إيرانيون يصبون جام غضبهم على النظام بعد إشادة ترامب بالنجاح السعودي

زكّى عشرات النشطاء والمعلقين الإيرانيين إدانة الرئيس دونالد ترامب الصريحة للجمهورية الإسلامية خلال جولته في الشرق الأوسط. حتى إن بعض المحلّلين في طهران، الخاضعين لعقوبات حكومية، أقرّوا بأن مقارنة ترامب بين إيران، المتعثرة والمعزولة، والممالك النفطية العربية، المزدهرة والمؤثرة، تنطوي على قدر من الحقيقة.
في خطابه في المملكة العربية السعودية بتاريخ 13 مايو / أيار 2025، قال ترامب: “أدت عقود من الإهمال وسوء الإدارة في إيران إلى معاناة البلاد من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي تستمر لساعات يومياً… وبينما حولت مهارتكم الصحاري القاحلة إلى أراض زراعية خصبة، نجح قادة إيران في تحويل الأراضي الزراعية الخضراء إلى صحاري جافة”.
كتب مستخدم إيراني، لديه أكثر من 5000 متابع، على اكس، مخاطباً الحكومة: “لم نُهن قط بهذا الشكل على الساحة الدولية… عارٌ عليكم جميعاً. اللعنة على ما يسمى بحكومتكم”.
قبل ثورة 1979 التي أتت برجال الدين الشيعة إلى السلطة، كانت إيران تعتبر على نطاق واسع رائدة المنطقة في التحديث والقوة العسكرية ودبلوماسية الطاقة، حيث لعبت دوراً مهيمناً في تشكيل سياسة أوبك. لكن خلال السنوات الست والأربعين التي انقضت منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية – والتي اتسمت بالعداء لأمريكا والقمع الداخلي – انزلقت إيران إلى عزلة دولية وتدهور اقتصادي. في المقابل، تحولت دول الخليج، التي كانت راكدة في السابق، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إلى قوى عالمية ديناميكية ومترابطة.
“شعور الإحباط لدى الإيرانيين هذه الأيام لا يوصف”، كتب مستخدم آخر، وحصد مئات الإعجابات. “يضطرون لانتظار الكهرباء لساعات، ويكافحون لتجاوز العشرات من فلاتر الرقابة للوصول إلى الإنترنت، ليجدوا السعودية تستضيف ترامب، وتستثمر 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، وترحب بشركات التكنولوجيا العالمية لتوقيع صفقات بمليارات الدولارات. تحية تقدير لبن سلمان – بصدق”. هذا ما جاء في التغريدة التي نالت مئات الإعجابات.
يزعم العديد من الإيرانيين الذين يشككون في إرث ثورة 1979 أن ملوك بهلوي كانوا يتبعون المسار نفسه الذي يتبناه الآن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: استثمار الثروة النفطية في التنمية الوطنية مع الحفاظ على علاقات قوية مع القوى العالمية – وخاصة الولايات المتحدة.
ردّ المسؤولون الإيرانيون بتحدٍّ متوقع. وصف وزير الخارجية عباس عراقجي تصريحات ترامب بأنها “مخادعة”، بينما تباهى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بدعم إيران للجماعات المسلحة في جميع أنحاء المنطقة، وقال عن ترامب: “لا يزال واهماً”، مضيفاً: “ننصحه بأن يفتح عينيه على حقائق المنطقة وأن يدرك أن موقف المقاومة راسخ في قلوب وعقول الناس”.
ومع ذلك، لم تعكس جميع الأصوات داخل المؤسسة الحاكمة في إيران هذا التبجح. فقد قدم المحلل أحمد زيد آبادي، في مقال له على موقع اكس، نقداً مبطناً للقيادة الإيرانية، مشيداً بقدرة السعودية على التكيف: “السبب ليس النفط فحسب، مع أن الاستخدام الأمثل للنفط أمر مهم. تكمن الميزة الحقيقية في فهم نقاط القوة المطلقة والنسبية، وفهم منطق التغيير، والتمتع بالمرونة اللازمة للتكيف. ويبدو أن السعوديين قد أدركوا ذلك”.
بعد هجومه اللاذع، تبنى ترامب نبرة أكثر تفاؤلاً في 14 مايو/ أيار، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران لا يزال ممكناً. إلا أن العديد من الأصوات الإيرانية التي رحبت بانتقاده لجأت إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتنبيه إلى أن أي اتفاق مع طهران سيكون إما ساذجاً أو خطيراً. وحذروا من أن الجمهورية الإسلامية لا يمكن الوثوق بها.
الكاتب: ماردو سوغوم
