تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يتبرع بمساعدات لسكان غزة

أفادت وكالة “شهادة” الإخبارية، الذراع الدعائي لحركة الشباب المجاهدين في الصومال، فرع تنظيم القاعدة في شرق إفريقيا، في 19 أغسطس/ آب بأن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية نجح في إرسال مساعدات إلى الفلسطينيين المحتاجين في مدينة غزة. وأشار التقرير إلى أن تنظيم القاعدة وفروعه، الذين لطالما ناصروا القضية الفلسطينية، يقدمون مساعدات محدودة لسكان غزة المتضررين من الحرب بين إسرائيل والفصائل المسلحة.
يستند التقرير إلى فيديو يظهر فيه أبو زين المقدسي، المتحدث باسم جماعة مغمورة في قطاع غزة تدعى “أحرار بيت المقدس”. وفي حين أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الجماعة نفذت هجوماً غير محدد، ووصفها في منشور على موقع اكس بأنها “جماعة جهادية مسلحة محلية تأسست في مدينة غزة قبل عام” و”متأثرة بفكر أسامة بن لادن”، فإن المعلومات المتاحة عنها من مصادر مفتوحة محدودة.
في المقطع، شكر المقدسي “أنصار الشريعة”، الواجهة السياسية لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، قائلاً إن “التبرعات” وصلت إلى الجماعة، وإنها استُخدمت لإطعام الفقراء.
واختتم المقدسي خطابه بالثناء على مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، الذي كثيراً ما استشهد بمحنة الفلسطينيين لحشد الدعم لحملة جهادية عالمية ضد إسرائيل والغرب.
“إن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يتعامل مع قضية فلسطين باعتبارها قضية عقائدية؛ لذلك فهو يعتبر غزة قضية أساسية في جهود التعبئة والدعاية، ويذكّر في كل مناسبة بكلمات بن لادن الشهيرة بشأن هذه القضية والدعم الغربي لإسرائيل”، هذا ما قاله وسيم نصر، الصحفي في قناة فرانس 24 والباحث البارز في مركز صوفان، لمجلة “ذا لونغ وور جورنال” التابعة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
أشار نصر أيضاً إلى أن نشر الفيديو يخدم أغراضًا مختلفة لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية: “من الواضح أن [التنظيم] تعمد الإعلان عن التبرعات حتى يرد على اتهامات خصومه له بأنه لا يقدم شيئاً لفلسطين ولا يحارب إسرائيل. كما أن الفراغ الفعلي الناجم عن إضعاف حماس يغري جماعات أخرى بالبدء في البحث عن موطئ قدم في غزة، ويمكن أن تكون المساعدات مفيدة في هذا السياق، كما بدأت حماس بالأعمال الخيرية في ثمانينيات القرن الماضي”.
القاعدة وحربها ضد إسرائيل
لطالما تبنى تنظيم القاعدة القضية الفلسطينية، على الرغم من أنه واجه تاريخيًّا صعوبة في كسب التأييد في الضفة الغربية وغزة. وقد قمعت حماس بلا هوادة خلايا القاعدة الصغيرة التي ظهرت في غزة على مدى العقدين الماضيين؛ إذ اعتبرتها تهديداً لسلطتها.
استغل تنظيم القاعدة القضية الفلسطينية لتبرير جهاده العالمي. وقد دعت إحدى الفتاوى الأولى للتنظيم، الصادرة عام 1998 تحت مسمى “الجبهة الإسلامية العالمية”، إلى “الجهاد ضد اليهود والصليبيين”. ووقع على البيان بن لادن وأيمن الظواهري وشخصيات جهادية بارزة أخرى.
في الفتوى، قالت القاعدة إنه من واجب المسلمين “قتل الأمريكيين وحلفائهم – المدنيين والعسكريين” في جميع أنحاء العالم، وزعمت أن أهداف الولايات المتحدة هي “خدمة دولة اليهود وتحويل الانتباه عن احتلالها للقدس وقتل المسلمين هناك”.
تكررت هذه الرسالة مرات عديدة منذ صدور الفتوى. استنكرت القيادة العامة لتنظيم القاعدة اعتراف الرئيس دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر/ كانون الأول 2017.
“إنها البيعة لشهيد الأمة [بن لادن] الذي مهد الطريق لحالة فارقة في تاريخ الأمة، مرحلة اتضح فيها أن رأس الكفر العالمي الذي يقود الحرب على الإسلام والمسلمين، وينتهك حرماتهم، وينهب ثرواتهم، ويدعم الصهاينة وطغاة العرب والشرق، ليس إلا أمريكا” بحسب بيان القاعدة.
الظواهري، الذي خلف بن لادن وتولى قيادة تنظيم القاعدة حتى مقتله على يد الولايات المتحدة في أفغانستان عام 2022، كرر فتوى عام 1998 خلال إحياء الذكرى السابعة عشرة لاختطاف الطائرات وهجوم 11 سبتمبر / أيلول على الولايات المتحدة. صرح الظواهري بأن الولايات المتحدة تقف وراء الحروب في العالم الإسلامي، بما في ذلك فلسطين.
كما استخدمت حركة الشباب الصومالية الدعم الأمريكي لإسرائيل لتبرير هجماتها، بما في ذلك الهجوم على معسكر سيمبا في مقاطعة لامو في كينيا عام 2020. كان ذلك الهجوم جزءاً من حملة أوسع نطاقاً عُرفت باسم عمليات “القدس لن تُهَوَّد”.
مؤخراً، تطرق تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية إلى حرب غزة، وأدان العملية الإسرائيلية ضد حماس وجماعات إرهابية أخرى. في يونيو/ حزيران 2025، أصدر التنظيم بياناً وصف فيه الحرب بأنها “ليست سوى حرب صهيونية صليبية عالمية بامتياز”، وقال إن “الدمار والخراب” في غزة يفوق بـ”ثلاثة أضعاف ما أُلقي على مدينة هيروشيما اليابانية عندما دمرتها القنبلة النووية الأمريكية”.
في البيان، ألمح التنظيم إلى أنه سيحاول تقديم الدعم لغزة.
“إن مشهداً واحداً مما ترونه وتسمعونه في كل لحظة يكفي لنندفع، جماعات وفرادى، خفافاً وثقالاً، نحو أقصانا وقدسنا وشعبنا وإخواننا في سبيل الإسلام والكرامة والتضحية”، هذا ما جاء في البيان.
كما وصف التنظيم الساسة الأمريكيين بأنهم “عبيد لليهود وخاضعون ومطيعون لأسيادهم، قادة الحروب الصليبية الصهيونية العالمية”.
المصدر: مجلة الحرب الطويلة
