كيف تستفيد طهران من هجوم البدو السوريين على الدروز؟

في 15 يوليو/ تموز 2025، صعّد البدو السوريون، بدعم من قوات الحكومة السورية، هجومهم على الدروز في السويداء، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من ألف شخص. يرى المسؤولون الإسرائيليون أن المنطقة المأهولة بالدروز هي منطقة عازلة، ويطالبون بنزع سلاحها. بعد أن هاجمت القوات المتحالفة مع الرئيس المؤقت أحمد الشرع الدروز، ردت إسرائيل بضرب مواقع متعددة، بما في ذلك وزارة الدفاع السورية.
في حين أن الأزمة الحالية تتمحور [في الظاهر] حول إسرائيل وسوريا وتركيا، تهيئ أطراف أخرى معنية نفسها لاغتنام الفرصة. ففي الوقت الذي تعاني الجمهورية الإسلامية من آثار حربها التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، وتواجه جولة ثانية محتملة من الضربات الإسرائيلية، تستغل الصراع في السويداء كفرصة استراتيجية بثلاث طرق.
أولاً، تسعى طهران إلى تصوير إسرائيل، لا إيران، على أنها الطرف السيء في الشرق الأوسط. اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسرائيل بالعدوان. كتب: “أي عاصمة ستكون التالية؟ … تدعم إيران سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وستقف دائماً إلى جانب الشعب السوري”. في 18 يوليو/ تموز، زعم سيد سعيد حسيني، ممثل المرشد الأعلى في كاشان، أن إسرائيل تهدف إلى تقسيم سوريا. قال: “على الدول الإسلامية تشكيل خلايا مقاومة لسحق النظام الصهيوني، الورم السرطاني، وسيده، وإلقائهم في مزبلة التاريخ”. تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تعيد طهران تسليح وكلائها في المنطقة.
ثانياً، يثير النظام الإيراني المخاوف من أن تكون سوريا نموذجاً تجريبيًّا لإيران. زعم موالون للجمهورية الإسلامية: “إذا انسحبنا، ستصبح إيران مثل سوريا، وسرعان ما ستُقسّم”. ولأن سيادة إيران لا تزال قضية حساسة، فإن عدم الاستقرار في السويداء يمثل فرصة لتأجيج المخاوف من مصير مماثل. حذرت وسائل إعلام وشخصيات مختلفة، من المتشددين إلى الإصلاحيين، من التهديد الذي يستهدف سلامة أراضي إيران في الأيام الأخيرة. وصفت صحيفة “هام-ميهان” الإصلاحية الدروز بالانفصاليين، وجادلت بأن إسرائيل قد تتوسع لتصل إلى حدود إيران، ثم تُقسّم إيران باستخدام الأكراد. كما يستخدم النظام الإيراني صلاة الجمعة منصة لترويج أجندته السياسية والدبلوماسية. قال إمام صلاة الجمعة في قم: “يسعى النظام الصهيوني إلى تقسيم المنطقة، وكما يفعل في سوريا، فإن هدفه هو تقويض وحدة الأمم، وخاصة إيران الإسلامية”. وزعم السفير الإيراني السابق حسين موسويان، المقيم حالياً في جامعة برينستون، أن الهجوم الإسرائيلي على دمشق كان جزءاً من “مشروع إسرائيل الكبرى”. وقد أيد ناشطون إصلاحيون، مثل عماد بهافار، الفكرة القائلة إن هدف إسرائيل هو تقسيم سوريا.
ثالثاً، تأمل السلطات الإيرانية في استخدام صراع السويداء لبناء تحالفات جديدة مع الفصائل الإسلاموية في الشرق الأوسط، خاصة تلك القريبة من سوريا، لعكس المكاسب الدبلوماسية الإسرائيلية الأخيرة. على سبيل المثال، حاولت طهران في الأشهر الماضية إنشاء معسكرات جديدة باستخدام الميليشيات الشيعية، تحت إشراف الحرس الثوري الإسلامي، في مدينة القائم الحدودية العراقية، على طول الحدود السورية. بعد حرب الاثني عشر يوماً، واصلت إيران إرسال الصواريخ إلى حزب الله والأسلحة من العراق إلى سوريا للحفاظ على وجودها في بلاد الشام. مع صراع السويداء، ينشط النظام الإسلامي أيضاً على الصعيد الدبلوماسي. قال عراقجي: “يجب على العالم، بما في ذلك المنطقة، أن يتحد لإنهاء العدوان الإسرائيلي السافر”. أحد الموضوعات الرئيسية للصحافة التي تسيطر عليها الدولة في إيران هو أن إسرائيل حليف غير موثوق به لدول الشرق الأوسط. نشر العديد من وسائل الإعلام الرئيسية في إيران مقالاً بعنوان “جرس إنذار للقادة العرب”. كما سعى إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إلى مناشدة الدول العربية من خلال حثها على التعلم من تعامل إسرائيل مع الدول المجاورة لها.
تُظهر التحركات الأخيرة للجمهورية الإسلامية في المنطقة أن إيران لم تتخل تماماً عن سوريا بعد سقوط الرئيس السابق بشار الأسد. تسعى إيران الآن إلى بسط نفوذها، لا سيما من خلال الفوضى. وبينما يعيد الشرع تقويم علاقة سوريا بإسرائيل والغرب، ولكنه يفشل في تحقيق الاستقرار في البلاد، ينبغي على وزارات الخارجية والدبلوماسيين ألا يستخفوا بجهود طهران لاستغلال أجواء عدم الاستقرار واستعادة نفوذها في سوريا على حساب دول المنطقة الأخرى.
الكاتب: فائزة علوي
https://www.meforum.org/mef-observer/how-tehran-benefits-from-syrians-attacking-the-druze
