تقارير ودراسات

محكمة تركية تمنع توجيه الاتهام لعضو سعودي في تنظيم القاعدة لمدة خمس سنوات

أدى شد وجذب قانوني مطول في القضاء التركي المسيس إلى منع محاكمة مواطن سعودي يشتبه في ارتباطه بتنظيم القاعدة، الأمر الذي تركه دون محاكمة لمدة خمس سنوات تقريباً في مقاطعة قونية المحافظة وسط البلاد.

تتضمن وثائق المحكمة التي حصل عليها موقع “نورديك مونيتور” تفاصيل قضية محمد يوسف أ. الزهراني، وهو مواطن سعودي يبلغ من العمر 41 عاماً متهم بالانتماء إلى تنظيم القاعدة واستخدام وثائق رسمية مزورة للإقامة في تركيا.

بدأت القضية في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2020، عندما أبلغ شخص مجهول الهوية خدمات الطوارئ، محذراً من أن الزهراني متطرف خطير متورط في أنشطة جهادية في أفغانستان وباكستان وسوريا. كما أفاد المتصل أن منزله في قضاء كاراتاي في قونية يرتاده أشخاص مشبوهون.

أدى تحقيق أجراه مكتب المدعي العام في قونية إلى توجيه لوائح اتهام متعددة إلى الزهراني بناءً على أدلة، منها دعاية جهادية رقمية عُثر عليها على هاتفه وحاسوبه المحمول، بالإضافة إلى وثائق هوية مزورة. وعلمت السلطات أيضاً، من خلال طلب مساعدة قانونية متبادلة، أن الزهراني يخضع لتحقيق جنائي في المملكة العربية السعودية بتهم مماثلة تتعلق بالإرهاب. ومع ذلك، امتنعت الرياض عن تقديم المزيد من الأدلة، مشيرة إلى أن التحقيق ما يزال مفتوحاً.

أشارت تقارير استخبارات الشرطة التركية المدرجة في ملف القضية إلى أن الزهراني أُصيب في سوريا خلال قتال مع جماعات تابعة لتنظيم القاعدة. وربطت سجلات الإنتربول بينه وبين المدعو أبو خطاب السعودي، المتورط في قضايا إرهاب في الولايات المتحدة. كما أصدرت السلطات الأمريكية تعميماً عبر الإنتربول يحدد فيه أسماءه المستعارة المختلفة، بما في ذلك محمد يوسف علي الزهراني.

وعلى الرغم من هذا، رفضت المحكمة الجنائية العليا الثانية في قونية جميع لوائح الاتهام الموجهة إليه بين عامي 2021 و2023، وقضت بعدم كفاية الأدلة لربطه مباشرة بجماعة إرهابية. وأصرت المحكمة، التي يُزعم أن قضاتها إسلاميون متعاطفون مع الفصائل الجهادية، لوائح الاتهام مراراً وتكراراً.

في مايو/ أيار 2023، قدم المدعون العامون لائحة اتهام منقحة ثالثة بأدلة جديدة، إلا أن محكمة قونية رفضتها مجدداً، مدعية أن أوجه القصور السابقة لا تزال قائمة. طعن المدعي العام في حكم المحكمة، لكن محكمة قونية الجنائية العليا الثالثة، بصفتها محكمة استئناف، أيدت القرار ليصبح نهائيًّا.

ثم تصاعدت القضية عندما تدخلت وزارة العدل، التي استأنفت أمام محكمة الاستئناف العليا بموجب المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية التركي الذي يسمح بالتصحيح القضائي من أجل المصلحة العامة.

في حكم صدر بالإجماع في 15 أبريل/ نيسان 2025، قضت محكمة الاستئناف العليا بأن المحاكم الابتدائية تجاوزت صلاحياتها بتقييمها كفاية الأدلة، وأكدت أن دور المدعي العام هو توجيه الاتهامات إذا أثبتت الأدلة وجود “اشتباه معقول” في ارتكاب جريمة. كما أشارت إلى أن لائحة الاتهام المنقحة قد عالجت الثغرات السابقة، وذلك بإدراج تقارير استخباراتية محدثة ووثائق من السلطات السعودية والأمريكية.

ألغت المحكمة العليا حكم الاستئناف وأمرت بإعادة النظر في القضية. في حال قبول الاتهام، سيسمح ذلك أخيراً بإحالة المدعى عليه إلى المحاكمة، حيث سيتم اختبار صحة الأدلة أمام المحكمة.

تعد قضية الزهراني محاولة نادرة خلال العقد الماضي لمقاضاة مشتبه بانتمائه لتنظيم القاعدة في تركيا. فمنذ عام 2014، وفي عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، تراجعت التحقيقات القضائية المتعلقة بالجماعات الجهادية بشكل كبير، لا سيما بعد أن تورط جهاز الاستخبارات التركي في تعاملات سرية مع هذه الجماعات.

في مثال جدير بالملاحظة، بعد اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف عام 2016 على يد ضابط شرطة تركي متطرف، وجد المحققون أن للقاتل صلات بعناصر معروفين في تنظيم القاعدة. ومع ذلك، رفضت حكومة أردوغان متابعة هذه الخيوط، وألقت باللوم بدلاً من ذلك على جماعة منفصلة غير متورطة في الهجوم.

وبالمثل، في عام 2014، تدخلت حكومة أردوغان لحماية “تحسين جيلر”، وهي جماعة تركية موالية لتنظيم القاعدة بقيادة الملا محمد (اسمه الحقيقي: محمد دوغان). وُجهت اتهامات إلى الجماعة، التي كانت تخضع لمراقبة مكثفة من الشرطة، في عام 2010 بعد أن ضبطت الشرطة قنابل يدوية وأسلحة نارية ومكونات قنابل وتسجيلات صوتية يحرض فيها محمد على العنف، ويشيد بأسامة بن لادن، ويدعو إلى قتل الأمريكيين.

وعلى الرغم من ذلك، صورته صحيفة صباح ـ المملوكة لعائلة أردوغان ـ بصفته ضحية مؤامرة، في حين دافع محامو الحكومة، بما في ذلك محامي أردوغان الشخصي، مصطفى دوغان إينال، عن المجموعة في المحكمة، مما مكن جميع المشتبه بهم من الافلات من العقاب.

منذ أن قامت إدارة أردوغان بحملة تطهير استهدفت رؤساء الشرطة المخضرمين والمدعين العامين الذين كانوا يحققون في الشبكات الجهادية بين عامي 2014 و2017، شهدت تركيا انخفاضاً حاداً في نجاح محاكمات الإرهاب ضد تنظيم القاعدة. وحتى في الحالات النادرة التي وصلت فيها قضايا “القاعدة” إلى المحاكم، فإن معظمها انتهى بالبراءة أو أحكام مخففة.

وبما أن تنظيم القاعدة مسؤول عن التفجيرات القاتلة في تركيا منذ عام 2003، فإن السؤال يبقى ما إذا كانت القضية ضد الزهراني ستنتهي بالإدانة أو ستتبع المسار المألوف للإفلات من العقاب.

المصدر: نورديك مونيتور

https://nordicmonitor.com/2025/07/turkish-court-blocks-indictment-of-saudi-al-qaeda-suspect-for-five-years/

زر الذهاب إلى الأعلى