هل تستعدّ إيران للتصعيد مع إسرائيل؟

استغلت طهران جنازة الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله كمنصة لتأكيد التزامها الراسخ بإحياء وكيلها اللبناني وتصعيد هجماتها ضد إسرائيل.
وأقيمت جنازة نصر الله في 23 فبراير/ شباط، بعد خمسة أشهر تقريباً من مقتله في غارة جوية إسرائيلية على مقرّ الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية. واستغل المسؤولون الإيرانيون، بدءاً من ممثلي الحرس الثوري إلى الحكومة المدنية، هذه المناسبة للتعهد بإعادة إحياء حزب الله واستعادة القدرات العسكرية للجماعة لمواصلة حملتها ضد إسرائيل.
وفي بيان أصدره في 23 فبراير/ شباط، تعهد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي بمواصلة “المقاومة” حتى “تحقيق الهدف المنشود”، في إشارة إلى الهدف الأساسي للنظام الإيراني المتمثل في القضاء على إسرائيل.
إلى جانب الوفد الجنائزي الإيراني الرسمي الذي قادته وزارة الخارجية، أرسل خامنئي مبعوثيه إلى لبنان، ومن بينهم محمد حسن أختري، ومحسن قمي، وسيد مجتبى حسيني، وسيد رضا تقوي. وترأس الشيخ محمد يزبك، ممثل خامنئي في لبنان وأحد مؤسسي حزب الله، مراسم الجنازة الدينية الصباحية.
وفي 23 فبراير/ شباط، ردد بيان الحرس الثوري الإيراني الرسمي خطاب خامنئي. فقد أعلن أن “حزب الله حي، وأن المقاومة مستمرة”. وأكد البيان على عقيدة النظام المعادية لإسرائيل، وزعم أن “محور المقاومة” سوف يستولي على القدس و”يحرر الأراضي الإسلامية” من خلال أتباع “نصر الله ويحيى السنوار وقاسم سليماني”.
وحضر نائب قائد الحرس الثوري الإيراني العميد علي فدوي مراسم التشييع في بيروت كجزء من الوفد الرسمي. ورداً على سؤال عما إذا كان النظام سيشن عملية عسكرية كبرى ثالثة ضد إسرائيل (“الوعد الصادق 3”)، أجاب: “التوقيت (للعملية) في أيدينا؛ وسننفذها في أفضل وقت ممكن”. تشير عمليات “الوعد الصادق” إلى الهجمات الصاروخية الباليستية التي شنتها إيران ضد إسرائيل في أبريل / نيسان وأكتوبر / تشرين الأول 2024.
وعلى رأس الوفد الرسمي الإيراني، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي على هذه التهديدات: “سيعرف العالم أن المقاومة حية وأن حزب الله حي”. وأضاف أن ما يسمى “محور المقاومة”، وهو مجموعة من الوكلاء الإيرانيين، سوف “يحقق النصر النهائي قريباً”، في إشارة مرة أخرى إلى تدمير إسرائيل.
كما حضر الجنازة عضو الحرس الثوري الإيراني ورئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف، الذي التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام. وأكد قاليباف استعداد إيران “للمساعدة على عملية إعادة الإعمار” في لبنان بعد الحرب بين إسرائيل وحزب الله. وكان المسؤولون في طهران قد أشادوا في وقت سابق بوقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 بين حزب الله وإسرائيل بوصفه فرصة لإعادة تسليح وكلائهم واستعادة بنيتهم التحتية المتضررة.
ولم يشارك في وفد طهران رئيس الجمهورية الإسلامية مسعود بزشكيان. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن الحكومة اللبنانية لم تدعه إلى الجنازة. وبدلاً من ذلك، شارك في مراسم تذكارية في طهران، حيث أعلن أن “حزب الله لا يزال على قيد الحياة”. وأكد بزشكيان في وقت لاحق التزام إيران بدعم الجماعة في منشور على موقع اكس: “نحن أوفياء للعهد الذي قطعناه”.
ويسلط قرار لبنان استبعاد بزشكيان الضوء على التوترات المتزايدة بين المسؤولين اللبنانيين والإيرانيين. وخلال اجتماع مع قاليباف، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن إحباطه من دور طهران في جر لبنان إلى حرب مع إسرائيل، قائلاً: “لقد سئم لبنان من حروب الآخرين على أرضه”. وقبل أسبوع، رفضت سلطات الطيران اللبنانية السماح لطائرة إيرانية بالهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وهي القضية التي أثارتها طهران خلال المحادثات الثنائية.
وبالتزامن مع برامجها الصاروخية الباليستية والنووية، تشكل عقيدة الوكالة التي تتبناها الجمهورية الإسلامية دعامة ثالثة لاستراتيجيتها الرادعة ضد إسرائيل والولايات المتحدة. وعلى الرغم من أنها ليست استراتيجية جديدة، فإن التزام طهران الراسخ بإعادة بناء قدرات حزب الله يشير إلى توقعها لتصعيد متجدد مع إسرائيل.
فرداً على الهجوم الصاروخي الباليستي الإيراني في أكتوبر / تشرن الأول 2024 “الوعد الصادق 2″، ضربت القوات الإسرائيلية 20 هدفاً داخل الأراضي الإيرانية. وعلى الرغم من أن القوات الإسرائيلية لم تكشف عن تفاصيل محددة، فإن التحليل مفتوح المصدر يشير إلى أن الغارات الجوية استهدفت منشآت إنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية للنظام، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي س-300 التي زودتها بها روسيا والمتمركزة بالقرب من مواقعها النووية.
وبعد أن شعرت بالإهانة بسبب الضربة التي تلقتها ترسانتها الصاروخية وانهيار حليفها السوري بشار الأسد، لم ترد طهران بعد على إسرائيل. ومع إحياء واشنطن لحملة الضغط القصوى ضد إيران والخسائر المتزايدة التي تكبدتها طهران على جبهات متعددة، قد تسعى الجمهورية الإسلامية إلى استعادة صورتها من خلال إعادة إشعال الحرب بالوكالة التي ظلت خامدة إلى حد كبير منذ أوائل عام 2025.
الكاتب: جوناثان سايح
