وسط جدل داخلي، حزب الله يسعى إلى تأهيل قواته، وهيكلة نظامه المالي، وتعزيز نفوذه السياسي قبل انتخابات 2026 البرلمانية

من المرجح أن يستغل حزب الله أي تأخير في تنفيذ خطة نزع سلاحه لإعادة تشكيل قواته، وزيادة مخزوناته من الأسلحة، وتعزيز قاعدة دعمه المحلية، مما سيزيد من قوة الحزب النسبية في مواجهة الحكومة اللبنانية، وبالتالي يزيد من صعوبة نزع سلاحه.
أفاد مسؤولون إيرانيون ووسائل إعلام تابعة لـ “محور المقاومة” مؤخراً أن حزب الله بدأ بتعيين قادة جدد لإعادة تشكيل هيكل قيادته. وبحسب التقارير، بدأ الحزب بإعطاء الأولوية لإنتاج الطائرات المسيرة محلياً لتقليل اعتماده على الأسلحة الإيرانية.
يُذكر أن الجيش الإسرائيلي دمر حوالي 70% من الطائرات المسيرة التابعة للوحدة الجوية الرئيسة لحزب الله، الوحدة 127، خلال الصراع بين إسرائيل والحزب أواخر عام 2024.
كما يعيد حزب الله هيكلة نظامه المالي لمواجهة التحديات التي تواجه قدرته على دفع الرواتب وتقديم الخدمات للمدنيين اللبنانيين. استخدم حزب الله تاريخياً المزايا المالية، بما في ذلك معاشات عائلات المقاتلين القتلى وتعويضات الأفراد الذين فقدوا منازلهم أو ممتلكاتهم، للحفاظ على قاعدة دعمه بين الشيعة اللبنانيين.
تسلط هذه الإجراءات الضوء على سعي حزب الله الدؤوب لإعادة بناء نفسه كمنظمة عسكرية والحفاظ على قاعدة دعمه المحلية. وأي تأخير في تنفيذ خطة نزع سلاحه سيمنحه مزيداً من الوقت لتحقيق هذه الأهداف.
إلى جانب جهوده لإعادة تأهيل جيشه، يعمل حزب الله على تعزيز ذراعه السياسية. فعلى الرغم من أنه من المتوقع إجراء الانتخابات البرلمانية في لبنان في مايو/ أيار 2026، يستعد الحزب بالفعل لتقوية نفوذه السياسي.
يدرك حزب الله التحول الذي طرأ على ميزان القوى السياسي ومحاولات منافسيه عزله والحد من نفوذه. يشارك كل من حزب الله وحركة أمل (اللذين يتنافسان تقليدياً معاً في الانتخابات لشغل المقاعد الشيعية الـ 27 في البرلمان) بنشاط في جميع الجوانب المتعلقة بالانتخابات.
سيعمل حزب الله على تشكيل كتلة برلمانية. من المتوقع أن يسعى إلى البحث عن “وكيل سياسي”. فبالإضافة إلى جهوده للحفاظ على تحالفاته السياسية مع الأحزاب التي تمثل طوائف أخرى والتي كانت جزءاً من تحالف 8 آذار ودعمها وتجديدها، سيسعى الحزب إلى تشكيل وكلاء له على شكل أحزاب ومرشحين مستقلين. ظاهريًّا، سيُقدَّمون في الحملة الانتخابية كمستقلين، ولكن عند انتخابهم، سيمثلون حزب الله.
في انتخابات مايو / أيار 2022، شغلت أحزاب ومرشحون نجحوا في الفوز كمستقلين 26 مقعداً. من بين هؤلاء المرشحين المستقلين، هناك إمكانية لتشكيل “وكلاء” من جهة، و”التدخل” في توزيع المقاعد بين الشيعة من جهة أخرى. من المتوقع أن تمثل الانتخابات البرلمانية القادمة اختباراً حاسماً لنفوذ حزب الله على الساحة اللبنانية الداخلية – حتى أكثر من الانتخابات البلدية الأخيرة.
إن النجاح في تشكيل كتلة برلمانية هو اختبار حقيقي لقوة حزب الله.
