تقارير ودراسات

هل أصبح حزب الله ضعيفاً بما يكفي لنزع سلاحه؟

أعلن الجيش اللبناني، السبت 9 أغسطس /آب، مقتل ستة جنود من قواته في جنوب لبنان أثناء تفكيكهم مستودع أسلحة لحزب الله في منطقة صور.

وقال إن التحقيق جارٍ لتحديد أسباب الحادث. التفاصيل غير معروفة، لكن جذور المشكلة واضحة: ترسانة حزب الله غير الشرعية، والتي تُقدر بعض التقارير أنها لا تزال تضم عشرات الآلاف من الصواريخ في جنوب لبنان.

تزامن هذا الحادث مع قرار الحكومة اللبنانية البدء في عملية نزع سلاح المنظمة شبه العسكرية الشيعية المدعومة من إيران، وهي الخطوة التي دعمتها الحكومة الأمريكية.

تعمل القوات المسلحة اللبنانية بالشراكة مع قوات حفظ السلام التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) على تفكيك البنية التحتية شبه العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الحزب مع إسرائيل أواخر العام الماضي.

ومع ذلك، وعلى الرغم من توقيع اتفاق يقضي بنزع سلاحه، وهو ما وافق عليه أيضاً منذ سنوات عديدة بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، الذي وُقع في عام 2006، فإن حزب الله يرفض التعاون، مدعياً ​​أن هذه الخطوة تخدم المصالح الإسرائيلية.

يكرر حزب الله نهج عام 2006. يستخدم الأراضي اللبنانية لشن هجمات على إسرائيل، ويشعل حرباً مع الجيش الإسرائيلي، ثم يخسرها. يوقّع اتفاقاً يقر فيه بهزيمته ويوافق على نزع سلاحه، ثم بعد أن تخف حدة الاهتمام الدولي، يرفض نزع سلاحه، ويهدد بالعنف ضد أيّ طرف داخل الدولة اللبنانية يحاول محاسبته.

كان الدمار الذي ألحقته إسرائيل بلبنان نتيجة هذه الحرائق شديدًا ومدمرًا. لا يمكن تحميل إسرائيل وحدها مسؤولية ذلك، مهما كان رد فعلها عدوانياً ومتطرفاً وغير متناسب. يدفع اللبنانيون العاديون ثمن إعادة بناء بلدهم، بعد أن حصدوا الدمار الذي زرعه وكيل إيران.

في أواخر العام الماضي، كتبت أن حزب الله يحاول مجدداً تصوير هزيمته على أنها انتصار، وأنه بعد خسارته لعدد كبير من أعضائه وقادته العسكريين والسياسيين، والجسر البري الذي يربط إيران بلبنان عبر العراق وسوريا، يجب على الحكومة اللبنانية التحرك لنزع سلاحه بالقوة. فمهما بلغت الحكومة من ضعف، فهي القوة الوحيدة القادرة على انتزاع سكين حزب الله من رقبة الشعب.

منذ ذلك الحين، سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، عقب انتخاب جوزيف عون رئيساً، ونواف سلام، رئيس محكمة العدل الدولية السابق، رئيساً للوزراء. جعل الرجلان نزع سلاح حزب الله محوراً أساسياً في برنامجهما السياسي. ويعد مقتل الجنود اللبنانيين، وهم ينفذون هذه الأوامر، دليلاً إضافياً على جدية الحكومة اللبنانية في حصر السلاح.

أدانت إيران على الفور هذه السياسة، حيث وصف علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، نزع سلاح حزب الله بأنه “حلم لن يتحقق”.

على الرغم من إدانة وزارة الخارجية اللبنانية لتلك التصريحات بوصفها “تدخلاً صارخاً وغير مقبول” من طهران، استُقبل رئيس الأمن القومي الإيراني المعين حديثاً، علي لاريجاني، في بيروت في 13 أغسطس/ آب لإجراء محادثات مع الحكومة اللبنانية، بما في ذلك عون، الذي كرر موقف بيروت بأن الحكومة اللبنانية ترفض أي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية.

لقد أثبتت إدارة عون امتلاكها الإرادة السياسية للمضي قدماً في سياستها المتمثلة في “احتكار السلاح” للدولة اللبنانية داخل حدودها، لكن الطريق لتحقيق ذلك سيكون طويلاً وصعباً، وربما مؤلماً للبنان. لن يتخلى حزب الله بسهولة عن سلطته المدعومة بالعنف.

وكما قال سلام صراحة: “إن نزع سلاح حزب الله هو الهدف وليس نقطة البداية”.

مع تحرك الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، كثف الحزب الضغط السياسي على بيروت. نشر المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، وهو مركز أبحاث تابع لحزب الله، مؤخراً استطلاعاً للرأي يُظهر أن أغلبية اللبنانيين (58%) يعارضون نزع سلاح الحزب دون وجود استراتيجية دفاع وطني متماسكة.

ومع ذلك، حتى هذا الاستطلاع يشير إلى أن اللبنانيين مستعدون لدعم نزع السلاح طالما تُعطى الأولوية لمصالح الأمن القومي للبلاد. قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كان حزب الله يعتبر على نطاق واسع الجهة الفاعلة غير الحكومية الأكثر تسليحاً وتدريباً في العالم. تجاوزت قوته العسكرية قوة العديد من دول المنطقة، ومن خلال راعيته إيران وحليفها في دمشق، أصبح الحزب قوة مهيمنة في بلاد الشام.

على الرغم من كل هذا، وحتى في ذروة قوته، لم يستطع حزب الله منع إسرائيل من شن حملتها العسكرية على الأراضي اللبنانية ـ جواً وبراً. لم يستطع منع اغتيال زعيمه، ولم يمنع احتلال الجيش الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ولم يمنع تفجيرات أجهزة البيجر واللاسلكي التي خلفت آلافاً من مقاتليه، وآخرين، عالقين في الانفجارات، يعانون من إصابات غيرت حياتهم.

لم يكن حزب الله بالنسبة للشعب اللبناني سوى لعنة. أدى تخزين الحزب لمواد متفجرة إلى أسوأ كارثة شهدها لبنان على الإطلاق، ولم يحاسَب أي شخص حتى الآن على مقتل 218 شخصاً في الانفجار. لقد عانى لبنان بما فيه الكفاية من أجل طموحات حزب الله. كفى.

يجب ألا تساور الحكومة اللبنانية أي أوهام بشأن المسار الخطير الذي تسلكه الآن. لقد اغتال حزب الله بالفعل رئيس وزراء سابق، رفيق الحريري، ومن المرجح أن يوجه ضربة أخرى للدولة.

لكن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر. فإسرائيل وإيران لن تغادرا المنطقة، وسيتعين على الحكومة اللبنانية أن تجد طريقة للحكم كدولة قومية مستقلة وذات سيادة إلى جانبهما، وإلا فإنها تخاطر بالبقاء كساحة دائمة للحرب بين إيران وإسرائيل.

يستحق الشعب اللبناني مستقبلاً أفضل من هذا. على المجتمع الدولي أن يقدم للحكومة اللبنانية والجيش اللبناني كل الدعم اللازم لتفكيك حزب الله نهائياً. سيؤدي عدم القيام بذلك حتماً إلى مزيد من إراقة الدماء.

الكاتب: أوز قاطرجي

https://foreignpolicy.com/2025/08/26/lebanon-hezbollah-disarmament-explosion/

زر الذهاب إلى الأعلى