حزب الله يعترف بوجود “تقصير وخروقات أمنية” بين صفوفه

للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر على دخول الهدنة مع إسرائيل حيز التنفيذ، أقرّ مسؤول في حزب الله بوجود “تقصير وخروقات أمنية”.
فبحسب مسؤول ملف الموارد والحدود في حزب الله، نواف الموسوي، فإن الخلل والخروقات الأمنية أدت إلى خسائر فادحة للحزب المدعوم من إيران في الحرب الأخيرة، وساهمت في نجاح هجمات أجهزة النداء الإسرائيلية في عام 2024 ومقتل 4700 من مقاتليه وقادته.
وقال الموسوي إن مكاسب إسرائيل لم تكن نتيجة تفوق استخباراتي بل نتيجة “لأوجه القصور لدينا، وفي بعض الأحيان الإهمال”.
وفي مقابلة تلفزيونية، قال الموسوي إن حزب الله قادر على توجيه ضربات للقوات الإسرائيلية بشكل فعال إذا عالج مواطن ضعفه وحلّ خروقاته الأمنية.
وأضاف أن “حجم العيوب والثغرات كبير”.
وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من تقييم مختلف من النائب عن حزب الله، علي المقداد، الذي قال إن المجموعة “تعافت بالكامل واستعادت هيكلها التنظيمي”.
وقال الخبير في شؤون حزب الله قاسم قصير إن الحزب يقوم بإعادة هيكلة إطاره السياسي والتنظيمي، حيث تم الإعلان بالفعل عن بعض التغييرات القيادية وأخرى لم يتم الكشف عنها.
وأضاف قصير لـ”الشرق الأوسط” أن “حزب الله يعيش حالياً مرحلة إعادة تقييم وإعادة تنظيم”.
وأوضح أن “المجموعة تعطي الأولوية لتقييم الأحداث الأخيرة، وإعادة بناء البنية التحتية، وجهود إعادة الإعمار، والتحضير للانتخابات البلدية والبرلمانية المقبلة”.
وقال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، العميد المتقاعد هشام جابر، إن حزب الله لم يتجاوز أزمته بشكل كامل وما زال في طور التعافي.
وأوضح جابر أن “الفجوات القيادية، خاصة في القيادة العسكرية ومجلس الشورى، لم يتم سدها بعد، والتركيز الآن على القادة الميدانيين”.
وأضاف أن حزب الله لا يزال يملك 90% من قوته البشرية ومخزوناً كبيراً من الأسلحة.
وقال جابر في تصريح لـ”الشرق الأوسط” إنه لا توجد معلومات معلنة حتى الآن، عن وجود خروقات أو خيانات داخلية داخل الحزب، وإن التحقيقات لا تزال مستمرة.
وقال إنه “حتى انتهاء هذه التحقيقات، فمن المبكر الحديث عن معالجة الخروقات التي حدثت خلال الحرب”.
وأوضح جابر أن إعادة هيكلة حزب الله واستعادة قوته لا يعني أنه سيبدأ حرباً جديدة مع إسرائيل.
وأضاف أن “شن الحرب يتطلب شروطاً معينة. فبعد بناء الدولة في لبنان، لا يستطيع حزب الله أن يعلن الحرب من جانب واحد، وإلا فإنه يخاطر بخسارة نفوذه”.
ونشرت وسائل إعلام حزب الله الشهر الماضي صورة تظهر القادة الذين قتلوا في الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
وضمت الصورة 35 قيادياً بالإضافة إلى الأمين العام حسن نصر الله.
وقال الناشط السياسي ورئيس تحرير موقع جنوبية الإخباري علي أمين إن الحرب مع إسرائيل كادت تقضي على حزب الله.
وأوضح أن “الأضرار التي لحقت بالحزب كانت بالغة، وقد لا يمكن إصلاحها بالكامل على الإطلاق، كما أن البنية الأمنية والعسكرية للتنظيم أصبحت ضعيفة بشكل دائم”.
وأضاف أن “حزب الله أصبح الآن أكثر حذراً في تعاملاته مع إسرائيل، في حين لا يزال يعلن التزامه بإطار الدولة اللبنانية. وهذا يعكس الواقع الحالي للحزب الذي كان ينظر إليه قادته ذات يوم بوصفه قوة رئيسة في معادلات السياسة في الشرق الأوسط”.
