حزب العمال الكردستاني يتخلى عن الكفاح المسلح

في 12 مايو / أيار، أعلن حزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، الذي يخوض حملة انفصالية ضد تركيا منذ عام 1978، قراره بإنهاء كفاحه المسلح. بقيادة عبد الله أوجلان، شن الحزب حملة إرهابية لتأسيس دولة كردية على الأراضي التركية، مما أدى إلى حرب دامية أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين.
أُلقي القبض على أوجلان على يد القوات الخاصة التركية في أبريل/ نيسان 1999 وحوكم وسُجن. من داخل السجن، واصل التأثير على أنشطة حزب العمال الكردستاني والحركة السياسية الكردية الأوسع داخل تركيا. منذ سجن أوجلان، تذبذب حزب العمال الكردستاني بين اتباع نهجين، عنيف وغير عنيف، في سعيه لتحقيق أهدافه في مجال حقوق الأكراد داخل تركيا، بينما ازدهرت حركة سياسية كردية غير مسلحة داخل البرلمان التركي. نأت الحركة البرلمانية الكردية بنفسها عن أهداف حزب العمال الكردستاني الانفصالية، وسعت بدلاً من ذلك إلى نيل الحقوق الديمقراطية للأكراد داخل تركيا من خلال النضال السياسي، وهو ما أيده أوجلان على نطاق واسع مع مرور الوقت.
حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية مصنفة في تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقد أدرجه الغرب على قائمة الإرهاب بعد شنه حملة انفصالية دامية ضد الدولة التركية أسفرت عن مقتل ليس فقط عسكريين ومسؤولين حكوميين أتراك، بل ومدنيين أيضاً. ويقدر عدد القتلى منذ بداية الصراع بـ 50 ألف شخص.
في مواجهة حزب العمال الكردستاني، اتبعت الدولة التركية على مر السنين نهجاً مزدوجاً. فمن جهة، أنفق الجيش موارد هائلة في محاربة الحزب مباشرة. ومن جهة أخرى، فرضت الدولة عقاباً جماعياً على أكراد تركيا بإنكار وجودهم، وتقييد ممارستهم لحقوقهم الثقافية، وحرق المستوطنات الكردية، وقمع الحركة البرلمانية الديمقراطية الكردية.
منذ عام 2012، بُذلت عدة محاولات فاشلة لإحلال سلام دائم بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني. إلا أنه منذ أواخر عام 2024، دخلت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مفاوضات مباشرة مع أوجلان، مما دفع أوجلان في فبراير / شباط 2025 إلى دعوة حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء سلاحه وحل نفسه. صدر إعلان 12 مايو/ أيار عن الحزب نفسه، بعد مؤتمره الثاني عشر، وجاء فيه أن المنظمة قد أنجزت “مهمتها التاريخية” و”قررت حلّ هيكل حزب العمال الكردستاني لإنهاء نهج الكفاح المسلح”.
السؤال البديهي هو: لماذا الآن؟ لماذا أعلن حزب العمال الكردستاني بعد 48 عاماً عن نيته إنهاء حملته الانفصالية؟
في ظل الوضع الراهن، لم تُكشف أي تفاصيل تتعلق بإعلان حزب العمال الكردستاني وأسبابه. هل سيلقي الحزب سلاحه ويحل نفسه؟ هل سيطلق سراح أوجلان من السجن؟ ماذا سيحدث لقيادة المنظمة وأعضائها العاديين؟ كيف سيتمكن أردوغان من إقناع الشعب التركي، الذي تُبدي أغلبيته آراء سلبية تجاه الحزب، بهذه الصفقة؟ والأهم من ذلك، ما الذي سيجنيه أردوغان من التوصل إلى اتفاق مع حزب العمال الكردستاني؟ تكثر التكهنات بين المحللين الأتراك بأن الحركة البرلمانية الكردية ستساعد أردوغان على ضمان ولاية رئاسية رابعة من خلال التصويت على التعديلات الدستورية اللازمة. في المقابل، سيمنح أردوغان الأكراد حريات ثقافية واسعة يضمنها القانون.
من الواضح أن أي تفاهم تم التوصل إليه بين أردوغان وحزب العمال الكردستاني والحركة البرلمانية الكردية قد تم خلف أبواب مغلقة. لم يكن هذا هو الحال ما بين 2012 و2015، عندما انعقدت الجولتان الأوليتان من عملية السلام الكردية علناً بمشاركة مجتمعية. وقد فشلت كلتا المبادرتين.
إذا تم التوصل إلى سلام دائم بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، فقد تكون لذلك تداعيات إقليمية بارزة. والأهم من ذلك، أن هذا التطور قد ينهي سنوات من سفك الدماء وعدم الاستقرار داخل تركيا، وهي نتيجة يمكن، بل يجب، دعمها.
قد يسهم الاتفاق مع حزب العمال الكردستاني أيضاً في تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وتركيا. فمنذ عام 2014، تدعم واشنطن الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كشريك مفضل في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وقد اتهمت أنقرة واشنطن باستمرار بالتعاون مع الإرهابيين داخل سوريا، واستهدف جيشها قوات سوريا الديمقراطية، معرضاً القوات الأمريكية التي تعمل إلى جانبها للخطر. في حال التوصل إلى تسوية تفاوضية، قد يتبدد العداء التركي تجاه قوات سوريا الديمقراطية. ومع ذلك، يبدو أن أردوغان يريد أن يُطبق نزع سلاح حزب العمال الكردستاني على قوات سوريا الديمقراطية أيضاً، وليس من الواضح ما إذا كان الاتفاق يشمل المجموعة السورية.
من ناحية أخرى، يجب توخي الحذر في تفسير التطورات. لا شك أنه في حال نجاح اتفاق تفاوضي بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية، سيعتبره أردوغان انتصاراً للديمقراطية، ونهايةً لإرهاب الحزب في تركيا. إلا أن المفاوضات الغامضة وغير التشاركية بين الجانبين جرت في وقت يكاد أردوغان يجمد أي مظهر من مظاهر الحكم الديمقراطي في تركيا.
في 19 مارس/ آذار، اعتقلت النيابة العامة الموالية لأردوغان رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، تعسفياً وسجنته. وقد أكد سجنه الشكوك في أن أردوغان مستعد لمنع أي شخص ذي مصداقية من منافسته على الرئاسة في انتخابات ديمقراطية. وبالتالي، فإن هذه الصفقة لن تسهم في بزوغ فجر الديمقراطية في تركيا، بل على الأرجح في تعزيز رئاسة أردوغان الدائمة – فكيف يمكن لدولة أن تحقق نتيجة ديمقراطية في ظل غياب سيادة القانون؟
الكاتب: سنان سيدي
https://www.longwarjournal.org/archives/2025/05/analysis-the-pkk-abandons-armed-struggle.php
