زعماء ميليشيات عراقية موالية لإيران يتجمعون في لبنان في جنازة حسن نصر الله

سافر زعماء ميليشيات عراقية موالية لإيران إلى لبنان لحضور جنازة زعيم حزب الله الراحل حسن نصر الله في 23 فبراير / شباط. وشهدت الجنازة التي أقيمت في ملعب كميل شمعون في بيروت إقبالاً كبيراً. وسلطت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية ووسائل الإعلام الموالية لإيران في المنطقة الضوء على هذا الإقبال الكبير، مؤكدة أن الملعب كان ممتلئاً. كما سلطت الضوء على خطب المسؤولين الإيرانيين وغيرهم من الشخصيات المؤيدة لإيران. وتؤكد مشاركة العراقيين في الجنازة على عمق النفوذ الإيراني في العراق.
في صباح يوم 23 فبراير/ شباط، نشرت قناة تليجرام مرتبطة بهيئة الحشد الشعبي العراقية صورة لرئيس الهيئة فالح الفياض ورئيس الأركان عبد العزيز المحمداوي، المعروف باسم أبو فدك، وهما في طريقهما إلى بيروت عبر مطار بغداد الدولي. ونُشرت الصورة على موقع اكس التابع للهيئة أيضاً مع تعليق باللغة العربية. كما نشرت هيئة الحشد الشعبي لاحقاً على موقعها الإلكتروني تقريراً عن حضور الفياض الجنازة. وسافر الفياض إلى بيروت بعد عودته إلى بغداد الأسبوع الماضي من رحلة إلى طهران لحضور اجتماعات مهمة حول مستقبل هيئة الحشد الشعبي في العراق.
تولى المحمداوي رئاسة كتائب حزب الله في عام 2020 بعد مقتل الرئيس السابق للجماعة، أبو مهدي المهندس، إلى جانب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار. كتائب حزب الله هي ميليشيا رئيسية في هيئة الحشد الشعبي وقريبة جدّاً من الحرس الثوري الإيراني. منذ عام 2021، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المحمداوي بوصفه إرهابياً مصنفاً بشكل خاص.
ومن بين أعضاء الميليشيات العراقية الآخرين الذين سافروا إلى بيروت لحضور الجنازة محمد الطباطبائي، نائب الأمين العام لعصائب أهل الحق. ويظهره مقطع فيديو منشور على الإنترنت في الموقع الذي قُتل فيه نصر الله في بيروت بغارة جوية إسرائيلية في 27 سبتمبر/ أيلول. ومثّل الطباطبائي عصائب أهل الحق في الفعاليات التي أقيمت في طهران في يناير / كانون الثاني الماضي لإحياء ذكرى مقتل سليماني والمهندس في يناير / كانون الثاني 2020.
كما ذكر الفيديو نفسه أن عضواً بارزاً آخر في عصائب أهل الحق، جواد الطالباوي، كان مع الطباطبائي. وكان الطالباوي متحدثاً باسم المجموعة وشخصية رئيسية على مر السنين. في عام 2022، عيّن رئيس عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، الطالباوي في لجنة للتحقيق في عمليات القتل في محافظة ميسان العراقية.
ولم يحضر زعيم عصائب أهل الحق، الخزعلي، الجنازة، لكنه أصدر بياناً بشأنها بث على ما يبدو من العراق. وأشارت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) إلى أن الخزعلي قال إن نصر الله كان “رجلاً عظيماً قضى حياته كلها في طريق الجهاد والدفاع عن المظلومين”. وقال الخزعلي أيضاً: “نتعهد للشهيد نصر الله بأننا سنستمر على هذا الطريق حتى يتم تطهير الأرض من النظام الصهيوني المغتصب”. كما جاء مع البيان مقطع فيديو نشر على موقع وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية باللغة العربية. وكان الخزعلي قد زار لبنان في السابق. وفي عام 2017، قام بجولة في جنوب لبنان ووصل إلى الحدود مع إسرائيل.
كما أصدر زعيم ميليشيا عراقية رئيس آخر، أبو علاء الولائي، الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، بياناً بشأن الجنازة وفقاً لموقع العهد الإخباري التابع لحزب الله. ولم يظهر الولائي في الجنازة شخصياً.
كما حضر الجنازة مجتبى الحسيني، ممثل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في العراق. وبحسب تقارير عربية متعددة، تحدث الحسيني في الجنازة، وقرأ بياناً من خامنئي.
وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن “نحو 200 ألف مواطن عراقي سافروا إلى لبنان للمشاركة في مراسم تشييع نصر الله وخليفته”. واستند تقرير الوكالة إلى مقابلة مع قناة العهد الإخبارية، مما يعني أن هذه الأرقام كانت على الأرجح تقديرات حزب الله. كما ذكرت صحيفة الأخبار المؤيدة لحزب الله أن أنصار الحزب جاءوا من إيران والعراق واليمن وتونس ودول أخرى.
