تقارير ودراسات

النفوذ القطري يتسبب في انفجار معاداة السامية في الجامعات الأمريكية

لقد تابعت لأشهر طويلة الارتفاع المقلق لمعاداة السامية في الجامعات الأمريكية، وخاصة بعد الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول. ولكن لا شيء من هذا كان كافياً لإعدادي لتلك اللحظة المذهلة التي عشتها أثناء مشاهدتي لبودكاست الجزيرة الأخير.

لم يتحدث خالد الحروب، الأستاذ بجامعة نورث وسترن في قطر، بصفته أكاديمياً، بل كان بوقاً لحماس، حيث وصف الجماعة المصنفة “إرهابية” بأنها رمز للصمود. لم يكن خطابه مزعجاً فحسب، بل كان خطيراً أيضاً.

لم تكن هذه حالة معزولة من التحيز المتطرف، بل كانت عَرَضاً لعملية تسلل أوسع نطاقاً وممولة جيّداً من قِبَل قطر، التي أنفقت مليارات الدولارات للتلاعب بالأوساط الأكاديمية الأمريكية، وغسل أدمغة الطلاب، وتحويل الأحرام الجامعية إلى أرض خصبة للكراهية.

عندما استمعت إلى بودكاست الجزيرة، توقعت أن أجد تحليلاً للحرب في غزة، ولكنني وجدت بدلاً من ذلك دعاية صريحة. فقد كان الحروب، الذي يفترض أنه أكاديمي، يمجد حماس علناً. ولم يكن هو الوحيد. فقد تم ضبط أساتذة في جورج تاون وهارفارد وجامعات مرموقة أخرى وهم يروجون لروايات مماثلة.

كيف يمكن لجامعات أمريكية أن تسمح لأعضاء هيئة التدريس فيها بتبرير الإرهاب؟ يحدث هذا لأن العديد من هذه الجامعات ممول ومخترق من قطر، الدولة التي لها مصلحة راسخة في نشر الأيديولوجية المتطرفة. وكلما أجريت المزيد من البحث، أصبحت الصورة أكثر وضوحاً: قطر تستخدم الكليات النخبوية الأمريكية كأدوات للدعاية، وتمحو الخط الفاصل بين التعليم والتلقين.

لقد ضخت قطر أكثر من 6 مليارات دولار في الجامعات الأمريكية خلال العقد الماضي، مما يجعلها أكبر مانح أجنبي في الأوساط الأكاديمية الأمريكية. وقد قبلت مؤسسات مرموقة مثل هارفارد وجورج تاون ونورث وسترن هذه الأموال بشغف، فأنشأت فروعاً جامعية لها في الدوحة وحقنت النفوذ القطري مباشرة في برامجها. ولكن ما الذي تحصل عليه قطر في المقابل؟ النفوذ والقوة والقدرة على التلاعب بالمناهج الدراسية، ومكافأة أعضاء هيئة التدريس المؤيدين لسياساتها، وإسكات الأصوات المعارضة.

لقد تم فضح الحرم الجامعي لجامعة جورج تاون في قطر لترويجه لسرديات متعاطفة مع جماعة الإخوان المسلمين، الأب الأيديولوجي لحركة حماس. كما صاغت جامعة هارفارد برامجها للدراسات الشرق أوسطية بتمويل قطري، متجاهلة الإرهاب الإسلاموي المتطرف وانتهاكات قطر لحقوق الإنسان.

في حرم جامعة نورث وسترن في الدوحة، يعمل الحروب بمثابة ناقل مباشر لآلة الدعاية التابعة لقناة الجزيرة، حيث يتفانى في إضفاء الشرعية على الإسلاميين تحت ستار الأكاديمية.

إذا كنت تريد أن تعرف لماذا انفجرت معاداة السامية في الأحرام الجامعية في الولايات المتحدة، ما عليك إلا أن تنظر إلى قبضة قطر التي تسيطر على النظام التعليمي. لم تكن موجة المظاهرات المؤيدة لحماس التي أعقبت السابع من أكتوبر / تشرين الأول 2023 عفوية، بل هي نتيجة لسنوات من غسيل المخ المنهجي.

من جامعات آيفي ليج (جامعات النخبة) إلى كليات الفنون الليبرالية الصغيرة، نزل الطلاب إلى الشوارع وهم يهتفون “من النهر إلى البحر”، وهي دعوة للقضاء على إسرائيل. ويدافع الأساتذة علناً عن حماس، في حين يواجه الطلاب اليهود المضايقات والعنف.

إن هذا ليس مصادفة؛ بل هو نتيجة مباشرة للسماح لقوة أجنبية معادية بإملاء البرامج التعليمية. لكن الضرر لا يقتصر على الجامعات. إن نفوذ قطر يمتد إلى المدارس الابتدائية والثانوية من خلال مؤسسة قطر الدولية، التي تمول برامج اللغة العربية في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وفي حين أن تعليم اللغة مهم، فإن مؤسسة قطر الدولية تستخدمه كحصان طروادة لتقديم وجهات نظر معادية للغرب ومؤيدة للإسلاميين للأطفال الأمريكيين.

