تقارير ودراسات

هل يؤدّي سقوط الأسد إلى عودة تنظيم الدولة الإسلامية؟

إن عدو العدو ليس صديقاً دائماً، وقد يكون الشرق الأوسط أكثر تعقيداً إلى حد كبير؛ فمن السهل أن نحتفل بسقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد. لقد هيمن آل الأسد، بدعم من روسيا وإيران، على سوريا لأكثر من نصف قرن. وبعد انتفاضة عام 1982 في حماة، حاصر حافظ الأسد المدينة وقتل أكثر من 12 ألف شخص، على الرغم من أنه كان يحب أن يتفاخر بأن الرقم الحقيقي أعلى في الواقع.

لقد أدت وحشية الأسد واستهدافه المتعمد للسكان المدنيين إلى زعزعة استقرار المنطقة وتهجير أكثر من 5 ملايين لاجئ إلى خارج سوريا. بالإضافة إلى ذلك، مكّن الأسد إيران من بناء جسر بري لنقل الأسلحة إلى حزب الله، واستأجر لروسيا قاعدة بحرية للعمل في شرق البحر الأبيض المتوسط، وسمح للروس ببناء قاعدة جوية في شمال سوريا. ببساطة، فإن سقوط نظام الأسد هو سبب للتصفيق.

والسؤال الآن هو ما إذا كان انتصار المعارضة سبباً للاحتفال أيضاً؛ فبالنسبة إلى مختلف مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام، طرأ تغيير جوهري على شخصية زعيم المعارضة المدعوم من تركيا أبو محمد الجولاني، الذي قاد الحملة النهائية نحو دمشق. وكان الجولاني من أتباع تنظيم القاعدة حتى عام 2016، ورصد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، إلا أنه ملأ خطابه مؤخراً بوعود بالتسامح والاعتدال، والوعود سهلة. ففي وقت سابق، قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعوداً مماثلة، عندما فاز حزبه بأغلبية ساحقة في البرلمان في انتخابات عام 2002. وكانت البراجماتية أداة لتعزيز السلطة فقط، ثم ظهر خطاب أردوغان الحقيقي المؤيد لحماس، ولتنظيم الدولة الإسلامية، والمناهض لأمريكا.

وعلى نحو مماثل، عندما ألقى الجولاني خطابه الأول، لم يختر القصر الرئاسي أو البرلمان كخلفية له، بل اختار المسجد الأموي. أما أبو بكر البغدادي، زعيم الدولة الإسلامية الراحل الذي نصب نفسه خليفة، فقد اختار مسجد النوري في الموصل، وكان السبب المعلن لاختياره أنه مسجد تاريخي، لكن الجولاني اختار قلب الخلافة الفعلية. والواقع أن الطريقة التي يقدم بها الجولاني نفسه أمام أتباعه [بعيداً عن الأضواء] مختلفة تماماً عما يعد به هو ومساعدوه من ذوي الخبرة الإعلامية الدبلوماسيين الغربيين والصحفيين ومراكز البحوث.

لا يخفي أردوغان، سواء في الخرائط المنشورة أو في تصريحاته المتكررة، رفضه للأكراد السوريين؛ فهو يصفهم باللغة التركية بالصليبيين. وينكر شرعية معتقدات المسلمين الأكراد؛ لأنهم يتبنون نهجاً أكثر اعتدالاً للإسلام، بينما يعتبر غير المسلمين مثل الإيزيديين غير جديرين بالحياة أو الحرية. وبعد عقد من الزمان على الإبادة الجماعية للإيزيديين على يد تنظيم الدولة الإسلامية، يعيش المتبقون منهم حصرياً تقريباً داخل تركيا أو في مناطق من سوريا تهيمن عليها ميليشيات مدعومة من أنقرة، مثل هيئة تحرير الشام التابعة للجولاني.

قد يقول الجولاني إنه يدعو إلى الاعتدال، ولكن إذا انقلب هو وأنصاره على الأكراد، فإنهم يمهدون الطريق لعودة تنظيم الدولة الإسلامية. كان الأكراد السوريون، أكثر من نظرائهم العراقيين أو الحرس الثوري الإيراني، هم الذين هزموا التنظيم بالشراكة مع القوات الخاصة والقوة الجوية الأمريكية. لجأت الولايات المتحدة إلى الأكراد السوريين في عام 2014 بعد أن اتضح أن الأتراك، في أفضل الأحوال، لم يكونوا جادّين في التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية، وفي أسوأ الأحوال، دعموا ذلك التنظيم. بعبارة أخرى، فعل الأتراك مع تنظيم الدولة الإسلامية ما فعلته باكستان مع طالبان: فقد طالبوا بالمساعدات للتعامل مع المتطرفين الإسلاميين، لكنهم بدلاً من محاربتهم غذوا ما أصبح بقرة حلوباً لهم.

اليوم، يحتجز الأكراد أغلب مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وأسرهم. ولو كان الأمر بيد تركيا، لكان هؤلاء السجناء طلقاء الآن. وإذا حدث هذا، فقد يتوق الأمريكيون والعرب المعتدلون إلى أيام الأسد.

الكاتب: مايكل روبين

زر الذهاب إلى الأعلى