تقارير ودراسات

الاتجاهات الفاشية في جماعة الإخوان المسلمين

منذ بداياتها عام 1928، استلهمت جماعة الإخوان المسلمين المصرية الفكر الفاشي. وحتى اليوم، لا تزال أفكارها الملهمة ومبادئها التوجيهية ومواقفها السياسية وبنيتها التنظيمية فاشية بشكل أو بآخر.

تخبرنا الموسوعة البريطانية أن جماعة الإخوان المسلمين “منظمة دينية سياسية تأسست عام 1928 في الإسماعيلية، مصر، على يد حسن البنا”. تجدر الإشارة إلى أن جماعة الإخوان المسلمين ولدت تحديداً مع صعود الفاشية والنازية في أوروبا. وقد وجد باحثون من مصر والغرب أوجه تشابه بين الجماعة والأيديولوجيات الأوروبية الاستبدادية في تلك الحقبة.

على وجه الخصوص، تشابهت سياسات الإخوان المسلمين الاجتماعية والاقتصادية مع السياسات الفاشية. علاوة على ذلك، تعاطف البنا مع كل من أدولف هتلر وبينيتو موسوليني. منذ ستينيات القرن الماضي، جادل بعض الباحثين بأن الإخوان المسلمين يستلهمون القومية والاشتراكية أكثر من الإسلام. يزعم مانفريد هالبرن في كتابه الشهير “سياسات التغيير الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” أن جماعة الإخوان المسلمين تبنت الاستبداد ورفضت الحداثة.

رؤية الإخوان المسلمين الشمولية

استلهمت جماعة الإخوان المسلمين رؤيتها الشمولية من الإسلام. اعتبرت أن الحداثة والفردية تهديداً. وبدلاً من ذلك، دافعت عن التقاليد والانتماء إلى الجماعة. كانت هذه الجماعة تتألف من المسلمين المصريين المتدينين الذين سيعيشون في مجتمع قائم على المساواة. كان الإسلام التقليدي، وليس الديمقراطية التعددية الحزبية، هو المرشد للمستقبل. ولن يولد هذا المستقبل إلا بعد نضال. وكما هو الحال مع الفاشيين، كان العنف أداة مشروعة في نضال الإخوان المسلمين. ومثل جميع الأيديولوجيات الشمولية، بايعت الجماعة البنا، زعيمها الأوحد، واعتبرت رؤيته مطلقة.

كان مفهوم الإخوان المسلمين للأدوار الجندرية مشابهاً بشكل ملحوظ للنازيين. فقد شجعوا الزواج وتكوين الأسر الكبيرة. كان من المفترض أن تكون النساء أمهات والرجال آباء. في هذه النظرة التقليدية، الرجل هو المعيل للأسرة، بينما المرأة هي مربية الأجيال القادمة. كان تعزيز القيم الأسرية هدفاً رئيسياً لهذه المنظمة المحافظة اجتماعياً. لذلك، طالب الإخوان المسلمون بإغلاق الملاهي الليلية وصالات الرقص، وفرض رقابة على المسرحيات والأفلام والروايات. كما اقترحوا تحسين كلمات الأغاني لجعلها أكثر حشمة.

معاداة السامية داخل جماعة الإخوان المسلمين

كما هو الحال مع الحزب النازي، شاركت جماعة الإخوان المسلمين أيضاً في كراهية شديدة لليهود. على سبيل المثال، عبر سيد قطب، الأب الفكري للجماعة، عن معاداته للسامية في العديد من أعماله الرئيسية، مثل كتاب “معالم في الطريق”. ولا يزال هذا الكتاب مرجعاً أساسياً للجماعات الإسلاموية. وفقاً لقطب، فإن العالم مقسم بين عالم الله (الإسلام) وعالم الشيطان (اليهود). وفي كتابه “معالم في الطريق”، نقرأ: “إن هدف اليهود واضح في بروتوكولات حكماء صهيون. اليهود وراء المادية، والجنس الحيواني، وتدمير الأسرة، وتفكك المجتمع”.

في عام 1938، أي قبل سنوات من تأسيس إسرائيل، قاد الإخوان المسلمون مظاهرات عنيفة ضد الجالية اليهودية في مصر. وفي العام نفسه، نظموا المؤتمر البرلماني للدول العربية والإسلامية في القاهرة، حيث وزعوا ترجمات عربية لكتابي “كفاحي” و”بروتوكولات حكماء صهيون”.

في كتابه “الدعاية النازية في العالم العربي”، يستكشف جيفري هيرف جهود الحزب النازي، القصيرة ولكن المكثفة، لكسب تأييد المسلمين في الشرق الأوسط. ويفصّل في الدور البارز الذي لعبه الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس آنذاك. في عام 1937، فر الحسيني من فلسطين خوفاً من اعتقاله من قبل البريطانيين بتهمة التحريض على أعمال الشغب التي عُرفت فيما بعد بالثورة العربية. وكان المفتي قد جند ميليشيات مسلحة لمهاجمة اليهود، لكن جهوده باءت بالفشل في النهاية.

بحلول عام 1941، استقر الحسيني في ألمانيا النازية وإيطاليا. وخلال الحرب، تعاون مع الألمان في جهودهم لتجنيد مسلمي البوسنة في صفوف قوات الأمن الخاصة (فافن إس إس). وفي عام 1945، اعتقلته القوات الفرنسية، لكنه هرب واستقر في القاهرة حيث استُقبل بحفاوة. وأصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً لا يزال يحمل في طياته معانٍ عميقة: “شعرة واحدة من المفتي تساوي يهود العالم أجمع… لو مُسّت شعرة من المفتي لقُتل كل يهودي في العالم بلا رحمة”.

إن تأثر جماعة الإخوان المسلمين بالفاشية، والذي لا يزال قائماً حتى يومنا هذا، هو تاريخ يحتاج إلى دراسة معمقة. لقد استطاعت الجماعة ترسيخ مكانتها كقوة أخلاقية واجتماعية وسياسية بفضل التأثير الموجه للأيديولوجيات الاستبدادية التي ظهرت في أوربا خلال فترة ما بين الحربين العالميتين. وبدراسة نشأة جماعة الإخوان المسلمين وتطورها، يمكننا أن نفهم بشكل أفضل كيف تجاوزت هذه الأيديولوجيات حدود أوربا.

الكاتب: أمير درويش

https://www.fairobserver.com/politics/fascistic-tendencies-in-the-muslim-brotherhood/

زر الذهاب إلى الأعلى