الدولة الوحيدة: روسيا تعترف بحكومة طالبان في أفغانستان

قالت روسيا إنها قبلت أوراق اعتماد السفير الأفغاني الجديد لتكون بذلك “أول دولة” تعترف بحكومة طالبان في أفغانستان.
وفي بيان لها، ذكرت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو ترى آفاقاً واعدة لتطوير العلاقات، وستواصل دعم كابول في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب وجرائم المخدرات. كما ترى فرصاً تجارية واقتصادية كبيرة، لا سيما في قطاعات الطاقة والنقل والزراعة والبنية التحتية.
وقالت الوزارة: “نعتقد أن خطوة الاعتراف الرسمي بحكومة إمارة أفغانستان الإسلامية ستعطي زخماً لتنمية التعاون الثنائي المثمر بين بلدينا في مختلف المجالات”.
وقال وزير الخارجية الأفغاني، أمير خان متقي، في بيان: “نحن نقدر هذه الخطوة الشجاعة التي اتخذتها روسيا، وبإذن الله ستكون مثالاً للآخرين أيضاً”.
ولم تعترف أي دولة أخرى رسمياً بحكومة طالبان التي استولت على السلطة في أغسطس/ آب 2021 بعد انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة من أفغانستان بشكل فوضوي بعد 20 عاماً من الحرب.
وتمثل الخطوة الروسية إنجازاً هاماً لحركة طالبان في سعيها للتخفيف من عزلتها الدولية. ومن المرجح أن تراقب واشنطن هذه الخطوة عن كثب، والتي جمدت مليارات الدولارات من أصول البنك المركزي الأفغاني وفرضت عقوبات على بعض كبار قادة الحركة، مما ساهم في عزل القطاع المصرفي الأفغاني إلى حد كبير عن النظام المالي الدولي.
وبنت روسيا بشكل تدريجي علاقاتها مع طالبان، التي وصفها الرئيس فلاديمير بوتين العام الماضي بأنها حليف في مكافحة الإرهاب. ومنذ عام 2022، تستورد أفغانستان الغاز والنفط والقمح من روسيا.
وحظرت روسيا حركة طالبان بوصفها منظمة إرهابية عام 2003، لكن الحظر رُفع في أبريل/ نيسان من هذا العام. ترى روسيا أن التعاون مع كابول ضرورة إستراتيجية في ظل مواجهتها تهديداً أمنياً كبيراً من جماعات جهادية متشددة متمركزة في عدة دول، من أفغانستان إلى الشرق الأوسط.
في مارس/ آذار 2024، قتل مسلحون 149 شخصاً في قاعة حفلات موسيقية خارج موسكو في هجوم تبناه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وصرح مسؤولون أمريكيون وغربيون بأن لديهم معلومات استخباراتية تشير إلى أن الفرع الأفغاني للتنظيم، ولاية خراسان، هو المسؤول عن الهجوم.
تقول حركة طالبان إنها تعمل على القضاء على وجود تنظيم داعش في أفغانستان، لكن دبلوماسيين غربيين يرون أن طريق طالبان نحو اعتراف دولي أوسع مسدود حتى تغير نهجها تجاه حقوق المرأة، حيث أغلقت المدارس الثانوية والجامعات أمام الفتيات والنساء، وفرضت قيوداً على تنقلهن دون محرم.
وتزعم الحركة أنها تحترم حقوق المرأة بما يتماشى مع تفسيرها الصارم للشريعة الإسلامية.
يُذكر أن لروسيا تاريخاً معقداً وملطخاً بالدماء في أفغانستان. غزت القوات السوفيتية البلاد في ديسمبر/ كانون الأول 1979 لدعم حكومتها الشيوعية، لكنها تورطت في حرب طويلة ضد “المجاهدين” الذين سلحتهم الولايات المتحدة. سحب الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف جيشه من البلاد عام 1989، وكان قد قُتِلَ بحلول ذلك الوقت نحو 15 ألف جندي سوفيتي.
