قوات الحشد الشعبي في العراق تراهن على ورقة داعش لتجنب حلّها

استغل زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق العراقية المدعومة من إيران، قيس الخزعلي، المخاوف الشعبية بشأن عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لمحاولة تبرير وجود قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران.
أثار الضغط الأمريكي الأخير على الحكومة العراقية للحد من النفوذ الإيراني في البلاد جدلاً في الساحة السياسية العراقية حول مستقبل قوات الحشد الشعبي واحتمال حلّها. تأسست قوات الحشد الشعبي في عام 2014 من خلال “إضفاء الطابع المؤسسي” على الميليشيات الشيعية الموجودة مسبقاً، بما في ذلك الميليشيات المدعومة من إيران مثل عصائب أهل الحق، والتي شاركت في القتال ضد داعش. جادل الخزعلي في 23 أغسطس /آب بأن الوضع الحالي “أكثر خطورة” من الوضع الذي سبق ظهور داعش في عام 2014. وأضاف أن المقاتلين “التكفيريين” يعملون على حدود العراق. من المرجح أن الخزعلي يشير إلى مقاتلي داعش الذين يواصلون العمل في شمال شرق سوريا. قد يسعى الخزعلي إلى تضخيم التهديد الذي يشكله داعش على العراق لمنع حل الحشد الشعبي. ومع ذلك، أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في 23 أغسطس/آب أن داعش لم يعد يشكل تهديداً للعراق.
من المحتمل أن الخزعلي كان يشير أيضاً إلى قوات الحكومة السورية التي تسيطر على الأراضي الواقعة على طول الحدود العراقية مباشرة عند معبر البوكمال-القائم الحدودي. ما تزال الجهات العراقية المدعومة من إيران متشككة بشدة في الحكومة الانتقالية السورية برئاسة أحمد الشرع نظراً لعلاقاته التاريخية بتنظيم القاعدة في العراق ـ السلف لداعش. وبالمثل، صرح مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في العراق، مجتبى حسيني، في 23 أغسطس/آب بأن الولايات المتحدة تريد للعراق أن “يلاقي مصير سوريا”. اعتبرت إيران الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024 جزءاً من المساعي الأمريكية لاستبدال حكومة موالية لإيران بأخرى يقودها “إرهابيون” بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع. لطالما اتهم النظام الإيراني الولايات المتحدة بإنشاء ودعم جهات إرهابية مثل داعش لتقويض إيران ومحور المقاومة التابع لها.
تأتي تعليقات الخزعلي والحسيني في ظل استمرار الجهود الأمريكية لحلّ الحشد الشعبي. قال رئيس مجلس النواب العراقي، محمود المشهداني، في 24 أغسطس/آب إن الولايات المتحدة حذرت عدداً من المسؤولين العراقيين، بمن فيهم الرئيس عبد اللطيف رشيد، من أنها ستتخذ “موقفاً مختلفاً” إذا أقر البرلمان العراقي قوانين تعارض “التوجيهات” الأمريكية، في إشارة إلى قانون هيئة الحشد الشعبي. يتضمن قانون هيئة الحشد الشعبي، الذي لم يصوت عليه البرلمان بعد، أحكاماً تحول رئاسة الحشد الشعبي إلى منصب وزاري، وتضفي عليه طابعاً احترافياً كقوة قتالية. صرح “مصدر مطلع” لوسائل إعلام عراقية في 23 أغسطس/آب بأن وفداً أمريكياً رفيع المستوى سيزور بغداد في الأيام المقبلة لمناقشة الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق، بالإضافة إلى قضايا غير محددة تتعلق بالطاقة والاقتصاد. من المتوقع أن تكمل الولايات المتحدة المرحلة الأولى من انسحابها من العراق إلى إقليم كردستان العراق بحلول نهاية سبتمبر/ أيلول 2025. وقد شملت الضغوط الأمريكية الأخيرة على الحكومة العراقية للحد من النفوذ الإيراني في العراق مطالبات وقف تهريب النفط الإيراني، وهو ما يمكن أن يناقشه الوفد الأمريكي خلال زيارته المرتقبة للعراق.
