حماس تشن هجوماً على جماعة مسلحة فلسطينية منافسة وسط تصاعد الضغوط الداخلية

نشرت حماس فيديو دعائياً في 30 مايو/ أيار زعمت فيه أنها هاجمت وحدة سرية تابعة للجيش الإسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة، إلا أن الفيديو يُظهر أفراد الوحدة السرية المزعومة وأسلحتهم بادية للعيان، وهو أمر غير مألوف إطلاقاً بالنسبة إلى قوة كهذه. وجادل محللون بأن الأفراد الذين هاجمتهم حماس كانوا على الأرجح أعضاء في ميليشيا القوات الشعبية التابعة لياسر أبو شباب.
ربما كان هجوم حماس ونشرها للفيديو بمثابة رسالة تحذير للميليشيا الناشئة. إضافة إلى ذلك، تعد هذه أول مرة تنشر فيها حماس أدلة تثبت استهدافها المتعمد لمنظمة فلسطينية مسلحة في غزة خلال الحرب الحالية.
يُبرز أي صراع من هذا القبيل التحديات الداخلية المتنامية التي تواجهها حماس، ليس فقط من السكان المدنيين الذين يزداد إحباطهم، بل أيضاً من جماعة مسلحة منافسة. تشير هذه الحادثة إلى أن سلطة حماس في غزة تُختبر على جبهات متعددة، كاشفة عن تصدعات داخل الشبكة الأوسع للمنظمات الفلسطينية المسلحة التي قد لا تكون منسجمة تماماً مع قيادة حماس أو أهدافها الاستراتيجية.
القوات الشعبية هي ميليشيا شُكلت حديثاً في جنوب غزة بقيادة ياسر أبو شباب، الذي اتُهم سابقاً بنهب شاحنات مساعدات. وذكرت صحيفة “هآرتس” أن أبو شباب شخصية متعددة العلاقات وعضو في عشيرة نافذة. وُجهت اتهامات للقوات الشعبية بالتعاون مع إسرائيل وأجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، ولكن لم تظهر أي أدلة تثبت هذه المزاعم.
في المقابل، رفضت القوات الشعبية الادعاء بكونها ميليشيا أو فصيلاً حديث التأسيس، مؤكدة أن أعضاءها اضطروا لحمل السلاح رداً على الفراغ الأمني وانعدام القانون في غزة الناجم عن الحرب. وفي بيان صدر في 28 مايو/ أيار، أكدت المجموعة أن هدفها الأساسي هو استعادة النظام وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان. وتعهدت بحصول كل أسرة على كيس دقيق دون التعرض للإذلال أو الخضوع للإكراه السياسي، في انتقاد ضمني لسيطرة حماس السابقة على عملية توزيع المساعدات.
تقاتل حماس حالياً على جبهات متعددة. فهي تواجه الجيش الإسرائيلي، وسكاناً مدنيين يتصاعد عداؤهم، وجماعة مسلحة ناشئة. من المرجح أن يرى المسؤولون الإسرائيليون هذه الديناميكية تطوراً إيجابياً في الحرب ضد الجماعة المسلحة.
صرح مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى للصحفيين في 30 مايو/ أيار بأن حماس تفقد سيطرتها على السكان المدنيين في قطاع غزة. وأضاف أن آلية المساعدات الجديدة المدعومة من إسرائيل تعمل على توسيع نطاق الجهود لمنع الحركة من الاستيلاء على المساعدات الإنسانية.
مع اقتراب وقف إطلاق النار المحتمل بين حماس وحلفائها وإسرائيل، يبقى من السابق لأوانه تقييم ما إذا كانت القوات الشعبية ستحقق أي مكاسب ملموسة ضد حماس. ففي حين برزت المجموعة كقوة محلية وسط فراغ السلطة الناجم عن الحرب، فإن مسارها على المدى الطويل يعتمد على عدة متغيرات لم تُحسم بعد. إضافة إلى ذلك، قد يتضاءل نفوذ القوات الشعبية إذا استعادت حماس قدرتها على إعادة فرض سيطرتها خلال وقف إطلاق النار، أو إذا بدأت أطراف خارجية بالتدخل في مشهد السلطة بعد الحرب.
المصدر: مجلة الحرب الطويلة
