تنظيم الدولة الإسلامية يحاول تنفيذ تفجير انتحاري في أوغندا

في الثالث من يونيو/ حزيران، نفذ تنظيم الدولة الإسلامية ـ ولاية وسط إفريقيا، والمعروف محلّياً باسم القوات الديمقراطية المتحالفة، هجوماً انتحارياً فاشلاً على المسيحيين على مشارف كامبالا، عاصمة أوغندا.
وفي صباح الرابع من يونيو / حزيران، حاولت امرأة انتحارية وسائق دراجة أجرة نارية (تقول السلطات إنه كان متورطاً أيضاً في المؤامرة) الوصول إلى كنيسة شهداء أوغندا في بلدة مونيونيو الواقعة جنوب شرق مدينة كامبالا.
وفقاً لمسؤولين محليين، كانت الأهداف المقصودة مصلين تجمعوا في كنيسة المدينة بمناسبة يوم شهداء أوغندا، الذي يخلد ذكرى شهداء أوغندا المسيحيين الخمسة والأربعين الذين قُتلوا في أواخر القرن التاسع عشر على يد السلطات التقليدية المحلية لرفضهم التخلي عن المسيحية، إلا أن قنبلة المرأة انفجرت على بعد مئات الأمتار من الهدف، مما أسفر عن مقتلها هي وسائقها فقط. تُظهر تسجيلات كاميرات المراقبة الانفجار، حيث انعطفت المرأة وسائق دراجة الأجرة النارية إلى الطريق المؤدي إلى الكنيسة قبل أن ينفجرا لسبب غير مفهوم.
لم يتضح من التسجيلات ما إذا كان الانفجار المبكر ناتجاً عن تدخل قوات الأمن أم حادث عرضي. يظهر في اللقطات أفراد من الجيش الأوغندي، يُفترض أنهم كانوا يوفرون الأمن للمناسبة الدينية، لذا من المحتمل أن المرأة رأت الجنود وقررت تفجير العبوة الناسفة.
يزعم مسؤولون أمنيون أوغنديون أن المؤامرة أحبطت في “عملية استخباراتية” بدأت بعد اعتقال شخص آخر مرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية ـ ولاية وسط إفريقيا قبل أيام والذي كشف معلومات عن المخطط الإرهابي.
حددت السلطات لاحقاً هوية الانتحارية، عائشة كاتوشابي، التي أُلقي القبض عليها سابقاً أواخر عام 2021 لدورها في المساعدة على نقل أموال إلى تنظيم الدولة الإسلامية ـ ولاية وسط إفريقيا، الذي نفذ سلسلة من التفجيرات في كمبالا ذلك العام. في منتصف وأواخر عام 2021، نفذ التنظيم تفجيرات في مناطق مختلفة من المدينة، بما في ذلك تفجير انتحاري ثلاثي في نوفمبر / تشرين الثاني أودى بحياة ثلاثة أشخاص على الأقل. وجاءت هذه الهجمات في أعقاب مخطط تفجير انتحاري آخر في شمال أوغندا في وقت سابق من ذلك العام.
تعد عملية الثلاثاء الفاشلة المرة الثانية التي يستخدم فيها تنظيم الدولة الإسلامية ـ ولاية وسط إفريقيا انتحارية في مثل هذه الهجمات. ففي أبريل/ نيسان 2022، استخدم التنظيم امرأة تنزانية لاستهداف حانة في قاعدة عسكرية كونغولية بمدينة غوما، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص. لم يعلن التنظيم رسمياً مسؤوليته عن تفجير غوما، ويرجع ذلك على الأرجح إلى أن المنفذ امرأة. عادة ما يمتنع التنظيم الجهادي عن تبني مثل هذه العمليات التي تنفذها نساء. وبالمثل، من غير المرجح أن يعلن مسؤوليته عن تفجير مونيونيو، ويرجع ذلك أساساً إلى فشله، وأيضاً إلى جنس المهاجم.
تمثل محاولة التفجير في مونيونيو أيضاً تاسع عملية تفجير انتحاري، ناجحة أو محاولة، ينفذها تنظيم الدولة الإسلامية ـ ولاية وسط إفريقيا منذ عام 2021. نفذ التنظيم ثلاثة تفجيرات في الكونغو وست هجمات في أوغندا. لم يتبن التنظيم هذا التكتيك إلا في عام 2021، وهي أول محاولة تفجير انتحارية له منذ عام 2022.
يعد هذا التفجير الفاشل أيضاً أول محاولة هجوم مؤكدة داخل أوغندا منذ ديسمبر / كانون الأول 2023، عندما شن تنظيم الدولة الإسلامية ـ ولاية وسط إفريقيا غارات عبر الحدود في غرب أوغندا، وأُحبطت مؤامرات تفجير أخرى للتنظيم في كامبالا. ولم تشهد البلاد أي نشاط حدودي آخر لقوات داعش منذ ذلك الحين، مع أن الجماعة واصلت إرهاب المجتمعات المحلية في الكونغو.
أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن سلسلة من الهجمات في أوغندا طوال عام 2024، ولكن لم يتم التأكد من أيٍّ منها. لا تزال الأسباب الدقيقة وراء ادعاءات الهجمات الكاذبة في أوغندا مجهولة، ومع ذلك، قد تكون مرتبطة بمحاولة التنظيم إبراز قوته وتقويض الجيش الأوغندي في ظل الخسائر التي تكبدها في الكونغو نتيجة الهجوم العسكري الأوغندي الكونغولي المشترك ضده.
لحسن الحظ، باءت محاولة تنظيم الدولة الإسلامية ـ ولاية وسط إفريقيا لتنفيذ تفجير انتحاري خلال فعالية مزدحمة خارج كمبالا بالفشل. ومع ذلك، يذكرنا هذا الحدث بأنه على الرغم من تمركز التنظيم في أدغال شرق الكونغو، لا تزال أوغندا (وغيرها من الدول الإقليمية) في مرمى نيرانه وهدفاً لعملياته الإرهابية.
المصدر: مجلة الحرب الطويلة
