تقارير ودراسات

كيف نبقي حزب الله بعيداً عن السلطة

في حين وجه انتخاب الرئيس اللبناني جوزيف عون في يناير/ كانون الثاني 2025 ضربة موجعة لحزب الله، ظلّ المصدر الأهم لشعبية الحزب وشرعيته دون رادع. يتصدر الجناح العسكري لحزب الله عناوين الصحف باستمرار، لكن أساس دعمه بين عامة اللبنانيين هو جناحه للخدمات الاجتماعية. تقدم منظمات عديدة، منها مجموعة جهاد البناء التنموية، والجمعية الطبية الإسلامية، وكشافة الإمام المهدي، مجموعة من الخدمات العامة، مثل البنية التحتية الأساسية، والتعليم، والرعاية الصحية، والتدريب شبه العسكري للمراهقين.

لا تزال قدرة حزب الله على توفير الخدمات العامة والرعاية الاجتماعية للفقراء والمناطق الريفية في لبنان تؤتي ثمارها في صناديق الاقتراع، على الرغم من نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة. في الانتخابات البلدية التي أُجريت في مايو/ أيار 2025، فاز تحالف حزب الله وحركة أمل في معظم معاقله التقليدية في بيروت وجنوب لبنان، حيث حصد 109 بلديات من أصل 272 بلدية في محافظتي النبطية والجنوب، بالإضافة إلى مقاعد أخرى متنافس عليها. قبل الانتخابات التشريعية المقررة العام المقبل 2026، يتعين على حكومة عون استعادة السيطرة على الخدمات الاجتماعية في البلاد إذا أرادت الاستمرار في سحب الدعم من الحزب.

علاوة على ذلك، بدلاً من انتظار الظروف المثالية لتقديم المساعدات، وتمويل جهود إعادة الإعمار، وتمويل البرامج التي تسمح للقوات المسلحة اللبنانية بإضعاف حزب الله على المدى الطويل، ينبغي لواشنطن وشركائها في الخليج اتخاذ خطوات استباقية للبناء على الزخم الحالي والشراكة مع بيروت لدعم جهود عون لإعادة تأكيد السيادة اللبنانية.

ينبع جزء كبير من عدم الاستقرار الاقتصادي المستمر في لبنان، وما يقابله من عجز بيروت عن تمويل مبادرات الخدمات الاجتماعية، من الفساد المستشري في جميع أنحاء الحكومة اللبنانية. على سبيل المثال، وُجهت إلى رياض سلامة، الحاكم السابق لمصرف لبنان المركزي، تهمة اختلاس في عام 2024 بعد دعاوى بتهريبه 330 مليون دولار من أموال الدولة إلى خارج البلاد واستثمارها في عقارات أوربية.

مع أن سلامة نفسه ليس عضواً في حزب الله، استفاد الحزب استفادة هائلة من الفساد المستشري في الدولة والمصرف المركزي، مستخدماً المؤسسات الحكومية لخدمة طموحاته السياسية وإثراء أصحاب المصالح الرئيسيين على حساب الشعب اللبناني الذي يدّعي تمثيله. كما أن مناصب الحزب في مختلف الوزارات تسمح له بتوزيع الموارد بشكل غير عادل، ومحاباة ناخبيه، والعمل كـ”حكومة ظل”. ونتيجة لهذه التحديات المستمرة المتعلقة بالفساد، تعجز الحكومة عن الاستثمار في قطاعات حيوية كالرعاية الصحية، وتضطر إلى الاعتماد على شركائها الخليجيين للمساعدة على دفع رواتب موظفيها وأفرادها العسكريين.

مع ذلك، أحرزت إدارة عون تقدماً ملحوظاً في الإصلاحات، مظهرة لحلفائها استعداد بيروت لتلقي الدعم من الدول الشريكة والاستفادة منه بفعالية. في أبريل/ نيسان، نجحت الحكومة في إقرار مشروع قانون رئيسي لإصلاح القطاع المصرفي يتعلق بالسرية والشفافية، وهو مشروع يسعى صندوق النقد الدولي إلى إقراره منذ بدء مفاوضاته مع بيروت عام 2022. ومع ذلك، سيحرز لبنان تقدماً أسرع وأكثر فعالية في إصلاحاته، إذا استطاع الاستفادة من شركائه الإقليميين والدوليين للحصول على المساعدة الفنية والدعم المالي.