من خلال متابعتي للأحداث، رأيت بنفسي كيف تمتد الدعاية القطرية إلى ما هو أبعد من الولايات المتحدة. فمن خلال قناة الجزيرة، تصدّر الدوحة أيديولوجيتها السامة إلى جمهور عالمي، فتسيطر على السرديات الموجهة للرأي العام وتغذي الخطاب المتطرف.

إن الأمر لا يتعلق بحماس فحسب. فقطر تشكل مركزاً للإسلاموية المتطرفة، وتستضيف الجهاديين، وتمول المنظمات التي تزعزع استقرار مناطق بأكملها. ونفوذها في الأوساط الأكاديمية ليس سوى جزء من استراتيجية أكبر لإعادة تشكيل الفكر العالمي لصالح أجندتها الخاصة.

من الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا، ساهمت إمبراطورية قطر الإعلامية ونفوذها التعليمي في تشكيل تصورات الناس وتشويه الحقائق في كثير من الأحيان لتتناسب مع سرديتها الداعمة للحركات الإسلامية والتي تؤدي إلى معاداة القيم الغربية. وقد تم التقليل من مدى هذا التلاعب بشكل كبير، وأصبحت العواقب الآن واضحة في الأحرام الجامعية في جميع أنحاء العالم.

الخبر السار هو أن الناس أصبحوا منتبهين أخيراً إلى هذه القضية؛ إذ يهدف مشروع قانون مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونجرس الأمريكي إلى منع الجامعات الأمريكية من قبول الأموال من الدول التي تمول الإرهاب. وإذا تم إقرار هذا القانون، فقد يشكل خطوة حاسمة في استعادة النزاهة الأكاديمية وحماية الطلاب من التلاعب الأجنبي.

لقد كشفت التقارير الاستقصائية عن شبكة نفوذ قطر العميقة في الأوساط الجامعية الأمريكية. وقد أثارت هذه الاكتشافات دعوات إلى الشفافية في تمويل الجامعات والتدقيق بشكل أكبر في التبرعات الأجنبية. ويجب محاسبة الجامعات التي تدعي دعم الحرية الأكاديمية على علاقاتها المالية مع الأنظمة الأجنبية التي تقوض علناً القيم التي تدعي تدريسها.

وبعيداً عن الاستجابة التشريعية، لابد من خوض معركة ثقافية. فلا يمكن أن يُعزى تمجيد حماس وانتشار معاداة السامية في الأوساط الأكاديمية إلى حرية التعبير فحسب، بل إن هذا نتيجة مباشرة لجهود مستمرة ومتعمدة لجذب العقول الشابة إلى التطرف.

لقد غض المسؤولون الجامعيون الطرف عن هذا الأمر، فسمحوا لأساتذة متطرفين بتلقين الطلاب أفكاراً متطرفة تحت ستار المناقشة العلمية. إن صمت المؤسسات الأكاديمية في مواجهة خطاب الكراهية الصارخ ودعم الجماعات الإسلاموية يكشف عن أزمة أخلاقية داخل النظام التعليمي.

وإذا ظلت مصادر تمويل هذه الجامعات دون ضوابط، فإن التطرف بين الأجيال القادمة سوف يستمر دون هوادة، ولن تقتصر العواقب على الفصول الدراسية.

إن الخطر الذي يشكله نفوذ قطر على النظام التعليمي في الولايات المتحدة يشكل تهديداً ملحاً للأمن القومي. فالجامعات تبيع نفسها لنظام أجنبي يمول التطرف وينشر الكراهية ويعزز معاداة السامية. ولا يتعلق الأمر فقط بحرية التعبير، بل بحماية نزاهة الأوساط الأكاديمية الأمريكية وسلامة الطلاب.

في المرة القادمة التي تسمع فيها أستاذاً يبرر أفعال حماس أو ترى طلاباً يمجدون الإرهاب، اسأل نفسك: من يمول هذا؟ من يقف وراءه؟ من المرجح أن تقودك الإجابة مباشرة إلى قطر. هذه ليست مجرد أزمة تعليمية. إنها معركة من أجل مستقبل أمريكا.

إن نجاح قطر في التسلل إلى النظام التعليمي الأمريكي هو نتيجة مباشرة للإهمال على مستويات متعددة. فقد فشلت الحكومة في فرض قواعد أكثر صرامة على التمويل الأجنبي للجامعات، مما سمح بتدفق المليارات دون ضوابط. وقد تنازلت المؤسسات الأكاديمية طوعاً عن استقلالها الفكري تحت تأثير الحوافز المالية المربحة.

في الوقت نفسه، يظل الجمهور غير مدرك إلى حد كبير لمدى تأثير النفوذ الأجنبي على الخطاب التعليمي الأمريكي. ولن تتحقق المعركة ضد التسلل الأجنبي إلى الأوساط الأكاديمية من خلال التدابير التشريعية فحسب؛ بل إنها تتطلب وعياً عاماً وشجاعة مؤسسية لمقاومة إغراء التمويل السهل على حساب النزاهة الوطنية.

إن الحوار حول النفوذ الأجنبي في التعليم يجب أن يتحول من الاهتمام السلبي إلى المقاومة النشطة قبل فوات الأوان.

الكاتب: أمين أيوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى