تقارير ودراسات

المجلس العسكري في السويداء: تحالف درزي جديد في سوريا

أعلن مسلحون دروز في السويداء، جنوب سوريا، في 23 فبراير / شباط تشكيل “المجلس العسكري للسويداء”، وهو تحالف من عدة فصائل مسلحة محلية يهدف إلى حماية المنطقة والحفاظ على الأمن.

وأكد المجلس العسكري أن مهمته هي حماية المدنيين والممتلكات العامة من أعمال العنف والتخريب، وتنسيق الجهود بين الفصائل العسكرية المحلية لمواجهة أي تهديدات أمنية محتملة، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، كما أعلن عن خطط لعقد اجتماعات دورية لتقييم التهديدات والاستجابة لها. وفي إطار جهوده، دعا المجلس العسكري ضباطاً وعسكريين وحملة السلاح من المجتمع المدني لحضور تجمع عسكري في 24 شباط / فبراير في منطقة سد العين بين السويداء وصلخد.

وتم تشكيل المجلس العسكري بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر / كانون الأول 2024 لمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة في أعقاب انسحاب الجيش السوري من المنطقة، لكنه لم يعلن عن وجوده بشكل رسمي إلا الآن من خلال بيان نشره على معرفاته على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلن مجموعات في قرى السويداء الانضمام إليه.

وأكد طارق الشوفي [القائد] أن المجلس العسكري يسعى إلى الاندماج في الجيش السوري الموحد الجديد، مشدداً على أهمية العلمانية والديمقراطية واللامركزية، واصفاً هذه المبادئ بأنها أساسية لتحقيق العدالة والاستقرار الوطني والإقليمي.

وأعلن المجلس العسكري، في تجمع لعشرات من أبناء المحافظة في مطار الكفر الزراعي جنوب السويداء، انطلاق عملياته في المحافظة، وقدم “مشروعاً وطنيًّا” بالتنسيق مع القوى السياسية والثورية.

لكن الإعلان أثار انتقادات بعض زعماء الدروز. فقد رفض حكمت الهجري، الزعيم الروحي للدروز في سوريا، الاعتراف بالمجلس العسكري الجديد، ووصف أعضاءه بالانفصاليين، وأصر على أنهم يفتقرون إلى الشرعية [والسلطة] لتمثيل المجتمع الدرزي أو قيادة محافظة السويداء.

في الوقت نفسه، التقى الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع وفداً من السويداء لبحث الأوضاع الأمنية والمعيشية والمشاركة السياسية ومستقبل الدولة. وضم الوفد الذي سافر إلى دمشق الشيخ سليمان عبد الباقي، والشيخ ليث البلعوس، والشيخ مؤنس أبو هالة، ممثلين عن بعض الفصائل المسلحة في المحافظة.

واعتمد المجلس العسكري في السويداء علماً يحمل خريطة سوريا، وهو نفس العلم الذي تستخدمه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، والذي يفصل الأراضي التي تسيطر عليها “قسد” شرق الفرات عن بقية سوريا. والتعديل الوحيد هو إبراز محافظة السويداء بالنجمة الخماسية الدرزية. وأعرب المجلس العسكري عن انفتاحه على التعاون مع “قسد”، مشيداً بها كقوة دافعت عن أرضها وشعبها ضد الإرهاب والدكتاتورية.

منذ سقوط نظام الأسد، اتخذ المجلس العسكري عدة خطوات لتعزيز سلطته. ففي 14 ديسمبر/ كانون الأول، قام بتجميع قاعدة بيانات لضباط الجيش وضباط الصف وأفراد قوات الأمن الداخلي السابقين للدفاع عن حقوقهم ورواتبهم.

ولا تزال التفاصيل حول قيادة المجلس العسكري شحيحة، لكن التقارير تشير إلى أن طارق الشوفي هو من يتولّى القيادة. لا يُعرف الكثير عن الشوفي، لكن تقريراً صدر عام 2023 يشير إلى أنه واحد من ضباط الجيش السوري المنشقين الذين انحازوا إلى الطائفة الدرزية خلال احتجاجات السويداء عام 2023 ضد بشار الأسد.

في 24 فبراير/ شباط، أعلنت عدة فصائل مسلحة محلية ولاءها للمجلس العسكري، بما في ذلك:

ـ قوات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (مقرّها بكا).

ـ قوات نبي شعيب.

ـ قوات بيرق سليمان بن داوود.

ويقود قوات بيرق سليمان بن داوود ماجد نجم أبو راس، الذي يعمل بشكل نشط على تعزيز عمليات الاستقطاب والتجنيد في المجلس العسكري.

وجدير بالذكر أن أبو راس عبر مراراً وتكراراً عن دعمه لإسرائيل. ففي إحدى المشاركات، أعاد نشر منشور على فيسبوك كتبه الإسرائيلي الدرزي سليمان عبد اللطيف يحث فيه الشباب الدروز في السويداء على الانضمام إلى المجلس العسكري، مدعياً أنه عندما ستدخل القوات الإسرائيلية سوريا، فإنها ستجند مقاتلين دروزاً في صفوفها. وفي منشور آخر، علق أبو راس بشكل إيجابي على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول حماية دروز سوريا، مشيراً إلى أن رسالته [الواضحة] كانت موجهة إلى أبو محمد الجولاني وهيئة تحرير الشام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى