هل يتغير النظام في إيران على غرار سوريا؟

لأول مرة منذ عقود، ربما تقف الجمهورية الإسلامية على أرض غير مستقرة مثل الأنظمة التي ساهمت في إسقاطها ذات يوم.
قد تُحدث هجمات إسرائيل على إيران تغييراً آخر في المنطقة. تعزز إسرائيل رؤيتها لـ “شرق أوسط جديد” من خلال تفكيك شبكات النفوذ الإقليمي لإيران، بما في ذلك وكلاؤها في لبنان واليمن وسوريا. وقد وجهت العمليات الإسرائيلية الأخيرة ضربات لحزب الله في لبنان وللأصول الإيرانية في سوريا. ومع ذلك، فإن الاستراتيجية الأوسع لم تكتمل بعد. لا تزال إيران محور التغيير.
لسنوات، استعرضت إيران قوتها من خلال الحروب غير المتكافئة، والميليشيات، والتحالفات الأيديولوجية. لكن اليوم، في ظل الضربات العسكرية الإسرائيلية وانهيار المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد احتمال زعزعة الاستقرار داخل إيران بعيداً، بل أصبح أولوية استراتيجية.
في أوائل ديسمبر/ كانون الأول 2024، انهار نظام الأسد في سوريا. وقد يتكرر سيناريو مماثل في إيران إذا فر المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان من البلاد، على الأرجح إلى روسيا، أقرب حلفائهما المتبقين. وهناك، قد يعاودان التواصل مع بشار الأسد، مشكلين كتلة من الزعماء الأقوياء الذين أُطيح بهم، والذين يكافحون لاستعادة مكانتهم السياسية.
سيؤدي انهيار كهذا في مركز إيران إلى انتقال السلطة إلى الجماعات العرقية المهمشة والمقموعة منذ زمن بعيد. عانى البلوش في الجنوب الشرقي والأكراد في الغرب طويلاً من القمع والإهمال والمحو الثقافي في ظل نظام طهران الذي يهيمن عليه الفرس. ومع ذلك، وعلى عكس الانتفاضات السابقة، فإن هذه الجماعات اليوم أكثر تنظيماً، وأكثر ارتباطاً بالجهات الفاعلة الإقليمية، وأكثر استعداداً لملء فراغ السلطة.
بالنسبة إلى إسرائيل، تمثل هذه اللحظة تهديداً وفرصة في آن واحد. فانهيار طهران سيشكل مخاطر – فوضى، وتدفقات لاجئين، واحتمال انعدام الأمن النووي – ولكنه سيتيح أيضاً فرصة لكسر ما يسمى بالهلال الشيعي الإيراني.
ومع ذلك، فإن النتيجة غير مضمونة. لا تزال أجهزة الأمن الإيرانية، بما في ذلك الحرس الثوري وقوات الباسيج شبه العسكرية، متجذرة ومدفوعة أيديولوجياً. لكن موجة الاضطرابات والعزلة والضغط الخارجي آخذة في الارتفاع. في أعقاب أي طارئ، ينبغي أن تكون الأقليات القومية في وضع يسمح لها بالسيطرة على أوطانها. إن تمكين الجماعات غير الفارسية في إيران يمكن أن يكون بمثابة حاجز ضد مركزية إيران المستقبلية، ورافعة لإعادة تشكيل المنطقة بما يتماشى مع المصالح الغربية. وهذا مهم بشكل خاص في غرب إيران، وهي منطقة ذات أغلبية كردية تكتسي أهمية جيوسياسية، وتشترك في حدود مع حكومة إقليم كردستان العراق. في أعقاب الهجمات الأخيرة على الدفاعات الجوية الإيرانية، اكتسبت إسرائيل تفوقاً جوياً فوق هذا الممر، مما يتيح لها إمكانية المراقبة وتنفيذ عمليات تكتيكية، وهو تطور يعيد إلى الأذهان مقترحات سابقة بإنشاء منطقة حظر جوي. وهذا بدوره يخلق فرصة استراتيجية مهمة للقوات الكردية.
لقد أثبت هذا النموذج فعاليته بالفعل في سوريا، حيث حافظت القوات الكردية على السيطرة على ما يقرب من ثلث البلاد منذ عام 2012. والجدير بالذكر أن هذه المناطق التي يسيطر عليها الأكراد لم تشكل أي تهديد للخارج، مما يؤكد القيمة الاستراتيجية لدعم الحكم الذاتي الكردي كحاجز استقرار ضد النفوذ الإيراني.
سواء أكان تغيير النظام في إيران شاملاً ـ كما حدث في سوريا ـ أم لا، فإن الظروف الهيكلية الحالية – التصدعات الداخلية، والتدخل الخارجي، وإعادة التوازن الإقليمي – تتجه كلها عكس مصلحة طهران. ولأول مرة منذ عقود، ربما تقف إيران على أرض غير مستقرة، تماماً كما كان حال الأنظمة التي ساهمت في إسقاطها.
إن السؤال الآن لم يعد يتعلق بما إذا كان النظام في طهران قادراً على إصلاح نفسه، بل يتعلق، كما كان الحال مع سوريا الأسد، بما إذا كانت الجمهورية الإسلامية قادرة على البقاء على قيد الحياة.
الكاتب: لقمان رادبي
https://www.meforum.org/mef-observer/will-iran-face-a-syria-style-regime-change
