تقارير ودراسات

إيران تهدد أوروبا؛ وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة يدرسون خيارات إعادة فرض العقوبات

بعد سنوات من تمويل شبكات الجريمة المنظمة في دول أوروبا، ودعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، لم تعد طهران تخفي تهديدها للقارة. في 12 يوليو/ تموز، قال محمد جواد لاريجاني، مستشار السياسة الخارجية للمرشد الأعلى الإيراني، إن “الأوروبيين والغربيين لم يعد بإمكانهم التحرك بشكل امن”، وهدد بأن هناك “خمس طائرات دون طيار قد تضرب [مدينة أوروبية]”.

في حين تهدد الأسلحة الإيرانية أوربا بالفعل من خلال حرب روسيا في أوكرانيا، فإن تصريحات لاريجاني تعكس نية طهران استخدام حضورها الاستراتيجي المتنامي في المنطقة كورقة ضغط على مجموعة “اي3” – فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

لعبت الجمهورية الإسلامية دوراً رئيساً في تأجيج حرب روسيا في أوكرانيا من خلال تصدير الطائرات المسيرة وتكنولوجيا تصنيعها محلّياً. منذ أن اتفقت إيران وروسيا عام 2023 على تبادل قدرات تصنيع الطائرات المسيرة، عززت موسكو إنتاجها في تتارستان بشكل ملحوظ، حيث تصنع الآن طائرات “شاهد136″ الانتحارية المسيرة – التي أُعيد تسميتها بـ”جيران-2” – والتي تستخدمها لقصف المدن الأوكرانية. تكشف وثائق مسربة من الجانب الروسي، نشرتها صحيفة واشنطن بوست، عن خطط لتصنيع 6000 طائرة مسيرة بحلول صيف 2025 في منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة. وبالمثل، أشارت شركة “سي4 اي دي اس”، ومقرها واشنطن، في مايو/ أيار إلى أن التحول من استيراد الطائرات المسيرة الإيرانية إلى التصنيع المحلي كان حاسماً في تعزيز المجهود الحربي الروسي.

على الرغم من سعي طهران وموسكو إلى إخفاء تعاونهما الدفاعي بسبب العقوبات المتداخلة، أصبح سعي إيران لعرض أسلحتها علناً كوسيلة للحفاظ على نفوذها ضد الغرب واضحاً بشكل متزايد. في عام 2023، عرضت الجمهورية الإسلامية أحدث أنظمة الطائرات دون طيار في معرض “الشريك 23” في صربيا، تلاه عرض بارز في معرض “الجيش 2024” الروسي. ومؤخراً، في مايو / أيار 2025، شاركت وزارة الدفاع الإيرانية في معرض “ميلكس 2025” في بيلاروسيا، حيث عرضت طائرة دون طيار من طراز شاهد-129 مزودة ببرج استهداف كهروضوئي وذخائر موجهة، بما في ذلك قنابل سلسلة “سديد” وصاروخ “ألماس “المضاد للدبابات. وشملت الأنظمة الإضافية المعروضة طائرات دون طيار أصغر حجماً للاستطلاع والمراقبة، ومستشعر “اي او/ اي ار” مستقل، وحمولات مختلفة للطائرات دون طيار ومنصات إطلاق.

يتزامن تصاعد خطاب طهران العدائي مع تواتر الإشارات إلى أن دول الاتحاد الأوروبي قد تعيد فرض عقوبات متعددة الأطراف على إيران من خلال تفعيل آلية “سناب باك” المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2231، والمرتبطة بامتثال إيران لخطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015. وتظل هذه الفرصة متاحة حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مما يترك لواشنطن ومجموعة الدول الأوروبية الثلاث فترة زمنية ضيقة خلال الصيف لصياغة موقف موحد.

صرح وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه أمام مجلس الأمن الدولي في أبريل/ نيسان بأن باريس “لن تتردد” في إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران إذا فشلت الدبلوماسية. في غضون ذلك، أثارت تقارير غير مؤكدة تفيد بأن برلين تدرس إعادة فرض العقوبات على طهران إدانة شديدة من وزارة الخارجية الإيرانية.

إلى جانب الملف النووي، يمتد تهديد طهران لأوروبا إلى دعمها لشبكات الجريمة المنظمة التي تُستخدم لتنفيذ عمليات عدائية في جميع أنحاء القارة. وقد حذر البرلمان الأوروبي عام 2024 من أن “استخدام النظام الإيراني للشبكات الإجرامية كوكلاء للإرهاب في أوروبا يشكل تهديداً خطيراً لأمننا الداخلي”.

قدم نظام طهران دعماً ماليًّا ولوجستيًّا لجماعات مثل “ملائكة الجحيم” في ألمانيا وعصابتي “رومبا” و”فوكستروت” في السويد. ووصفت المملكة المتحدة إيران بأنها أحد أخطر التهديدات الدولية لأمنها القومي، بينما أصدرت وكالة الاستخبارات الفنلندية تحذيراً مماثلاً في مايو/ أيار بشأن أنشطة إيران الخبيثة في منطقة الشمال الأوروبي.

تعد تصريحات لاريجاني جزءاً من نهج أوسع نطاقاً لمسؤولي النظام الذين يسعون إلى ردع أي تحرك أوروبي نحو إعادة فرض العقوبات على إيران. حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن تفعيل آلية “سناب باك” “سيمثل نهاية التدخل الأوروبي في الملف النووي الإيراني”، مهدداً بقطع العلاقات الدبلوماسية تماماً. وبالمثل، ذكرت صحيفة كيهان اليومية، التابعة لمكتب المرشد الأعلى، أن إيران قد تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي في حال تفعيل آلية “سناب باك”. وتحظر المعاهدة تطوير الأسلحة النووية مقابل حقوق نووية مدنية وإشراف دولي.

الكاتب: جناتان سايح

https://www.longwarjournal.org/archives/2025/07/iran-threatens-europe-as-france-germany-and-uk-weigh-snapback-options.php

زر الذهاب إلى الأعلى