تقارير ودراسات

كم من بؤرة استيطانية أخرى سنسمح لإيران بتأسيسها في المملكة المتحدة؟

حان الوقت لمواجهة المراكز "الثقافية" التي تروج للإسلاموية

كلّ بضعة أشهر، نستيقظ على اكتشاف “مفاجئ” آخر لجمعية خيرية مرتبطة بإيران، أو مركز ديني/ ثقافي، أو تجمع محلي يروج للإسلاموية في المملكة المتحدة. هذه المرة، يتعلق الأمر بـ “ذا آرك” في جوفان هيل، غلاسكو – وهي منظمة تصف نفسها بأنها “تجمع مسلم مستقل يسعى إلى المساهمة في بناء مجتمع اسكتلندي أقوى”. ومع ذلك، عملت المنظمة مرتين كمركز اقتراع رسمي للانتخابات التي أجرتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو النظام الذي خطط لشن هجمات عديدة ضد المملكة المتحدة.

“ذا آرك” ليس متجراً صغيراً في زقاق خلفي، بل هو مقر المجلس الإسلامي الاسكتلندي، وهو هيئة جامعة تقدم المشورة للحكومة الاسكتلندية بشأن “الإسلاموفوبيا” وجرائم الكراهية ضد المسلمين. لذا، قد يفترض المرء منطقيًّا أن شخصاً ما، في مكان ما، يجري التدقيق اللازم. لكن من الواضح أن ذلك ليس كافياً.

“ذا آرك” ليست سوى حلقة جديدة في شبكة متنامية. في الشهر الماضي، علمنا من صحيفة التايمز اللندنية أن جمعية أهل البيت في اسكتلندا – التي حصلت على أكثر من 400 ألف جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب في المملكة المتحدة – استضافت وقفة احتجاجية لدعم النظام الإيراني المسؤول عن إصدار أوامر إعدام آلاف السجناء السياسيين في السجون الإيرانية. في أواخر عام 2023، علمنا أن مركز المهدي الإسلامي، الذي حصل على 370 ألف جنيه إسترليني كمنح حكومية، عرض بفخر علم إيران إلى جانب صور آية الله الخميني، الرجل الذي أصدر حكم الإعدام على الكاتب البريطاني سلمان رشدي.

ولكن المثير للدهشة أن مراكز النفوذ الإيراني هذه لم يتم تناولها بشكل وافٍ في تقرير “طهران تنادي” الشامل الذي أعدته مؤسسة “تبادل السياسات” البحثية، ولا في التقرير الأخير للجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني المكون من 260 صفحة والذي يوضح بالتفصيل مدى النفوذ الإيراني الخبيث. ويبدو أنه ما يزال هناك أحجار جديدة لقلبها، وما يخرج من تحتها هو نفسه دائماً: نظام معاد يعتبر بريطانيا “الشيطان الصغير”، ويهتف “الموت لإنجلترا”، ويحتل المرتبة الأولى بين الدول الراعية للإرهاب في العالم، له منافذ أخرى في المملكة المتحدة.

كان راسل فيندلاي، زعيم حزب المحافظين الاسكتلندي، محقاً في مطالبته بعدم وصول أي فلس إضافي من المال العام إلى خزائن هؤلاء الوكلاء. لكن التصريحات وحدها لا تكفي. فعندما يُبلّغ السياسيون البريطانيون بهذه المسائل، يسارعون إلى إصدار بيانات وإدانات وتصريحات موجزة تعبر عن “قلقهم العميق”. لكن عندما يتعلق الأمر بالعمل – العمل الحقيقي والهادف – فجأة، لا أحد يرغب في أن يكون هو من يضغط على الزر. إن الخوف من الظهور بمظهر المتعصب، أو من الوصم بمعاداة المجتمع أو “معاداة الإسلام”، يشلّ قادتنا ويدفعهم إلى التقاعس، بينما توسع طهران نفوذها بهدوء، جمعية خيرية تلو الأخرى، ومركزاً ثقافياً تلو الآخر.

من الصعب تبرير هذا التردد نظراً للأدوات المتاحة بالفعل للحكومة. فقد حصل قانون الأمن الوطني ونظام تسجيل النفوذ الأجنبي (فيرس) على الموافقة الملكية في عام 2023. وقد أصر وزير الأمن السابق، توم توجندهات، والحالي، دان جارفيس، مراراً وتكراراً على أنه يمكن استخدام قانون الأمن الوطني ونظام تسجيل النفوذ الأجنبي الآن من قبل أجهزتنا الأمنية لمواجهة نفوذ الدول المعادية – وقد ذُكرت إيران صراحة على رأس القائمة. ومع ذلك، ماذا نرى؟ الإيرانيون الثلاثة الوحيدون الذين اعتُقلوا بموجب قانون الأمن الوطني حتى الآن أُلقي القبض عليهم بتهمة أنشطة تجسسية مثل جمع معلومات عن أفراد معينين. بخلاف ذلك، التزم المسؤولون الصمت إلى حد كبير إزاء استخدام إيران للمراكز المجتمعية والجمعيات الخيرية والثقافية لتعزيز أجندتها.

تقدم هذه “المراكز المجتمعية” نفسها كجمعيات خيرية وثقافية وأماكن عبادة بريئة، إلا أنها عندما تتحول إلى أماكن اقتراع لنظام ثيوقراطي وحشي ـ أو قاعات تذكارية لزعمائه المتشددين ـ فإنها تفقد صفة البراءة.

إنها جزء من استراتيجية طهران الناعمة. إنها أدوات نفوذ. إنها بؤر ترهيب للمعارضين الإيرانيين المقيمين هنا. وهي صفعة مباشرة على وجه الحريات التي ندعي الدفاع عنها.

السؤال الأهم هو: كم من هذه “البؤر الاستيطانية” يتسلل بهدوء إلى أحيائنا دون الإبلاغ عنها، دون مراقبة، ودون أن يلُاحَظ وجودها حتى يكشفها عنوان رئيسي آخر؟ إذا كنا جادين حقاً في حماية ديمقراطيتنا، فلا بد أن ينتهي عصر الإهمال. لقد أثبت لنا النظام في طهران مراراُ وتكراراً أنه سيستغل كل ثغرة، وكل سذاجة، وكل بادرة حسن نية.

إنهم يعتمدون على غفلتنا. حان الوقت لنفتح أعيننا على اتساعها. لكن اتساع العيون وحده لا يكفي، بل يجب أن يتبعه عمل جريء وحاسم. لأنه فقط عندما تجتمع اليقظة مع الإرادة سياسية، يمكننا ضمان بقاء بريطانيا ملاذاً آمناً للمواطنين الأحرار، لا ساحة خلفية للأنظمة الاستبدادية المعادية لنشر نفوذها دون رادع.

الكاتب: بوتكين أزارمهر

https://www.meforum.org/fwi/fwi-opinion-interview/how-many-more-outposts-are-we-going-to-let-iran-establish-in-the-u-k

زر الذهاب إلى الأعلى