هل تراجعت إيران عن فتوى خامنئي بتحريم الأسلحة النووية؟

قبل عقد من الزمان، استخدم الرئيس باراك أوباما خطابه بمناسبة عيد النوروز للتعبير عن تفاؤله بشأن حلّ الأزمة النووية مع إيران. فقد أعلن: “أعتقد أن بلدينا لابد وأن يكونا قادرين على حلّ هذه القضية سلميًّا وبالطرائق الدبلوماسية”، وأضاف أن “المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي أصدر فتوى ضد صنع وامتلاك الأسلحة النووية”، كما استشهد وزير الخارجية جون كيري بالفتوى المزعومة كدليل على صدق نوايا خامنئي.
وواصل أوباما وكيري، والدبلوماسيون الأمريكيون، وإدارة بايدن، والمسؤولون الأوروبيون، التعامل مع الفتوى بوصفها التزاماً ثابتاً في السياسة الإيرانية. وهم مخطئون لسببين: أولاً، إنهم يسيئون فهم الفتاوى بشكل عام. وثانياً، من غير الواضح ما إذا كان هناك حقاً أي فتوى من هذا القبيل.
من الناحية الدينية، يصدر آيات الله الفتاوى ردًّا على الأسئلة التي يطرحها عليهم أتباعهم أو ترسلها المحاكم. ويدير العديد من آيات الله اليوم مواقع إلكترونية تقوم بنشر وتصنيف فتاواهم. ومع ذلك، فإن الفتاوى ليست مقدسة؛ إذ يمكن لآيات الله تعديلها أو إلغائها. على سبيل المثال، أصدر آية الله روح الله الخميني فتوى تحظر لعبة الشطرنج، ثم ألغاها لاحقاً. وعلى نطاق أوسع، يمكن أن تؤدي الظروف المتغيرة إلى إلغاء / أو تعديل الفتوى.
في الأصل، على الموقع الرسمي للمرشد الأعلى علي خامنئي، تم نشر ما يُعرف بـ “الفتوى النووية” على شكل بيان وليس فتوى؛ وعلى الرغم من ذلك، فقد تم حذف الصفحة لاحقاً. وجاء في رسالة خامنئي إلى المؤتمر الدولي الأول لنزع السلاح النووي الذي أقيم في طهران في عام 2010: “في رأينا، بالإضافة إلى الأسلحة النووية، فإن أنواع أخرى من أسلحة الدمار الشامل، مثل الأسلحة الكيميائية والميكروبية، تُعتبر أيضاً تهديداً خطيراً للبشرية. إن الأمة الإيرانية، التي كانت هي نفسها ضحية لاستخدام الأسلحة الكيميائية، تشعر بخطر إنتاج وتراكم مثل هذه الأسلحة بشكل أكثر حدة من الدول الأخرى، وهي مستعدة لتعبئة كل مواردها لمواجهتها. نحن نعتبر استخدام هذه الأسلحة محرماً، ونعتبر الجهود المبذولة لحماية البشرية من هذه الكارثة العظيمة واجباً على الجميع”.
يستشهد المسؤولون الإيرانيون باستمرار بهذا البيان، على الرغم من أنه لا يمت إلى الفتوى الدينية أو الحكم الشرعي بصلة. على سبيل المثال، صرّح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على قناة الجزيرة بأن: “هناك فتوى صريحة من المرشد الأعلى تُحرّم إنتاج وصيانة واستخدام جميع أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية، وأنتم تدركون تماماً معنى كلمة “تُحرّم””. وبالمثل، استشهد وزير الخارجية السابق ونائب الرئيس، محمد جواد ظريف، بالفتوى مراراً، مُصرّحاً للمسؤولين الدوليين بأن فتوى خامنئي تجعل من المستحيل على الجمهورية الإسلامية التفكير في إنتاج سلاح نووي.
ولكن خامنئي يتبنى الآن نهجاً عدائيًّا. فقد أعلن الشهر الماضي: “يتعين على الجيش أن يعزز قوته يوماً بعد يوم. ولابد أن يستمر هذا الجهد الإبداعي، وهو عملية بناء مبتكرة بدأت قبل بضع سنوات، سواء في وزارة الدفاع، أو الجيش، أو في الحرس الثوري الإسلامي. ومن حسن الحظ أن منظماتنا العسكرية وصناعتنا الدفاعية أثبتت جدارتها، وأثبتت أنها قادرة على تحقيق أشياء عظيمة…. وبوسعكم أن تحققوا إنجازات أعظم؛ ولابد أن يكون الدفاع عن البلاد على رأس أولويات تطلعاتكم، ولا يمكن تحقيق هذا إلا من خلال تعزيز قدراتنا العسكرية”.
وفي الأسبوع الماضي، قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني: “إذا قمنا بصنع قنبلة نووية، فسوف نعلن ذلك بشجاعة”. وعلى نحو مماثل، حذر وزير الخارجية السابق كمال خرازي: “إذا هاجم الصهاينة المنشآت النووية الإيرانية، مما يعرض وجود إيران للخطر، فإن إعادة النظر في العقيدة النووية فيما يتصل بصنع القنبلة النووية تصبح محتملة”، كما تباهى محمد جواد لاريجاني، المستشار البارز لخامنئي، بقدرة إيران على صنع قنبلة نووية في غضون 24 ساعة.
يُلمّح القادة الإيرانيون باستمرار في الآونة الأخيرة إلى سعيٍ إيران لامتلاك أسلحة نووية. ومن المفارقات أن بعض المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين يُولون هذه الفتوى المزعومة أهمية أكثر مما يفعل المحيطون بخامنئي أنفسهم.
الكاتب: وحيد وحدات هاغ*
* عالم اجتماع ألماني ـ إيراني.
