلال إعادة بناء سمعتهم السياسية.
إلى جانب بيجديلي وآخرين، يستغل عدد من مسؤولي النظام الإيراني الحاليين أصولهم المالية وعلاقاتهم مع مشاهير إيرانيين مؤثرين، وشخصيات بارزة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقطاعات من وسائل الإعلام المعارضة، لإعادة تصوير أنفسهم كمعارضين. إلا أن هدفهم، على الأرجح، ليس مجرد تحسين السمعة، بل التكامل العملياتي. وتشير تقييمات الاستخبارات الكندية إلى أن بعض هؤلاء الأفراد يعملون كعملاء لجهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني ووزارة الأمن الإيرانية، ويمارسون أعمال تجسس داخل كندا.
لقد مكّن جهاز الاستخبارات الكندي التسلل الإيراني للبلاد من خلال السماح لجهات معادية بالعمل بحرية. إن عجز الجهاز – أو عدم رغبته – في تحديد هوية جهات النفوذ الإيراني واعتراضها يشكل تهديداً ليس فقط لسلامة حركات المعارضة الإيرانية، بل أيضاً للأمن القومي الكندي، ذلك أنه إذا اكتسب أفراد مرتبطون بالنظام الإيراني نفوذاً سياسياً، فقد يستغلون السياسة الخارجية الكندية لخدمة طموحات طهران الاستراتيجية.
المصدر: منتدى الشرق الأوسط
https://www.meforum.org/mef-observer/how-canada-launders-the-iranian-regimes-elites