باستخدام الموارد المناسبة، يستطيع عون إثبات رغبته وقدرته على استعادة السيطرة على مؤسسات الدولة الرئيسة، ما يزيد من فرصه في إضعاف النفوذ السياسي لحزب الله أكثر قبل توجه المواطنين إلى صناديق الاقتراع في مايو/ أيار المقبل. يعرب البيت الأبيض بانتظام عن دعمه لجهود بيروت في مواجهة حزب الله عسكريًّا وسياسيًّا. لذا، ينبغي عليه الاستفادة من نجاحات عون المبكرة من خلال: 1) توفير المزيد من التمويل الأمريكي لدعم قطاعات الخدمات الرئيسية، و2) تشجيع الشركاء الخليجيين على القيام بالمثل. إن زيادة الاستثمار في البنية التحتية الحيوية والطاقة والرعاية الصحية – إلى جانب دعم برامج الرعاية الاجتماعية الحكومية – ستعزز بشكل كبير قدرة بيروت على توفير الخدمات التي يعتمد عليها حالياً العديد من أشد مؤيدي حزب الله.

يكافح لبنان حالياً لبناء وإصلاح وصيانة معظم البنى التحتية الحيوية في البلاد، وخاصة محطات الكهرباء. حتى عام 2025، لا يزال لبنان يعتمد على المولدات الخاصة لتوفير ما يصل إلى 90٪ من احتياجاته من الكهرباء. يؤدي نقص الوقود، الذي يؤثر غالباً على هذه المحطات، إلى انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي. يرى حزب الله في نقص المرافق المزمن في بيروت فرصة لإثبات قدرته على خدمة الناس بفعالية أكبر من الدولة. على سبيل المثال، في عام 2021، أمّن زعيم الحزب السابق، حسن نصر الله، شحنات من الوقود من إيران وسط أزمة نقص أخرى في الوقود، متحايلاً على كل من بيروت والعقوبات المالية الدولية.

تمثل معالجة تحديات المرافق هذه فرصة كبيرة لتقويض نفوذ حزب الله في المجتمع اللبناني. على المدى القصير، ينبغي على بيروت استغلال رفع إدارة ترامب العقوبات عن سوريا للوصول إلى خط أنابيب الغاز العربي للحصول على الوقود. إضافة إلى ذلك، ينبغي على عون استغلال مساعدة البنك الدولي الجديدة البالغة 250 مليون دولار لتحفيز جهود إعادة الإعمار التي استلزمتها حرب الحزب مع إسرائيل عام 2024.

بالنظر إلى المستقبل، ينبغي على بيروت أيضاً إحياء مقترح قطر لعام 2024 لبناء ثلاث محطات طاقة متجددة في لبنان، مما سيعزز قدرة البلاد على إنتاج الطاقة بنسبة 25٪. مع ذلك، ينبغي إبرام هذه الصفقة بالشراكة مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي لتهدئة المخاوف من نفوذ الدوحة غير المتناسب. كما يمكن لبيروت الاستفادة من زخمها المتنامي في مجال الطاقة الشمسية وتوسيع نطاق الصناعة المحلية من خلال شراكات مع منتجي الطاقة الشمسية في الخليج والأردن والمغرب.

سيزود هذا البلد ببنية تحتية مستدامة للطاقة، ويمكّنه من التخفيف من الآثار طويلة المدى لتغير المناخ. تتمتع واشنطن بمكانة جيدة تخوّلها لعب دور دبلوماسي مثمر في تسهيل العديد من هذه الصفقات، لا سيما في سعيها إلى إعادة توجيه المساعدات الخارجية التقليدية وجهود التنمية نحو مشاريع تعتمد إلى حد كبير على الاستثمار الخاص.

يدخل الشرق الأوسط حقبة جديدة؛ إيران أضعف من أي وقت مضى، ونظام الأسد رحل، ولبنان تحت قيادة جديدة قادرة على إحداث تغيير دائم. على بيروت أن تستهدف مصدر دعم حزب الله – خدماته الاجتماعية – إذا أرادت نجاح جهود نزع السلاح على المدى البعيد.

ما دام حزب الله قادراً على الوفاء بمسؤوليات دولة ذات سيادة، فسيظل يتمتع بنفوذ دائم على شعبها، مستقطباً الدعم ومقوضاً شرعية الحكومة المركزية وقدرتها. من خلال توفير الخدمات التي كان المواطنون يعتمدون عليها سابقاً من ميليشيا إرهابية، تستطيع بيروت استعادة ثقة اللبنانيين وطمأنتهم بأن احتياجاتهم ستلبى عند توجههم إلى صناديق الاقتراع في مايو/ أيار 2026.

الكاتب: ديلاني سوليداي وآدم كوسيه

https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/how-to-keep-hezbollah-away-from-power

زر الذهاب إلى الأعلى