تقارير ودراسات

لا يزال تنظيم القاعدة الجماعة الجهادية الأكثر خطورة

على مدى 24 عاماً، منذ أن صعدت مجموعة من 19 عضواً من تنظيم القاعدة على متن أربع رحلات جوية واختطفتها لشنّ سلسلة من الهجمات على الولايات المتحدة، والتي أسفرت عن مقتل 2977 شخصاً، تظل القاعدة “الجماعة الجهادية الأكثر خطورة” في العالم اليوم كما يقول أحد الخبراء.

على الرغم من أن الجماعات الجهادية مثل داعش وحماس اكتسبت شهرة هائلة على مدى السنوات القليلة الماضية بسبب تكتيكاتها القاسية، صرح بيل روجيو، المحلل والمحرر البارز في “مجلة الحرب الطويلة” التابعة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لفوكس نيوز ديجيتال بأن التهديد الذي تشكله القاعدة أصبح أكثر شمولاً اليوم.

قال روجيو: “لا تزال القاعدة أخطر جماعة إرهابية بعد 24 عاماً من أحداث 11 سبتمبر / أيلول”.

وأضاف: “بدعم من طالبان، أصبح الوضع في أفغانستان أسوأ بكثير مما كان عليه قبل أحداث 11 سبتمبر / أيلول”.

وأوضح روجيو أن تنظيم القاعدة لا يدير معسكرات تدريب في 13 على الأقل من أصل 34 مقاطعة في أفغانستان فحسب، بل إن عملياته الدولية استمرت في التوسع خلال العقدين الأخيرين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا.

“لا يزال تنظيمه العالمي قائماً. يسيطر على ما يقارب ثلث الصومال من خلال حركة الشباب، ثم ما يسمى بفرعه السابق – ولست مقتنعاً بأن الروابط قد انقطعت – يسيطر الآن على الحكومة السورية بقيادة هيئة تحرير الشام”.

“حتى الرئيس [دونالد] ترامب رحب بسيطرته على السلطة بعد إطاحة بشار الأسد. كان هذا خطأً في تقديري… لقد أثبتوا ذكاءهم والتزامهم”.

وأشار إلى أن مصدر قلقه الرئيس عندما يتعلق الأمر بالإرهاب بعد مرور ما يقرب من عقدين ونصف من الزمن على هجمات الحادي عشر من سبتمبر / أيلول هو الملاذ الآمن الذي حصلت عليه المجموعات الجهادية المختلفة، ومشاعر الجمهور تجاهها.

قال: “إن مصدر قلقي الرئيس بشأن خطر الإرهاب هو تزايد الملاذات الآمنة لهذه الجماعات. أفغانستان – تنظيم القاعدة يدير معسكرات تدريب، والإيرانيون يواصلون توفير ملاذ آمن، ودول مثل العراق، حيث يُسمح للميليشيات الشيعية بالعمل، وحركة الشباب – فرع القاعدة في الصومال – لديها ملاذ آمن في المناطق التي تسيطر عليها”.

وأضاف: “هذا هو ما يحتاجونه، عندما يكون لدى الجماعات الإرهابية الوقت والمساحة والأمن للتخطيط والتنفيذ والتجنيد وجمع الأموال، يمكنهم تنفيذ هجوم مثل 11 سبتمبر / أيلول، ولديهم ذلك في أماكن متعددة الآن”.

تمكنت الجماعات الجهادية بشكل متزايد من الحصول على أسلحة أكثر تطوراً من خلال الدعم الحكومي مثل الذي تقدمه إيران لجماعات مثل حماس وحزب الله والحوثيين.

كما أن سهولة الوصول إلى التطورات التكنولوجية، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتاحة مثل الطائرات دون طيار، أدت إلى زيادة مستوى التهديد الذي تشكله هذه الجماعات.

ومع ذلك، أشار روجيو إلى أن هذه الجماعات لا تحتاج إلى الوصول إلى الأسلحة المتطورة أو التقدم التكنولوجي لإحداث ضرر حقيقي.

“لم يتصور أحد أن قواطع صغيرة وبعض التدريب على الطيران سوف يؤديان إلى أحداث 11 سبتمبر / أيلول، ولكن ذلك حدث بالفعل”.

وأوضح روجيو أن الجماعات التي لم تكن موجودة أو كانت مجرد “ظل” لنفسها قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول، وعملت على المستوى الخلوي (حيث الخلية هي الوحدة التنظيمية الأساسية)، أصبح لديها الآن “جيوش في جميع أنحاء العالم”.

كما أشار إلى أن الدعم العام المفتوح للجماعات التي ارتكبت فظائع وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان آخذ في الازدياد.

“عندما تنظر إلى المواقف تجاه المنظمات الجهادية، انظر إلى الدعم لحماس اليوم… كل هذه مؤشرات على أن الأمور تتجه نحو الأفضل بالنسبة للمنظمات الجهادية”.

وأضاف: “بالنسبة لي، هذه مؤشرات على أننا خسرنا الحرب على الإرهاب”.

واعترف روجيو بأن هناك نقصاً في “الإرادة” اللازمة لمعالجة الأسباب التي أدت إلى تصاعد التطرف وكيفية مواجهته على أفضل وجه، وهو ما لا يمكن القيام به عسكرياً فحسب، بل من خلال مواجهة الأيديولوجية المتطرفة.

“لقد هزمنا ألمانيا النازية. إنه أمر ممكن. كانت لدينا الإرادة للقيام بذلك”.

وأضاف: “إن ترددنا، وعدم رغبتنا، وغياب التزامنا في هذه البلدان / الملاذات الآمنة قد شجعهم مرة أخرى. وإلى أن نستجمع شجاعتنا، وإلى أن نتمكن من التعامل بفعالية مع مروجي الفكر المتطرف، ستظل التهديدات قائمة”.

زر الذهاب إلى الأعلى