ضبط أموال مهربة إلى حزب الله في مطار بيروت الدولي

في 28 فبراير/ شباط، ذكرت وكالة رويترز للأنباء، نقلاً عن ثلاثة مصادر، أن السلطات في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت صادرت 2.5 مليون دولار نقداً كانت في طريقها إلى حزب الله.
وذكر التقرير أن الأموال كانت في عهدة رجل قادم من تركيا. ويأتي هذا التطور بعد تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال في 31 يناير/ كانون الثاني أشار إلى أن “دبلوماسيين إيرانيين وآخرين” كانوا “يهربون عشرات الملايين من الدولارات الأمريكية محشوة في حقائب عبر مطار بيروت إلى جماعة حزب الله المسلحة”. وذكرت الصحيفة أن من بين هؤلاء “الآخرين” الذين لم تسمهم “مواطنون أتراك” سافروا “من إسطنبول إلى بيروت حاملين نقوداً للمنظمة المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة”.
يُذكر أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 واتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني بين إسرائيل ولبنان يشترط على بيروت منع استخدام حدودها وموانئ الدخول لتهريب الأسلحة أو المواد ذات الصلة إلى حزب الله، على الرغم من أن وثائق كل من القرار والاتفاق لا تتناول النقد على وجه التحديد.
في 31 يناير/ كانون الثاني، أشار تقرير وول ستريت جورنال إلى أن اللجنة التي تقودها الولايات المتحدة والمسؤولة عن الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار أحالت شكاوى إسرائيلية بخصوص هذا الموضوع إلى الحكومة اللبنانية، التي كان لا يزال يرأسها آنذاك رئيس الوزراء المؤقت نجيب ميقاتي. وأشار التقرير أيضاً إلى أن “مسؤولي بعض الحكومات الممثلة في اللجنة” أعربوا عن إدراكهم لاستخدام إيران لمطار بيروت لتهريب الأموال “أو اعتبروا المزاعم [الإسرائيلية] ذات مصداقية”.
في ذلك الوقت، نفى المسؤولون الأتراك مزاعم استخدام إسطنبول كقناة للتهريب إلى لبنان، قائلين إنه من غير الممكن نقل كميات كبيرة من الأموال عبر مطار إسطنبول “دون كشفها بواسطة أجهزة الأشعة السينية أو غيرها من التدابير الأمنية”. وأشاروا إلى أنه لم يتم كشف أي نشاط من هذا القبيل، ولم يقم أي طرف ثالث بإثارة القضية مع أنقرة.
ولكن في منتصف فبراير/ شباط، أثار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الموضوع مرة أخرى مع وفد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي واتهم تركيا بشكل مباشر بالتعاون مع الجهود الإيرانية لتمويل حزب الله. وقال ساعر إن إسرائيل لاحظت “جهوداً إيرانية مكثفة لتهريب الأموال إلى لبنان من أجل استعادة حزب الله قوته ومكانته”، وهي جهود “يجري تنفيذها، من بين قنوات أخرى، عبر تركيا وبالتعاون معها”.
وأشار أحد المصادر التي نقلت عنها رويترز إلى أن مصادرة السلطات اللبنانية لمبلغ 2.5 مليون دولار هي “المرة الأولى التي يتم فيها مثل هذا الضبط”. وإذا كان هذا التقييم دقيقاً، فإنه يتناقض مع تأكيدات أخرى من جانب السلطات اللبنانية ومصادر إعلامية زعمت أن لبنان صادر مثل هذه الأموال في السابق. وتشمل هذه الادعاءات احتجاز بيروت وتفتيشها الدقيق لرحلة طيران ماهان في 2 يناير / كانون الثاني، وادعاء نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي في 10 فبراير / شباط بأن سلطات مطار بيروت صادرت 12 مليون دولار نقداً وشحنة أسلحة متوجهة إلى حزب الله على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية. ومع ذلك، نفى مصدر أمني لبناني لم يذكر اسمه لصحيفة النهار هذه التقارير ووصفها بأنها “بعيدة عن الحقيقة”، وأضاف أن الرحلات الجوية العراقية لم تخضع إلا لـ “البروتوكولات وإجراءات التفتيش العادية”.
لقد كان مطار بيروت لفترة طويلة ممراً لتهريب الأموال والأسلحة من إيران إلى حزب الله، وقد زادت أهميته بالنسبة لطهران بشكل كبير منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا المجاورة ومحاولات السلطات الجديدة في دمشق السيطرة على الحدود اللبنانية السورية.
وبدأت لبنان بتشديد الإجراءات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد أن أشارت التقارير الاستخباراتية إلى استمرار استخدام فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني للمطار لإعادة إمداد حزب الله بالأموال، وبعد أن حذرت الولايات المتحدة لبنان من عمل عسكري إسرائيلي محتمل.
ولكن لا يزال السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت إجراءات الرقابة المشددة التي فرضتها بيروت على المطار أو مصادرتها لمبلغ 2.5 مليون دولار تنذر بتغيير طويل الأمد ومستمر في كيفية تعامل لبنان مع الأموال المتجهة إلى لحزب الله، أم أنها مجرد إجراء مؤقت يهدف إلى تحقيق أهداف قصيرة الأجل. وحتى إذا تصرف لبنان بحسن نية، فمن غير المؤكد أيضاً ما إذا كانت السلطات ستتمكن من مصادرة جميع التحويلات النقدية الواردة وكم منها سوف يمر.
في يناير/ كانون الثاني، نفت التصريحات التي أصدرتها السلطات في أنقرة وجود مشكلة تهريب في مطاراتها، مما يشير إلى أن من غير المرجح أن تتعاون تركيا في هذا الشأن. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم إيران قنوات أخرى لدعم حزب الله. على سبيل المثال، في 7 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعرب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عن امتنانه للحكومة العراقية، والسلطات الدينية في البلاد تحت قيادة آية الله علي السيستاني، وقوات الحشد الشعبي، والشعب العراقي “لمساعدتهم المالية”.
كما شكر قاسم الحوثيين، الميليشيا اليمنية الموالية لإيران، لكنه لم يكن واضحاً بشأن ما إذا كانوا قد ساعدوا حزب الله مالياً خلال أو منذ الحرب الأخيرة مع إسرائيل. ومع ذلك، فقد جمع الحوثيون الأموال لحزب الله في الماضي. في مايو / أيار ويوليو / تموز 2019، دعت المنظمة اليمنية أنصارها إلى التبرع للحزب بعد أن شددت الولايات المتحدة العقوبات عليه. كما طلب الحوثيون التبرعات لحزب الله بعد انفجار مرفأ بيروت في أغسطس / آب 2020 وفي نوفمبر / تشرين الثاني وديسمبر / كانون الأول 2024.
وتستمر الرحلات الجوية القادمة من العراق واليمن في الوصول بانتظام إلى بيروت، مع عدم وجود مؤشرات تذكر على تشديد الرقابة على هذه الرحلات، واستمرار استخدام “بروتوكولات وإجراءات تفتيش عادية”. بالإضافة إلى ذلك، وبينما أوقف لبنان وصول شركات الطيران المملوكة لإيران إلى أجل غير مسمى، لا تزال رحلات أخرى [خاصة] تمر عبر طهران إلى بيروت دون مشاكل.
المصدر: مجلة الحرب الطويلة
