الإخوان المسلمون في سوريا يتبرؤون من إخوان مصر بعد دعمهم لإيران

انحازت جماعة الإخوان المسلمين، إحدى أقوى الكيانات السياسية في الشرق الأوسط، إلى إيران في أعقاب الضربات الإسرائيلية المدمرة على البلاد، ودعت الجماعة المنظمات الإسلامية المختلفة إلى الاتحاد “ومواجهة الكيان الصهيوني”.
ففي رسالة رسمية وجهها إلى المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، يوم الأربعاء 18 يونيو / حزيران، قال القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر صلاح عبد الحق إن جماعته تعرب عن “دعمها الكامل” للجمهورية الإسلامية مع دخول الهجوم الإسرائيلي أسبوعه الثاني.
ووصف عبد الحق هجمات إسرائيل بأنها تستهدف بشكل أساسي “محور المقاومة” في المنطقة، قائلاً إنها تمثل “مرحلة جديدة من العدوان على فلسطين” تحركها “دوافع الانتقام جراء الدعم الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية للمقاومة الفلسطينية”، بالإضافة إلى “دوافع استراتيجية أخرى” من بينها رغبة إسرائيل في “فرض هيمنتها” على المنطقة من خلال إضعاف “مراكز القوة” فيها، مستغلة “الدعم الواسع” الذي تقدمه لها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.
وأضاف: “نحن أمة واحدة، بالمعنى الديني والروحي والحضاري والجيوسياسي على حد سواء”، مشيراً إلى أن نيران إسرائيل وداعميها “لا تفرق بين أعراقنا ولا بين مذاهبنا”.
وقال إن “سلاحنا الأساسي… هو وحدة الأمة الإسلامية”، قبل أن يدعو القوى الإسلامية الحية والفاعلة إلى التغلب على انقساماتها الماضية وإعادة توجيه تركيزها نحو “عدوها الحقيقي ـ الكيان الصهيوني”.
وفي ختام رسالته، استشهد عبد الحق بحسن البنا، مؤسسة الجماعة، وقال إن الإخوان المسلمين اليوم متمسكون بدعوته والنهج الذي حدده تجاه كافة الهيئات والجهات الإسلامية، والمتمثل في التوفيق بين وجهات النظر “توفيقاً ينتصر به الحق في ظل التعاون والحب”، وأن لا يباعد بين القوى الإسلامية “رأي فقهي أو خلاف مذهبي”، في انتظار أن يأتي يوم “تزول فيه الفوارق الشكلية والحواجز النظرية، وتحل محلها وحدة عملية تجمع صفوف الكتيبة المحمدية، حيث لا يكون هناك إلا إخوة مسلمون”.
ردًّا على هذه الرسالة / الموقف، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، في 19 يونيو / حزيران، بياناً بعنوان “الإخوان والمعركة القائمة بين إيران والكيان” أعلنت فيه براءتها “من أي بيان يصدر باسم جماعة الإخوان المسلمين يوالي القتلة، وينتصر للمجرمين، وينحاز تحت أي ذريعة لمشروع المجرمين الذين دمروا العراق والشام واليمن وهجّروا ملايين العرب والمسلمين”.
وأضافت الجماعة أن موقفها من إيران وإسرائيل “اللتين تتصارعان على الهيمنة والنفوذ في منطقتنا، لتبديل ديننا، وإذلال شعوبنا، كما عهدناهم في العراق والشام واليمن ولبنان.. موقف واحد. نبرأ من المشروعين ولا يخدعنا مجرم ماكر فيهم”.
ودعت إلى “العمل الجاد على مشروع الأمة الحضاري… بدلاً من التبعية المذلة للأدعياء والمجرمين”، معتبرة أن “مشروع الأمة الحضاري” هو وحده القادر على “وضعنا على مدرجة التحرر والتحرير للتصدي لكل مشروعات الهيمنة والنفوذ، وكذا مشروعات تشويه الإسلام أو المتاجرة به أو مخادعة الجماهير بعنوانه”.
وأكدت الجماعة مجدداً على براءتها من “أي بيان يصدر عن أي جهة، يُعنوَن باسم جماعة الإخوان المسلمين، أو باسم أي مرجعية رسمية أو شعبية تمثل الإسلام والمسلمين”.
وسبق لجماعة الإخوان المسلمين أن تعرضت لعدة أزمات داخلية منذ أحداث “الربيع العربي” عام 2011، وخاصة في أعقاب الإطاحة بحكم الرئيس المصري [الإخواني] محمد مرسي من الحكم في الثالث من يوليو / تموز 2013، حيث فقدت مركزها السياسي، وانقسمت إلى ثلاث جبهات / تيارات ما يبن لندن ـ المملكة المتحدة وإسطنبول ـ تركيا، قبل أن تعصف الخلافات مراراً بفروع الجماعة في دول أخرى.
