لماذا لا يثور الإيرانيون على جمهوريتهم الإسلامية؟

المعارضة السياسية الإيرانية عاجزة عن تحدي النظام، ولكن هذا لا يعني أن المعارضة الشعبية غائبة.
لسنوات، سمع صناع القرار في واشنطن من مجموعة من المناصرين والناشطين أن المعارضة السياسية الإيرانية مستعدة للثورة ضد النظام الديني في البلاد، لو أُتيحت لها فرصة لذلك. ولكن عندما شنّت إسرائيل هجوماً عسكريًّا لشل البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية في وقت سابق من هذا الصيف، لم يحدث شيء من هذا القبيل.
حتى عندما استهدفت إسرائيل عناصر من الدولة البوليسية القمعية الإيرانية (بما في ذلك مقر ميليشياتها المحلية المرعبة، الباسيج) في إطار جهد محدود لتقويض قبضة النظام على السلطة، التزم الشارع الإيراني الصمت في الغالب. وقد ساعد كل ذلك على إقناع المسؤولين في واشنطن بأن الحكومة الإيرانية الحالية، من حيث الأهمية السياسية، هي الخيار الوحيد المتاح – وستظل كذلك في المستقبل المنظور.
لكن الواقع أكثر تعقيداً بكثير، كما توضح دراسة جديدة نشرها معهد “جامان” لاستطلاعات الرأي في هولندا. شمل الاستطلاع واسع النطاق، الذي أُجري رقمياً الصيف الماضي باستخدام أدوات التحايل على حجب الإنترنت، أكثر من 20 ألف إيراني، وتوصل إلى عدة نتائج مهمة تسلط الضوء على توجه إيران في السنوات المقبلة.
أولاً، يرى الإيرانيون، بأغلبية ساحقة، أن النظام الديني الحالي في البلاد مفلس. يعارض حوالي 70% من المشاركين استمرار الجمهورية الإسلامية، ويعتقد 40% منهم أن سقوط النظام سيكون “شرطاً أساسياً للتغيير”. علاوة على ذلك، يشير معهد “جامان” إلى أن هذه المعارضة لفكرة الجمهورية الإسلامية “أعلى بين الشباب وسكان المدن والمتعلمين تعليماً عالياً” – وهي الفئة الأبرز والأكثر ديناميكية في سكان إيران البالغ عددهم 92.5 مليون نسمة.
ثانياً، وكما أشار العديد من المراقبين والخبراء، تحتفظ إيران بإمكانيات ديمقراطية هائلة. وفقاً لنتائج “جامان”، فإن الغالبية العظمى من المشاركين (89%) يؤيدون الديمقراطية كبديل لنظام الحكم الديني الحالي. ويخلص القرير إلى أن هذه النسبة تمثل “إجماعاً وطنياً لصالح الديمقراطية” كمستقبل منشود للبلاد.
ومع ذلك، هذا المستقبل ليس مضمونًا بالضرورة. مما يثير القلق، بحسب تقرير “جامان”، أن “حوالي نصف السكان (43%) منفتحون على حكم استبدادي بقيادة قائد ـ فرد قوي”. وتنتشر هذه الآراء بشكل أكبر بين سكان الريف في البلاد وطبقاتهم الأقل تعليماً.
لكن ما يرفضه الإيرانيون بوضوح وبأغلبية ساحقة هو إما حكومة جديدة قائمة على الشريعة الإسلامية أو حكومة تكرس الحكم العسكري. رأى 66% من المشاركين في الاستطلاع أن النظام الديني الجديد، إما “سيئ إلى حد ما” أو “سيئ للغاية”. وأعرب 71% من المشاركين عن نفس الرأي بشأن استيلاء الجيش على السلطة السياسية (ويُفترض أن هذا يعني الجيش النظامي، ارتش، والجيش الديني التابع له، الحرس الثوري الإسلامي).
بالنسبة إلى إدارة ترامب، المنشغلة الآن بتحديد خطواتها التالية تجاه إيران، يُفترض أن تكون هذه البيانات بالغة الأهمية. أوضح البيت الأبيض أنه لا يرغب في تغيير النظام في إيران – على الأقل في الوقت الراهن. بدلاً من ذلك، تركز الجهود الحالية على العمل عبر الاتحاد الأوروبي للضغط على النظام الإيراني للتوصل إلى اتفاق نووي أكثر تقييداً، والاستفادة من التهديد بإعادة فرض العقوبات الاقتصادية متعددة الأطراف لتحقيق هذه الغاية.
لا توجد أي مؤشرات على وجود بديل قابل للتطبيق لهذه السياسة في الوقت الراهن. فالمعارضة الإيرانية، التي لا تزال منقسمة بشدة وغير منظمة سياسياً، لا تشكل تحديًّا جديًّا للنخبة الدينية الحاكمة في المستقبل القريب.
ومع ذلك، ينبغي على صناع القرار في واشنطن أن ينتبهوا إلى أن تيار الرأي العام الإيراني يميل بوضوح نحو السعي لمزيد من الحرية. وكحد أدنى، لا ينبغي لأي اتفاق يتوصلون إليه مع حكام البلاد الحاليين أن يستبعد هذا الاحتمال.
الكاتب: إيلان بيرمان
https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/iranians-still-dont-want-an-islamic-republic
