هل يحقق المتشددون الإيرانيون مكاسب في الانتخابات المحلية المقبلة؟

أفادت وسائل إعلام إيرانية أن المتشدد سعيد جليلي وحلفاءه ـ الذين يعدّون على نطاق واسع المنافسين الرئيسيين للرئيس مسعود بزشكيان ـ يخططون لتوسيع نفوذهم السياسي من خلال انتخابات مجالس المدن والقرى المقبلة.
وعلى الرغم من أن جليلي لم يشر إلا بإيجاز إلى أهمية هذه الانتخابات في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، فإن ظهوره العلني وخطاباته زادت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة. وفي هذه الخطب، أكد جليلي أن ميزانية التنمية المخصصة للمدن الكبرى في البلاد تتجاوز ميزانية التنمية الوطنية، مشيراً إلى أهمية المجالس المحلية.
وجاء في تقرير نشره موقع “روزان أونلاين”: “ينبغي اعتبار تصريحات جليلي إشارة إلى نيته المشاركة في الانتخابات السابعة لمجالس المدينة”.
وزعم التقرير أن هذه الانتخابات قد تؤدي إلى تكثيف التنافس داخل المعسكر المتشدد/ المتشدد للغاية، وخاصة في مدن مثل طهران، حيث لا يزال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو عمدة سابق للعاصمة، وأنصاره يمارسون بعض النفوذ في مجلس المدينة.
إن خطط جليلي وأنصاره للانتخابات التي ستجري في 19 يونيو / حزيران لن تؤدي فقط إلى زيادة التنافس بين الفصائل الثلاثة – جليلي، ورئيس بلدية طهران الحالي علي رضا زاكاني، ورئيس البرلمان قاليباف – ولكنها قد تؤدي أيضاً إلى تحالفات جديدة أو انقسامات أعمق داخل هذا الفصيل السياسي [المتشدد].
وكان قاليباف داعماً [نسبياً] لحكومة “الوحدة الوطنية” التي يرأسها بزشكيان، وغالباً ما يتهمه أنصار جليلي على وسائل التواصل الاجتماعي بخيانة “القضية الثورية”.
ولا يتمتع جليلي بأي خبرة تنفيذية. فقد قاد المفاوضات النووية الإيرانية أثناء رئاسة محمود أحمدي نجاد، ويمثل حالياً المرشد الأعلى علي خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي. فضلاً عن ذلك، فهو عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام بتعيين من خامنئي أيضاً.
“أصبح أنصار جليلي نشطين بشكل مفرط في البرلمان وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بالتنسيق معه”، هذا ما جاء في تقرير نشره موقع خبر أونلاين المرتبط برئيس البرلمان المحافظ السابق علي لاريجاني.
وتكهن التقرير بأن تأمين السيطرة على مجالس المدن والقرى قد يكون بمثابة حجر الأساس لطموحات جليلي الرئاسية في الانتخابات المقبلة.
وأشار التقرير إلى أنه إذا حصل أنصار جليلي على الأغلبية في مجلس مدينة طهران، فقد يحصل على منصب عمدة العاصمة، على خطى أحمدي نجاد، الذي أصبح رئيساً فيما بعد.
لا يتولى جليلي، الذي تنافس ضد بزشكيان في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في يونيو/ حزيران 2024، قيادة أي حزب سياسي رسمياً. ومع ذلك، فهو يحظى بدعم قوي من حزب بيداري المتشدد وحلفائه، بما في ذلك جبهة صباح إيران (جبهي صبح إيران)، وهو حزب سياسي تأسس قبل عام واحد فقط. وقد أيد كلا الحزبين رسميًّا جليلي وقاما بحملات لصالحه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ويعارض جليلي وأنصاره بشدة أي مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني وقدرات الصواريخ والنفوذ الإقليمي. كما يرفضون انضمام إيران إلى اتفاقيات مجموعة العمل المالي (فاتف)، وهو ما قد يساعد على إزالة إيران من القائمة السوداء للمنظمة العالمية لمراقبة غسيل الأموال.
وكان حزب بيداري المتشدد للغاية، وهو فصيل صغير ولكنه مؤثر في البرلمان، وراء العديد من الجهود التشريعية المثيرة للجدل، بما في ذلك قانون الحجاب الصارم والمحاولة الأخيرة لعزل وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي. كما يتمتع حزب بيداري وجبهة صباح إيران بحضور قوي في مؤسسات الدولة الرئيسية، بما في ذلك هيئة الإذاعة والتلفزيون، حيث يشغل شقيق جليلي، وحيد جليلي، منصب نائب مدير الشؤون الثقافية. ومن خلال هذا المنصب، يمارس نفوذاً كبيراً على اتجاه السياسة الإعلامية لهيئة الإذاعة والتلفزيون.
وتعد انتخابات مجالس المدن والقرى الانتخابات الوحيدة في إيران التي لا تتطلب فحص المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور المتشدد للغاية، مما يسمح بمشاركة أوسع من الانتخابات البرلمانية وغيرها.
وفي المدن والقرى الصغيرة، غالباً ما يكون التنافس في انتخابات المجالس الحكومية المحلية مدفوعاً بعوامل عرقية وقبلية قد تستقطب المزيد من الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
ولكن في المدن الكبرى مثل طهران، حيث تحظى الاهتمامات السياسية بالأولوية، قد تكون نسبة المشاركة في التصويت منخفضة للغاية كما حدث في الانتخابات البرلمانية العام الماضي.
الكاتب: مريم سينائي
